مختصون لـ«أخبار الخليج»: دور مهم في تنمية المهارات واكتشاف المواهب وتعزيز قيم المواطنة والابتكارمع انطلاق الإجازة الصيفية، تتجه أنظار الأسر إلى اختيار البرامج والأنشطة التي تحقق لأبنائها الاستفادة القصوى من هذه الفترة، بعيدًا عن الفراغ والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.
ولم تعد الأنشطة الصيفية اليوم مجرد وسيلة لقضاء الوقت، بل أصبحت إحدى الأدوات المهمة في بناء شخصية الناشئة والشباب، وصقل مهاراتهم، وإعدادهم لمتطلبات المستقبل، من خلال برامج تجمع بين التعليم والترفيه، وتعزز الإبداع والابتكار والعمل الجماعي.
ويرى مختصون ومسؤولون تحدثوا لـ«أخبار الخليج» أن الاستثمار في الإنسان خلال الإجازة الصيفية يمثل استثمارًا في مستقبل الوطن، مؤكدين أن البرامج الصيفية أصبحت بيئات تعليمية وتربوية متكاملة تسهم في اكتشاف المواهب، وتنمية المهارات الشخصية والمهنية، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية، بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل والاقتصاد الرقمي.
وأجمعوا على أن البرامج الصيفية أصبحت عنصرًا أساسيًا في منظومة بناء الإنسان، ولم تعد مجرد أنشطة ترفيهية أو وسائل لشغل أوقات الفراغ.
فكل برنامج نوعي يسهم في اكتشاف موهبة، أو تنمية مهارة، أو ترسيخ قيمة، يمثل استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري.
ومع التوسع في البرامج المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والابتكار، وريادة الأعمال، والعمل التطوعي، إلى جانب البرامج الدينية والتربوية، تبدو الإجازة الصيفية فرصة حقيقية لإعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة والقيم، ويستطيع الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية، ومواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
الغريري: الإجازة فرصة لبناء الشخصية لا لتمضية الوقتأكد الدكتور محسن علي الغريري، رئيس مؤسسة مستقرة، أن الإجازة الصيفية ينبغي أن يُنظر إليها بوصفها محطة مهمة لإعادة اكتشاف قدرات الأبناء وتنمية مهاراتهم، لا باعتبارها فترة انقطاع عن التعلم أو مساحة للفراغ.
وأوضح أن الأنشطة الصيفية تمنح الناشئة والشباب خبرات عملية لا يمكن الحصول عليها داخل الفصول الدراسية وحدها، حيث تتيح لهم فرصًا للتواصل مع الآخرين، والعمل ضمن فرق، وتحمل المسؤولية، وتنمية مهارات القيادة، وإدارة الوقت، والتخطيط، وحل المشكلات، وهي مهارات أصبحت من المتطلبات الأساسية للحياة الأكاديمية والمهنية.
وأضاف أن هذه البرامج تسهم أيضًا في تعزيز الثقة بالنفس، وإطلاق روح المبادرة، واكتشاف المواهب الكامنة، كما تساعد المشاركين على بناء علاقات اجتماعية إيجابية، وتعزيز قيم الانضباط والالتزام والمثابرة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على نموهم الشخصي.
وأشار إلى أن للأنشطة الصيفية دورًا وقائيًا مهمًا في ظل التحديات الرقمية التي يعيشها الشباب، إذ توفر بدائل آمنة ومفيدة للاستفادة من الوقت، وتحد من الآثار السلبية للجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات أو الانخراط في استخدام غير منتج للمنصات الإلكترونية.
وكشف الغريري أن مؤسسة مستقرة تستعد لإطلاق برنامج شبابي متكامل خلال الإجازة الصيفية، يركز على تطوير الذات، واكتشاف القدرات، وبناء الثقة، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي، وإدارة الضغوط، ووضع الأهداف الشخصية بصورة عملية، من خلال أساليب تدريب تفاعلية تتناسب مع تطلعات الشباب.
وأكد أن الاستثمار الحقيقي في الصيف هو الاستثمار في الإنسان، لأن كل مهارة يكتسبها الشاب اليوم ستنعكس إيجابًا على مستقبله الأكاديمي والمهني، وستسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
البرامج الصيفية.
منصات لبناء رأس المال البشريمن جانبه، أكد الباحث والناشط في الإعلام التربوي الدكتور فاضل حبيب أن البرامج الصيفية الحديثة تجاوزت مفهوم استثمار وقت الفراغ، لتصبح منصات حقيقية لبناء رأس المال البشري وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين.
وأوضح أن هذه البرامج تنمي لدى المشاركين التفكير الناقد، والإبداع، والقدرة على حل المشكلات، والتواصل الفعال، والعمل الجماعي، واتخاذ القرار، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس والاستقلالية والقدرة على التكيف مع مختلف المواقف.
وأشار إلى أن البرامج الصيفية لم تعد تقتصر على الجوانب الترفيهية، بل أصبحت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمهارات التي يحتاج اليها سوق العمل، مثل القيادة، والابتكار، وريادة الأعمال، والمهارات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وهو ما يتوافق مع التوجهات الحديثة في التعليم التي تركز على بناء شخصية متكاملة تمتلك المعرفة والمهارة والقيم في آن واحد.
وأضاف أن هذه البرامج تمنح الطلبة فرصة لتطبيق ما يتعلمونه عمليًا من خلال المشروعات الجماعية والورش التطبيقية والأنشطة التفاعلية، بما يعزز الفهم العميق للمفاهيم، ويحول المتعلم من متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في إنتاج المعرفة.
اكتشاف المواهب وتعزيز وأشار الدكتور حبيب إلى أن الأنشطة الصيفية تشكل بيئة مثالية لاكتشاف المواهب في مجالات العلوم والتقنية والفنون والابتكار والعمل التطوعي، حيث تمنح الشباب مساحة للتعبير عن أفكارهم وتحويلها إلى مبادرات ومشروعات تخدم المجتمع.
وأكد أن العمل الجماعي داخل هذه البرامج يسهم في تنمية ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر، وتوزيع الأدوار، وتحمل المسؤولية، وهي مهارات أصبحت ضرورية في بيئات العمل الحديثة.
كما تلعب الأنشطة التطوعية دورًا مهمًا في تعزيز قيم المواطنة والانتماء والعطاء، وترسيخ إحساس الشباب بمسؤوليتهم تجاه مجتمعهم، بما يدعم جهود التنمية الوطنية.
مؤشرات تعكس تنامي الإقبالوبيّن الدكتور حبيب أن التجارب السابقة تؤكد وجود نمو متواصل في الإقبال على البرامج الصيفية، وخصوصًا تلك التي تقدم محتوى نوعيًا يرتبط بالمهارات المستقبلية.
وأشار إلى أن برامج مدينة شباب البحرين 2030 شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد البرامج التدريبية من أكثر من 100 برنامج عام 2023 إلى 148 برنامجًا عام 2024، ثم إلى أكثر من 195 برنامجًا متخصصًا عام 2025، فيما زادت الفرص التدريبية من 2740 فرصة إلى أكثر من 5500 فرصة خلال الفترة نفسها.
وأوضح أن هذه المؤشرات تؤكد نجاح البرامج الصيفية في استقطاب الشباب، وتعكس الثقة المتزايدة من الأسر في جودة ما تقدمه من محتوى تدريبي وتربوي.
ودعا إلى تطوير منظومة لقياس أثر هذه البرامج بالاعتماد على مؤشرات نوعية تقيس المهارات المكتسبة، والتغيرات السلوكية، ومدى انعكاسها على شخصية المشاركين، وليس الاكتفاء بأعداد المنتسبين.
مركز تمكين شباب القادسية يوسع برامجهبدوره، أكد يوسف بهزاد، نائب رئيس مركز تمكين شباب القادسية، أن برامج صيف 2026 تأتي ضمن رؤية المركز الرامية إلى استثمار طاقات الشباب والناشئة في برامج متخصصة تواكب متطلبات المستقبل.
وأوضح أن المركز يقدم هذا العام مجموعة متنوعة من البرامج تشمل القيادة والعمل التطوعي، والذكاء الاصطناعي، والمهارات الرقمية، وريادة الأعمال، والأنشطة الرياضية والثقافية، وورش الفنون، وركوب الخيل، والسباحة، والرحلات التثقيفية والترفيهية، بما يلبي احتياجات الفئات العمرية المختلفة.
وأشار إلى أن تصميم هذه البرامج يستند إلى دراسة اهتمامات الشباب، ومتطلبات سوق العمل، وأولويات التنمية الوطنية، مع الاستفادة من ملاحظات المشاركين وأولياء الأمور لتطوير المحتوى بصورة مستمرة.
وأكد أن هذه البرامج تنمي مهارات القيادة، والعمل الجماعي، والتواصل، وإدارة الوقت، والتفكير الإبداعي، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الجوانب الأكاديمية والمهنية للمشاركين.
وأضاف أن المركز يحرص على إدماج موضوعات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والابتكار، وريادة الأعمال في برامجه، بهدف إعداد جيل قادر على التعامل مع المتغيرات المتسارعة والاستفادة من الفرص المستقبلية.
كما شدد على أهمية دور الأسرة في نجاح هذه البرامج، داعيًا أولياء الأمور إلى اختيار البرامج التي تتناسب مع ميول أبنائهم، وتشجيعهم على الاستمرار فيها حتى تتحقق الفائدة المرجوة.
تعليم القرآن.
ركيزة ولا تقتصر الأنشطة الصيفية على الجوانب العلمية والمهارية، بل تمتد أيضًا إلى البرامج الدينية والتربوية التي تحظى بإقبال واسع، وفي مقدمتها مراكز تعليم القرآن الكريم.
وتشير أحدث الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد مراكز تعليم القرآن الكريم في البحرين بلغ 397 مركزًا خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد الدارسين إلى أكثر من 44 ألف طالب وطالبة، بما يعكس الثقة المجتمعية في الدور التربوي الذي تؤديه هذه المراكز.
وفي هذا الإطار، أكد جمال بن فريع الدوسري، مشرف الأنشطة بحلقات جامع عسكر الجنوبي، أن حلقات تحفيظ القرآن الكريم تمثل من أفضل صور استثمار الإجازة الصيفية، لما توفره من بيئة تربوية وآمنة تجمع بين التعليم، وبناء الأخلاق، وتنمية المهارات.
وأوضح أن البرامج لا تقتصر على حفظ القرآن الكريم، بل تشمل تعليم التلاوة الصحيحة، والسيرة النبوية، والأحاديث الشريفة، والدورات العلمية والتربوية، والأنشطة الترفيهية والزيارات الميدانية، والمسابقات الثقافية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة تجمع بين العلم والقيم.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك