تحولت العاصمة التركية أنقرة إلى مدينة محصنة أمنياً استعداداً لقمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في نسختها الـ36، المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
وأظهرت جولة في العاصمة، اليوم الأحد، بلوغ الاستعدادات ذروتها مع الانتشار الأمني المكثف في مختلف شوارع المدينة ومحاورها الرئيسية، وسط حماس من سكان أنقرة لاستضافة هذا الحدث، في ثاني استضافة لتركيا بعد قمة إسطنبول عام 2004، أي بعد 22 عاماً شهد خلالها العالم تغيرات كبيرة.
ويحرس أكثر من 56 ألف عنصر أمن يتبعون لوزارة الداخلية، إلى جانب عدد غير معلن من قوات الجيش، سماء العاصمة وأرضها، إذ انتشرت العناصر الأمنية في مختلف المناطق، ولا سيما على المحاور الرئيسية، ومنعت ركن السيارات في تلك الشوارع، وأخطرت أصحاب المحال والمتاجر بضرورة سحب مركباتهم.
ورصدت عدسة" العربي الجديد" الشوارع والنقاط الأمنية، إضافة إلى إخطار سيارات الشرطة أصحاب المركبات بضرورة ترحيلها من المناطق المحددة.
كما شهدت العاصمة التركية حملة تنظيف واسعة، وانتشرت اللوحات واللافتات الخاصة بقمة" ناتو" في مختلف أنحاء المدينة، كما اكتست الحافلات حلة جديدة باللون الأزرق، وطبع عليها شعار القمة ومعالم أنقرة، فيما تحولت المراكز الحكومية إلى نقاط حيوية لتمركز عناصر الأمن والشرطة.
وطبقت في عدة مناطق إجراءات أمنية شملت التفتيش والتدقيق بالقادمين، فيما طلب من أصحاب السيارات مواصلة السير من دون التوقف، وأبلغت مواقف سيارات الأجرة بقرب إغلاق الطرق الرئيسية ضمن التدابير الأمنية المتخذة.
وفي الوقت ذاته، بدأ الصحافيون بالتوافد لتغطية الحدث والحصول على التصاريح اللازمة من دائرة الاتصال في الرئاسة التركية.
واتخذت السلطات التركية إجراءات خاصة لتنقل الصحافيين في المناطق المغلقة، وحددت لهم نقاط انطلاق مع إغلاق الطرق وتقييد حركة المرور، إذ ينتظر بدء وصول الوفود إلى العاصمة اعتباراً من غد الاثنين.
ولهذا افتتحت السلطات التركية مطاراً جديداً حمل اسم" مطار أنقرة" لتسهيل وصول الوفود إلى مقار إقامتهم ومكان انعقاد القمة.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن طلائع الوفد الأمني الأميركي وصلت إلى أنقرة لتأمين مسار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الوفد يضم نحو ألف شخص، معظمهم من عناصر الأمن ووكالة الاستخبارات المركزية.
وضمن الاستعدادات الشعبية، اتخذ سائقو سيارات الأجرة مبادرة لإظهار العاصمة بأفضل صورة، فنظفت السيارات وأعيد طلاؤها، وارتدى السائقون زياً موحداً، مع تقديم عطر الكولونيا والحلقوم التركي الشهير للضيوف القادمين للمشاركة في القمة أو تغطيتها.
وقال السائق مليح يورداكول لـ" العربي الجديد": " اكتملت استعداداتنا لقمة الناتو، وكل شيء جاهز.
ننتظر ضيوفنا الكرام وسنستقبلهم بحفاوة بالغة.
جهزنا مركباتنا، وكل ما يلزم أصبح جاهزاً.
الأهم أن يأتي ضيوفنا ويستقلوا مركباتنا ليروا مدى تنظيمنا، وسيكون هذا في صالح انفتاح تركيا، ونأمل أن يسفر عن نتائج إيجابية تسهم في السلام العالمي".
وأضاف: " بناء على توجيهات رؤساء غرف سيارات الأجرة، جهزنا مركباتنا بالعطور والحلوى التركية، وكل ما يلزم من ترتيب وتنظيم.
هذا الحدث أثار حماساً كبيراً في أنقرة، وشعرنا بمزيد من الثقة والاطمئنان لمدى تنظيمنا واستعدادنا، وبإذن الله سنتجاوز هذا الحدث من دون أي مشاكل".
بدوره، قال السائق أوغوزهان مال: " نستضيف قمة الناتو في بلادنا، واتخذنا الاستعدادات اللازمة، ومركباتنا مجهزة لهذا الغرض، وكما ترون يرتدي زملاؤنا ملابس مناسبة، وهكذا سنستقبل قمة الناتو بإذن الله".
وأضاف: " وضعنا في مركباتنا العطور والحلويات التركية، وهي تجسد كرم الضيافة، وجهزنا كل ما يلزم لاستقبال القمة.
وسيعود الجميع إلى أعمالهم لاحقاً سالمين.
لم نصادف الضيوف الأجانب بشكل كامل بعد، بل بدؤوا بالوصول على مراحل.
وبالطبع ينظر الجميع بدهشة وإعجاب ويقدرون النظام والترتيب، إنها لفتة كريمة، وقد تلقينا ردوداً إيجابية حتى الآن".
وفي ما يتعلق بموقف سكان أنقرة من القمة، قال التاجر ياسين قلنج أرسلان لـ" العربي الجديد": " سكان أنقرة متحمسون وقلقون في آن واحد.
ينتظرون بفارغ الصبر ما سيحدث، وما ستكون نتائج القمة، وما إسهامها في الاقتصاد، وما الذي ستجلبه لسكان أنقرة، فهذا ما يشغل بالهم".
وأضاف: " إلى جانب ذلك، ستغلق الطرق وستكون هناك ازدحامات مرورية خانقة لمدة تراوح بين ثلاثة وخمسة أيام، لكننا سنتدبر الأمر بالطبع.
هذه بلادنا، والقمة جزء من مجدنا وفخرنا.
وكما هو الحال دائماً، فإن الإجراءات الأمنية في أعلى مستوياتها، خاصة في أنقرة، وقد وصلت قوات أمنية من خارج المدينة أيضاً، وتعمل بجد، ونحن نشكرها جزيل الشكر".
وعن زيارة ترامب، قال التاجر التركي: " لا ندري إن كان دونالد ترامب يحب تركيا أم لا، وهل يحب الأتراك دونالد ترامب؟ هذا لغز بلا شك، لكنه رئيس الولايات المتحدة في نهاية المطاف، ويجب على الجميع احترامه، فهو في تركيا بدعوة من رئيسنا.
وستشارك في القمة 32 دولة حليفة، وجميعها موضع ترحيب كبير".
وكان وزير الداخلية التركي مصطفى تشتفتشي قد أفاد، الخميس الماضي، خلال لقاء مع نواب البرلمان، بأن 56 ألفاً و288 عنصر أمن سيشاركون في تأمين القمة، منهم أكثر من 48 ألفاً من الشرطة، وأكثر من 7 آلاف من قوات الدرك، مشيراً إلى إنشاء مركز تنسيق داخل وزارة الداخلية لضمان سلامة انعقاد القمة.
وأوضح أن الإجراءات الأمنية وضعت بما يحد من تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين، وأنها مؤقتة، مؤكداً أنه" في إطار مكافحة الجريمة والمجرمين، تستمر الحملات في العالم الافتراضي، وتم تخصيص 639 عنصراً إضافياً لهذا الغرض".
وكشف الوزير التركي أن من المتوقع أن يحضر قمة قادة الناتو 52 زعيماً ورئيساً من 41 دولة، من بينهم 32 دولة حليفة و9 دول مدعوة، مشيراً إلى أن تنظيم حدث بهذا الحجم يتطلب تخطيطاً وتنسيقاً على أعلى المستويات، وأن التدابير الأمنية تشمل المجمع الرئاسي، وقاعة المؤتمرات، والفنادق التي ستقيم فيها الوفود، والمطارات، وخطوط النقل بينها، إضافة إلى منافذ الدخول والخروج من أنقرة.
وقالت ولاية أنقرة، في بيان الخميس، إنه لضمان أمن التدابير المتخذة في إطار قمة رؤساء دول وحكومات حلف الناتو، سيتم إغلاق عدد من الطرق أمام حركة المرور خلال الفترة من 6 إلى 9 يوليو/تموز.
كما سيمنع وقوف المركبات، بما فيها الكرفانات والحاويات، أمام وداخل حدائق المباني السكنية والتجارية، ومواقف سيارات الأجرة، والمؤسسات والمنظمات العامة، والجامعات، ومراكز التسوق، والأماكن العامة، والأسواق، وورش إصلاح المركبات، ومواقف السيارات التجارية، وذلك خلال الفترة من 4 إلى 9 يوليو.
كذلك سيمنع دخول صهاريج الوقود، وخلاطات الخرسانة، وشاحنات القطر، وغيرها من المركبات الثقيلة إلى المدينة، اعتباراً من مساء 5 يوليو وإلى صباح 10 يوليو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك