قناة الجزيرة مباشر - الشرطة البريطانية تعتقل 14 شخصا خلال وقفة احتجاجية على حظر حركة فلسطين أكشن روسيا اليوم - خيوط خفية.. العلاقة الصامتة بين البيئة والصحة فرانس 24 - كأس العالم 2026: إنكلترا تقصي المكسيك وتبلغ ربع نهائي مونديال 2026 لمواجهة النروج قناة العالم الإيرانية - حضور مليوني في ليلة وداع القائد الشهيد روسيا اليوم - تفضيلات الموسيقى في روسيا تتغير.. ما النوع الفني الذي تضاعف الإقبال عليه؟ فرانس 24 - مونديال 2026: إنكلترا المنقوصة تُقصي المكسيك 3-2 وتبلغ ربع النهائي فرانس 24 - الولايات المتحدة: 19 وفاة في ولاية نيوجيرسي جراء موجة الحر الشديدة قناة العالم الإيرانية - انطلاق مراسم التشييع الشعبي للقائد الشهيد الإمام خامنئي في طهران روسيا اليوم - رسوم إيران على المضيق مؤكدة ومعاملة الدول الصديقة مختلفة روسيا اليوم - لماذا يلوم الاشتراكيون الأمريكيون إسرائيل؟
عامة

‫ أطفال غزة.. هل أخفق العالم في حماية البراءة؟

الشرق
الشرق منذ 1 ساعة

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكيأطفال غزة. . هل أخفق العالم في حماية البراءة؟لم يعد السؤال اليوم: كم طفلاً قُتل في غزة؟ أو كم مدرسة دُمرت؟ أو كم مستشفى خرج عن الخدمة؟ فالأرقام، على قسوتها، تت...

د.

م.

جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكيأطفال غزة.

هل أخفق العالم في حماية البراءة؟لم يعد السؤال اليوم: كم طفلاً قُتل في غزة؟ أو كم مدرسة دُمرت؟ أو كم مستشفى خرج عن الخدمة؟ فالأرقام، على قسوتها، تتغير كل يوم.

أما السؤال الذي سيبقى شاهداً أمام التاريخ فهو: هل أخفق العالم في حماية أطفال غزة؟لقد وُضعت اتفاقيات جنيف، وأُقرت اتفاقية حقوق الطفل، وأنشئت الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية بعد أن أدرك العالم أن الأطفال يجب أن يكونوا بمنأى عن ويلات الحروب.

لكن ما يجري في غزة يطرح تساؤلات عميقة حول قدرة النظام الدولي على تنفيذ المبادئ التي أعلنها، لا الاكتفاء بتكرارها.

لقد شاهد العالم أطفالاً يفقدون أسرهم، وآخرين يعيشون في مخيمات النزوح، وآلافاً حُرموا من التعليم والعلاج والغذاء، بينما اكتفت غالبية المنظمات الدولية بإصدار البيانات، وإطلاق النداءات، والتحذير من تدهور الأوضاع الإنسانية.

ورغم أهمية هذه الجهود، فإنها لم تحقق الهدف الأسمى، وهو توفير حماية فعلية للأطفال على أرض الواقع.

ولا يقتصر التساؤل على المنظمات الدولية وحدها، بل يمتد إلى السلطة الفلسطينية أيضاً.

فأين الدور السياسي والدبلوماسي الذي يواكب حجم المأساة؟ وأين الجهود التي توحد الصف الفلسطيني وتكثف التحرك القانوني أمام المحاكم والهيئات الدولية؟ إن الدفاع عن الأطفال لا يحتمل الانقسام، ولا يجوز أن يبقى أسيراً للخلافات السياسية.

كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أين ذهبت نتائج لجان التحقيق الدولية التي شُكلت خلال الأشهر الماضية؟ لقد أُعلن عن لجان لتقصي الحقائق، وجُمعت الأدلة، وصدر عدد من التقارير، لكن أطفال غزة ما زالوا ينتظرون أن تتحول هذه التقارير إلى إجراءات عملية تضمن الحماية والمساءلة.

فالعدالة التي تتأخر كثيراً قد تفقد جزءاً من أثرها.

ومن الناحية السياسية، تابع العالم الوعود التي تحدثت عن إنهاء الحرب ووقف القتال.

لكن الواقع أثبت أن الطريق إلى السلام لا يزال طويلاً، وأن المدنيين ظلوا يدفعون الثمن الأكبر.

وبين التصريحات السياسية والتطورات الميدانية، بقي الطفل الغزي هو الحلقة الأضعف.

كما أن تحول الاهتمام الدولي في فترات معينة إلى أزمات إقليمية أخرى، ومنها التصعيد بين إسرائيل وإيران، أدى في نظر كثير من المراقبين إلى تراجع الزخم السياسي والإعلامي الذي كانت تحظى به غزة.

ويرى هؤلاء أن هذا التحول منح إسرائيل فرصة لمواصلة عملياتها العسكرية في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات أخرى.

وفي المقابل، يؤكد آخرون أن الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية لم يتوقف، وإن اختلفت أولوياته.

ومهما يكن من اختلاف في التفسير، فإن الحقيقة الثابتة هي أن أطفال غزة ظلوا يدفعون الثمن الأكبر.

وتكشف هذه الأزمة أيضاً أن المشكلة لا تكمن دائماً في غياب القوانين الدولية، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها.

فحين تعجز المؤسسات الدولية عن تنفيذ قراراتها أو فرض احترام القانون الإنساني على جميع الأطراف، تتراجع الثقة في النظام الدولي، وتبقى حقوق المدنيين، ولا سيما الأطفال، رهينة للمواقف السياسية وموازين القوى، بدلاً من أن تكون مصونة بقوة القانون.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب العالم ليس استمرار الحروب فحسب، بل اعتياد الضمير الإنساني عليها.

فعندما تصبح صور الأطفال تحت الأنقاض مشهداً يومياً، وعندما تتحول المجاعة والنزوح والخوف إلى أخبار عابرة، فإن الخطر لا يهدد غزة وحدها، بل يهدد القيم التي قامت عليها المنظومة الدولية بأسرها.

إن حماية الأطفال ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات، ولا بنداً يُكتب في الاتفاقيات، وإنما التزام أخلاقي وقانوني يجب أن يُترجم إلى أفعال.

وإذا كان العالم قد نجح في بناء مؤسسات للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن المعيار الحقيقي لنجاحها هو قدرتها على حماية أكثر الفئات ضعفاً في أوقات الأزمات.

ويبقى أطفال غزة اليوم اختباراً حقيقياً لضمير العالم.

فالتاريخ لا يحاسب على كثرة البيانات، ولا على عدد الاجتماعات، بل يحاسب على ما أُنجز لحماية الإنسان، ولا سيما الطفل الذي لا يعرف من السياسة شيئاً، لكنه يدفع ثمنها كل يوم.

وسيظل السؤال مطروحاً: هل كان العالم عاجزاً عن حماية أطفال غزة، أم أنه لم يمتلك الإرادة الكافية لفعل ذلك؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك