قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، إن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال في إطار “المناورة السياسية”، وليس التعثر الكامل، مشيرًا إلى أن ما يحدث يعكس حالة ارتباك متبادل بين الطرفين ومحاولة كل جانب تحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل الانتقال إلى أي اتفاق نهائي.
ارتباك سياسي ومناورات متبادلةوأوضح عمار قناة، خلال مداخلة عبر" زووم" لقناة إكسترا نيوز، من ميناء سيفاستوبول، أن الإدارة الأمريكية تمر بحالة من التناقض في المواقف، بينما يتمسك الجانب الإيراني بمواقفه الأساسية دون تنازل، معتبرًا أن ما يجري حاليًا هو إدارة للضغط السياسي والإعلامي أكثر من كونه انهيارًا للمفاوضات.
وأضاف عمار قناة أن المرحلة الحالية تشهد ما يشبه “الهدنة التكتيكية” التي تمتد لفترة قد تصل إلى 60 يومًا، يتم خلالها اختبار مواقف الأطراف ومحاولة تثبيت المكتسبات السياسية والاقتصادية لكل طرف.
مضيق هرمز ورقة استراتيجية لا تنازل عنهاوأشار عمار قناة إلى أن تمسك إيران بالسيطرة على مضيق هرمز لا يمكن اعتباره مجرد ورقة تفاوضية، بل جزء من منظومة الأمن القومي الإيراني، مؤكدًا أن طهران تنظر إليه كأداة استراتيجية تفوق في أهميتها بعض القدرات العسكرية التقليدية.
ولفت عمار قناة إلى أن إيران ترى أن هذه الورقة تعزز موقفها التفاوضي، خاصة بعد ما تعتبره أخطاء استراتيجية أمريكية في التعامل مع الملفات الإقليمية.
وأكد عمار قناة أن استمرار التوتر في هذا المسار ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاع الطاقة، محذرًا من أن تفاقم الأزمة قد يضع الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في موقف صعب.
وأوضح عمار قناة أن الضغوط الدولية تتزايد لدفع الأطراف نحو تهدئة الأوضاع، إلا أن التعقيدات السياسية تجعل الوصول إلى اتفاق دائم أمرًا غير محسوم حتى الآن.
وأضاف عمار قناة أن الداخل الأمريكي يشهد بدوره انقسامًا سياسيًا يؤثر على طبيعة القرار الخارجي، في وقت تعتبر فيه إيران أن موقفها التفاوضي أصبح أكثر قوة، ما يقلل من احتمالات التنازل في المرحلة الحالية.
واختتم عمار قناة بالتأكيد أن السيناريو الأقرب هو استمرار حالة “المد والجذر” بين الطرفين، إلى أن تتبلور رؤية سياسية مشتركة تعيد ترتيب الملفات الإقليمية وتحدد ملامح المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك