تستعد طهران الإثنين لوداع خامنئي الذي اغتيل في ضربات أميركية إسرائيلية في فبراير/ شباط، من خلال موكب جنائزي سيطوف شوارع العاصمة الإيرانية ويتوقع أن ترافقه حشود غفيرة تذكّر بوداع سلفه الخميني قبل زهاء أربعين عامًا.
وبعد ثلاثة أيام من المراسم الرسمية والشعبية في مصّلى طهران الكبير استقطبت جموعًا على مدى ساعات الليل والنهار لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي وأربعة من أفراد عائلته، يشق الموكب طريقه في طهران الإثنين، في مراسم تتوقع السلطات أن يحضرها الملايين.
غياب المرشد الأعلى مجتبى خامنئيوما لفت الأنظار في مراسم التشييع غياب المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني، رغم مشاركة ثلاثة من أبناء المرشد الراحل في أداء صلاة الجنازة.
وغذّى الغياب المتواصل التكهنات بشأن دوافعه، في ظل حديث عن إجراءات أمنية مشددة لحمايته، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية توضيحات رسمية تحسم أسباب عدم ظهوره حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، أثار غياب الرؤساء الإيرانيين السابقين، حسن روحاني، ومحمود أحمدي نجاد، ومحمد خاتمي، عن مراسم الوداع نقاشًا واسعًا داخل إيران، باعتباره مؤشرًا على استمرار التباينات داخل النخبة السياسية، رغم الدعوات الرسمية إلى إظهار الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.
وأعلنت السلطات يومي الأحد والإثنين عطلة رسمية، وتقول إنها تتوقع حضور ما بين 15 مليون شخص وعشرين مليونًا لكل مراسم التشييع في طهران وحدها.
إلا أن الموكب الجنائزي لخامنئي الذي قاد الجمهورية الإسلامية لأكثر من 36 عامًا، لن يكون وداعه الأخير، إذ سيُنقل إلى مدينة قُم جنوب العاصمة الإيرانية لمراسم إضافية.
وبعدها، ستكون للتشييع محطة في جنوب العراق لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء في الثامن من يوليو/ تموز، قبل العودة إلى إيران حيث يُوارى الثرى في التاسع منه في مسقطه مدينة مشهد (شمال شرق)، بجوار مقام الإمام علي الرضا.
وتأتي مراسم التشييع في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات قاسية تمثّلت بحرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل في يونيو/ حزيران 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب غير المسبوقة مع واشنطن وتل أبيب.
رسائل سياسية في لحظة مفصليةسياسيًا، جاءت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لتعكس طبيعة التوازن الدقيق الذي تحاول طهران الحفاظ عليه، إذ أكد أنه" لا سلام مع الولايات المتحدة ولا اعتراف بإسرائيل".
لكن قاليباف شدد في الوقت نفسه على أن تنفيذ التفاهم مع واشنطن صعب، لكنه ممكن، معتبرًا أن أي مسار دبلوماسي يجب أن يحافظ على ما وصفه بـ" إنجازات الميدان"، وأن يضمن وحدة أراضي دول المنطقة وإنهاء الحرب مع حلفاء إيران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية غربية عن نقاشات متصاعدة داخل دوائر الحكم بشأن مستقبل العلاقة مع واشنطن.
فبحسب صحيفة" نيويورك تايمز"، تشهد الساحة الإيرانية انقسامًا بين تيار براغماتي يرى أن استقرار النظام يتطلب المضي في التفاهمات مع الولايات المتحدة والانفتاح الاقتصادي، وتيار متشدد يرفض تقديم أي تنازلات، ويعتبر استمرار المواجهة وسيلة للحفاظ على أوراق القوة الإيرانية.
في المقابل، رأت تقارير أميركية أن طهران استغلت جنازة المرشد الراحل لإبراز قدرتها على إدارة مرحلة انتقال السلطة، وإظهار تماسك مؤسساتها بعد الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك