تعود أسعار الفائدة إلى واجهة الأسواق العالمية، مع انتظار المستثمرين إشارات أوضح من البنوك المركزية بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ففي الولايات المتحدة، يميل محللو" باركليز" إلى توقع تثبيت الفائدة لفترة ممتدة، بينما تبدو الصورة في منطقة اليورو أكثر تشددًا، مع ترجيح رفع جديد من البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر/أيلول.
وتنعكس هذه الضبابية مباشرة على رهانات الأسواق، إذ لم تحسم تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش ولا بيانات الوظائف الأميركية الأخيرة اتجاه الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
فبعد تقرير الوظائف، تراجعت رهانات رفع قريب للفائدة، مع بقاء احتمال تحرك جديد قبل نهاية العام قائمًا.
وبحسب مذكرة صدرت يوم السبت عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية، لمحللي بنك باركليز، بينهم جوناثان ميلار ومارك جيانوني، فإن السيناريو الأساسي لدى الاحتياطي الفيدرالي يبقى تثبيت أسعار الفائدة لفترة ممتدة، بشرط استمرار تراجع التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل خلال الصيف.
وجاءت هذه القراءة بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في منتدى البنوك المركزية في سينترا بالبرتغال، الأربعاء الماضي، حيث رفض تقديم توجيهات مسبقة للمستثمرين بشأن مسار الفائدة، مكتفيًا بالإشارة إلى أن مخاطر التضخم بدأت تتراجع.
وقال محللو" باركليز" إن تصريحات وارش لم تقدم مؤشرات واضحة حول كيفية استجابة السياسة النقدية للبيانات المقبلة، في وقت يقترب الاقتصاد الأميركي من مرحلة حساسة.
وزادت بيانات الوظائف الأميركية لشهر يونيو/حزيران من ضبابية المشهد، بعدما أظهرت أن الاقتصاد أضاف وظائف أقل من المتوقع، في حين تراجع معدل البطالة مع انخفاض المشاركة في سوق العمل.
ووفق" باركليز"، لا يزال سوق العمل يظهر قدرًا من الصمود، لكنه بدأ يميل إلى الاعتدال، وربما يعكس ذلك تباطؤ الهجرة وقيودًا أوسع في المعروض من العمالة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة في اجتماعه خلال يونيو/حزيران ضمن نطاق 3.
5% إلى 3.
75%، بينما أشارت توقعات المسؤولين إلى احتمال رفع الفائدة خلال 2026.
ويرى" باركليز" أن الخطر الرئيسي يتمثل في عودة التوظيف والإنفاق إلى التسارع، في وقت يبقى عرض العمالة مقيدًا، ما قد يبقي الضغوط التضخمية مرتفعة ويعيد خيار رفع الفائدة إلى النقاش.
أما في منطقة اليورو، فتبدو نبرة" باركليز" أكثر ميلًا إلى التشديد.
ففي مذكرة أخرى، صدرت الجمعة الماضية بعد صدور بيانات التضخم الأولية في منطقة اليورو، توقع محللو البنك، بينهم سيلفيا أرداغنا وماريانو سينا، أن يرفع المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة ثانية هذا العام في اجتماع سبتمبر/أيلول، رغم تراجع أسعار النفط وظهور مؤشرات على أن التضخم العام ربما بلغ ذروته.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع الفائدة في يونيو/حزيران للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، استجابة للضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.
كما رفع توقعاته للتضخم في 2026 و2027.
وبحسب بيانات أولية صادرة عن" يوروستات"، الأربعاء الماضي، تراجع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.
8% في يونيو/حزيران، مقابل 3.
2% في مايو/أيار، وأقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 3%.
ومع ذلك، يرى" باركليز" أن الضغوط لم تختف تمامًا، إذ لا تزال مؤشرات توقعات أسعار البيع الصادرة عن المفوضية الأوروبية مرتفعة مقارنة بمتوسطاتها التاريخية ومستويات ما قبل الحرب، خصوصًا في قطاعي الصناعة والتجزئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك