لا يقتصر استخدام الريحان على منح الأطعمة رائحة مميزة ونكهة منعشة، بل تشير الأبحاث إلى أنه يحتوي على مركبات غذائية ونباتية قد تقدم فوائد صحية تتجاوز المطبخ.
ويتميز هذا النبات باحتوائه على عناصر غذائية ومضادات أكسدة قد تساعد في دعم وظائف الجسم، كما يواصل الباحثون دراسة دوره المحتمل في تقليل الالتهابات وتعزيز مقاومة بعض الفيروسات.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، يحتوي الريحان على نسبة جيدة من فيتامين ك، إضافة إلى مركبات نباتية مضادة للأكسدة والالتهاب، كما تشير دراسات أولية إلى أن بعض مكوناته قد تمتلك خصائص مضادة للفيروسات، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية على البشر لتأكيدها.
رغم أن الكميات المستخدمة من الريحان في الوجبات تكون عادة محدودة، فإنها تساهم في تزويد الجسم بفيتامين ك، وهو عنصر أساسي يشارك في عملية تخثر الدم الطبيعية، كما يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على قوة العظام ودعم صحتها مع التقدم في العمر.
ويكفي مقدار صغير من الريحان الطازج لإضافة نسبة جيدة من الاحتياج اليومي لهذا الفيتامين، مما يجعله إضافة غذائية مفيدة ضمن نظام غذائي متوازن.
يتعرض الجسم باستمرار للجذور الحرة الناتجة عن العمليات الحيوية أو العوامل البيئية، وعندما تزيد هذه الجزيئات عن قدرة الجسم على مقاومتها، يرتفع ما يعرف بالإجهاد التأكسدي، وهو عامل يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
ويحتوي الريحان على مجموعة من مضادات الأكسدة، من بينها البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، وهي مركبات تساعد في الحد من تأثير الجذور الحرة وحماية الخلايا من التلف.
دور محتمل في تقليل الالتهابيضم الريحان مركبات طبيعية يعتقد أنها تساهم في تهدئة الاستجابات الالتهابية داخل الجسم، ومن أبرزها حمض الروزمارينيك وحمض الكافيين، وهما من المركبات النباتية التي لفتت اهتمام الباحثين بسبب خصائصهما البيولوجية.
وقد أظهرت بعض الدراسات المعملية والتجارب على الحيوانات نتائج واعدة فيما يتعلق بتقليل مؤشرات الالتهاب، إلا أن الأدلة المتوافرة لدى البشر ما زالت محدودة، لذلك لا يمكن اعتبار الريحان علاجًا مباشرًا للحالات الالتهابية.
هل يساعد في مقاومة الفيروسات؟تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض المواد الطبيعية الموجودة في زيت الريحان العطري قد تتداخل مع آليات تستخدمها الفيروسات لإتمام عملية العدوى، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة إمكاناته كمصدر لمركبات ذات نشاط مضاد للفيروسات.
كما تناولت دراسات الريحان المقدس بشكل خاص، وأشارت إلى احتمال مساهمته في دعم الاستجابة المناعية ضد بعض الفيروسات، ومنها فيروس كوفيد-19، إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج أولية، ولا توجد أدلة كافية تثبت أن تناول الريحان يمنع الإصابة بالعدوى لدى الإنسان.
لا يقتصر استخدام الريحان على صورته الطازجة، إذ يتوافر أيضًا في هيئة مكملات غذائية، وغالبًا ما تعتمد هذه المنتجات على الريحان المقدس، سواء في صورة كبسولات أو مستخلصات سائلة.
وتجري دراسة هذه المكملات لمعرفة دورها المحتمل في المساعدة على السيطرة على الالتهاب، ودعم مرضى السكري، والمساهمة في تقليل التوتر النفسي، لكن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لتحديد فعاليتها أو مدة استخدامها المثلى، لذلك ينصح باستشارة الطبيب قبل تناولها.
يعد تناول الريحان بكميات معتدلة ضمن الطعام آمنًا بالنسبة لمعظم الأشخاص، إلا أن من يستخدمون أدوية مميعة للدم ينبغي أن ينتبهوا إلى كمية فيتامين ك التي يحصلون عليها من غذائهم، لأن هذا الفيتامين يؤثر في عملية تخثر الدم.
أما المكملات الغذائية المحتوية على الريحان، فقد لا تكون مناسبة للجميع، خاصة عند تناولها بجرعات مرتفعة أو بالتزامن مع أدوية أخرى، لذلك يجب عدم استخدامها دون استشارة طبية.
كما أن الحساسية تجاه الريحان نادرة، لكنها قد تظهر لدى بعض الأشخاص، خصوصًا من لديهم حساسية تجاه نباتات أخرى من العائلة نفسها مثل الزعتر وإكليل الجبل والأوريجانو، أو لدى المصابين ببعض أنواع حساسية حبوب اللقاح.
يمكن إضافة الريحان إلى عدد كبير من الأطباق اليومية دون عناء، سواء مع السلطات أو المعكرونة أو البيتزا أو الشوربات أو السندويشات، كما يدخل في تحضير صلصة البيستو، ويمكن مزجه مع زيت الزيتون وحفظه بالتجميد لاستخدامه لاحقًا.
ويستخدم أيضًا في بعض المشروبات والعصائر والوصفات الحلوة والمالحة، كما يمكن إضافته إلى الصلصات والمربيات لمنحها نكهة مميزة مع الاستفادة من مكوناته الغذائية.
استخدامات أخرى قيد الدراسةلا تتوقف الأبحاث عند فوائده الغذائية، إذ يدرس العلماء إمكانية الاستفادة من زيت الريحان في بعض الاستخدامات الجلدية، مثل المساعدة في التعامل مع حب الشباب والأكزيما والصدفية، كما يجري تقييم دوره في تسريع التئام الجروح.
وتشير دراسات أخرى إلى أن مستخلصات الريحان قد تساعد في الحد من نمو بعض البكتيريا المرتبطة بفساد الأغذية، وهو ما يفتح المجال لاستخدامه في حفظ الطعام، إلا أن هذه التطبيقات تحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها بشكل واسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك