تعيش المكسيك حال ترقب استثنائية قبل مواجهة منتخبها أمام إنجلترا في ثمن نهائي كأس العالم 2026.
وبين الحماسة التي تملأ الشوارع والساحات، والخوف من نهاية الحلم أمام أحد أبرز المرشحين للقب، يراود الملايين أمل مواصلة المشوار نحو تحقيق ثالث لقب عالمي في تاريخهم، مستفيدين من إقامة البطولة على أرضهم، ومستحضرين قدرتهم السابقة على صناعة المفاجآت الكبرى في المونديال، ولعل أبرز تلك المفاجآت كانت أمام ألمانيا في مونديال 2018، في مباراة تحولت لاحقاً إلى واحدة من أكثر قصص كأس العالم غرابة.
فلم يكن المنتخب الألماني يشعر بأن مباراته الافتتاحية أمام المكسيك في كأس العالم 2018 تحمل أي تهديد استثنائي.
دخل حامل اللقب البطولة في روسيا محاطاً بهالة البطل الذي لم يخسر مباراة افتتاحية في كأس العالم منذ عام 1982، وبسجل تاريخي يميل بوضوح لمصلحته أمام المنتخب المكسيكي، الذي عانى طويلاً في مواجهاته مع" الماكينات" الألمانية.
في المدرجات، عكست الأجواء تلك الفوارق التاريخية.
الجماهير الألمانية حضرت بثقة المعتاد على الانتصارات، تنتظر بداية رحلة جديدة نحو الاحتفاظ باللقب، بينما جاءت الجماهير المكسيكية بألوانها الزاهية وأهازيجها الصاخبة، مدفوعة بالأمل أكثر من التوقعات، تدرك أنها تواجه أحد أقوى منتخبات العالم، لكنها لم تتخل عن حلم صناعة المفاجأة.
ذلك الحلم تحول إلى حقيقة في الدقيقة الـ35، عندما انطلق هيرفينغ لوزانو بهجمة مرتدة سريعة، راوغ الدفاع الألماني وسدد كرة استقرت في الشباك، معلناً هدفاً سيصبح لاحقاً أحد أشهر أهداف تاريخ كأس العالم.
حاول الألمان العودة طوال الشوط الثاني، لكن المنتخب المكسيكي صمد حتى صافرة النهاية، محققاً انتصاراً تاريخياً بهدف دون رد، وموجهاً ضربة مبكرة لحامل اللقب الذي ودع البطولة لاحقاً من دور المجموعات في واحدة من كبرى مفاجآت المونديال.
غير أن القصة لم تتوقف عند حدود الملعب، بل امتدت إلى العاصمة المكسيكية، حيث كانت ملايين الجماهير تتابع المباراة في الساحات والمقاهي والمنازل، وما إن هز لوزانو الشباك حتى اهتزت المدينة معه.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)فقد أعلن معهد الرصد الزلزالي في المكسيك أن اثنين في الأقل من أجهزة الاستشعار التابعة له سجلا اهتزازات لحظة تسجيل الهدف، مرجحاً أن تكون ناجمة عن القفز الجماعي للمشجعين الذين احتفلوا في التوقيت نفسه.
وأوضح المعهد أن الإشارات لم تكن مرتبطة بأي نشاط تكتوني أو بركاني، بل كانت نتيجة مباشرة للطاقة الهائلة التي أطلقتها الحشود المحتفلة.
وعلى رغم أن تلك الاهتزازات لم تكن زلزالاً طبيعياً بالمعنى الجيولوجي، فإنها تحولت إلى رمز لقوة الشغف الذي تتمتع به كرة القدم في المكسيك، حتى إن وسائل الإعلام العالمية وصفتها آنذاك بـ" زلزال الفرح".
وأصبحت الواقعة واحدة من أكثر القصص تداولاً في تاريخ كأس العالم، لأنها جسدت كيف يمكن لهدف واحد أن يهز مدينة بأكملها، ليس مجازاً فحسب، بل على أجهزة الرصد أيضاً.
وتمثل كرة القدم جزءاً من الهوية الوطنية والثقافة الشعبية في البلد اللاتيني، وتحضر بقوة في الحياة اليومية لملايين المكسيكيين، فمنذ إدخال اللعبة إلى البلاد في أواخر القرن الـ19 تحولت إلى الرياضة الأولى بلا منازع، وأصبحت المباريات تجمع العائلات والأصدقاء وتوقف الحياة في كثير من المدن خلال مشاركات المنتخب الوطني أو المواجهات الكبرى.
وتؤكد الدراسات الحديثة هذا الحضور الاستثنائي، إذ تشير دراسة أجرتها Nielsen إلى أن 73 في المئة من المكسيكيين يشجعون أحد أندية الدوري المكسيكي، مما يضع المكسيك بين أعلى دول العالم من جهة نسبة مشجعي الدوري المحلي، كذلك تستقطب مباريات الدوري نحو 4 ملايين متفرج في الملاعب خلال الموسم الواحد، إلى جانب امتلاك الكرة المكسيكية واحداً من أكبر الجماهير التلفزيونية في الأميركتين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك