لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده كل من بول ماكليري وستيفاني بولزين قالا فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول حلف شمال الأطلسي إلى آلة نقود وللصورة التي يريدها: التجارة.
وقالا فيه إن الرئيس ترامب أقنع أعضاء الناتو بزيادة إنفاقهم الدفاعي بشكل كبير والاستثمار بكثافة في الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا.
وفي هذا الأسبوع، وفي الاجتماع السنوي لقادة الحلف، سيركز الرئيس الأمريكي مجددا على حجم الإنفاق الأوروبي على المعدات العسكرية الأمريكية.
وأضافت المجلة أن هذا التحول، الذي يعكس نهج الإدارة المتزايد في التعامل مع بعض أقرب حلفاء أمريكا، يهدد بتهميش النقاشات حول كيفية توسيع العضوية أو الدفاع عن الجناح الشرقي للناتو ضد روسيا.
وقد أدى هذا التحول إلى توتر الروابط التي كانت تحافظ على تماسك الحلف، محولا إياه إلى تحالف تهيمن عليه المصالح الوطنية أكثر من المثل المشتركة.
ونقلت عن دبلوماسي أوروبي قوله: “لا تزال أوروبا تعتمد على الولايات المتحدة لفترة من الزمن”، و”لذا، ليس من مصلحتنا افتعال المشاكل، لكننا نحتاج أيضا إلى توضيح الأمر للولايات المتحدة بحزم، بأن أوروبا ليست أمرا مفروغا منه، وأن لنا مصالحنا أيضا”.
دبلوماسي أوروبي: “لا تزال أوروبا تعتمد على الولايات المتحدة لفترة من الزمن”، و”لذا، ليس من مصلحتنا افتعال المشاكل، لكننا نحتاج أيضا إلى توضيح الأمر للولايات المتحدة بحزم”فيما أكد مات ويتكر، سفير الولايات المتحدة لدى حلف الناتو، على البعد الاقتصادي لقمة هذا العام، التي ستعقد في أنقرة، تركيا، يومي 7 و8 تموز/يوليو.
وقال للصحافيين قبل أيام من انعقاد القمة: “ترحب واشنطن بالجهود الأوروبية لزيادة الإنتاج الدفاعي وتخفيف القيود.
لكننا بالتأكيد لا نؤيد الخطاب الحمائي الذي غالبا ما تتضمنه العديد من المبادرات الدفاعية الأوروبية، وهذا واحد من الأمور التي قد تثار خلال القمة، ونتوقع أن نتوصل إلى اتفاق بشأنه”.
وأشاد ويتكر بالحلفاء لالتزامهم بإنفاق ما يقرب من 120 مليار دولار على الدفاع خلال العام الماضي، نصفها على معدات أمريكية الصنع، ووصف ذلك بأنه “بداية جيدة”.
ويعد هذا الاستثمار أعلى بكثير من قمة العام الماضي، حيث احتفى الحلفاء باستثمارهم الإضافي البالغ 90 مليار دولار.
ويأتي ذلك في أعقاب مطالبة ترامب للحلفاء برفع إنفاقهم الدفاعي من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وإلا سيخاطرون بفقدان الدعم الأمريكي.
وقد هدد الرئيس أكثر من مرة بالانسحاب من الحلف إذا لم تلتزم الدول بذلك.
وربط وزير الدفاع بيت هيغسيث زيادة الإنفاق الدفاعي بتسريع مبيعات الأسلحة الأمريكية للحلفاء.
وقد ساد هذا التوجه، الذي يعطي الأولوية للتبادل التجاري، إلى حد ما، جميع قمم ترامب الست السنوية خلال فترتيه الرئاسيتين.
لكنه بات أكثر وضوحا مع طرح الرئيس لفكرة ضم غرينلاند، وتذبذبه في دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، وفرضه تعريفات جمركية باهظة على أعضاء الناتو.
كما يستند هذا النهج إلى استراتيجية ترامب في مطالبة العالم بشراء المنتجات الأمريكية، دون إبرام اتفاقيات تجارية متبادلة تذكر.
وعلقت المجلة بأن أوروبا جارت هذه الاستراتيجية، على الأقل في الوقت الحالي.
وقال الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، خلال زيارة إلى واشنطن الشهر الماضي، إن الاستثمارات الأوروبية تدعم 110,000 وظيفة أمريكية من خلال طلبات شراء أسلحة أمريكية بقيمة 300 مليار دولار.
وقبل أيام من انعقاد القمة، أعلنت بريطانيا وألمانيا عن خطط لإنتاج أسلحة أمريكية في بلديهما بموجب ترخيص.
ونقلت عن دبلوماسي أوروبي ثان، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: “يريد الأمين العام تحويل القمة إلى حدث لعقد الصفقات، حيث تعلن الشركات عن تعاونها”.
وأضاف: “إذا رأى ترامب في هذا الحدث المتعلق بصناعة الدفاع فرصة إيجابية، فقد ينظر أيضا إلى قمة أنقرة، ونأمل أن ينظر إلى حلف الناتو، على أنه أمر إيجابي”.
وتمضي الصحيفة قائلة إن المسؤولين الأوروبيين يفهمون أنهم لن يتمكنوا من التوصل إلى أي شيء بنفس القدر من الأهمية في أنقرة كما فعلوا في قمة لاهاي العام الماضي، لكنهم يشيرون إلى خطط للإعلان عن صفقات بمليارات الدولارات، إلى جانب منتدى لصناعة الدفاع سيعقد بالتزامن مع القمة.
وقال دبلوماسي أوروبي ثالث: “نريد المشاركة، وتقديم تعهداتنا بشأن الإنفاق والأمن والانسحاب قبل أن تسوء الأمور”، وأضاف: “نحن بحاجة إلى القيام بذلك من أجل أمننا، ولكن من الواضح أيضا أن هناك جانبا آخر للموضوع”.
ترامب: “تنفق الولايات المتحدة أموالا على حلف الناتو أكثر بكثير من أي دولة أخرى لحمايته، دون أن تجني أي فائدة من ذلك”ولم يرد البيت الأبيض والبنتاغون على طلب للتعليق.
لكن ترامب انتقد يوم الخميس دولا مثل ألمانيا لعدم قيامها بدورها المالي.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “تنفق الولايات المتحدة أموالا على حلف الناتو أكثر بكثير من أي دولة أخرى لحمايته، دون أن تجني أي فائدة من ذلك”.
وقد شعر أعضاء الناتو بتجاهل شديد في الأشهر الأخيرة بعد أن فاجأ ترامب حلفاء الناتو بإعلانه سحب القوات من ألمانيا وإلغاء نشرها في بولندا.
وأضافت المجلة أن أوروبا لا تزال قلقة بشأن أوكرانيا وما تراه تهديدا روسيا للطرف الشرقي من حلف الناتو.
وهناك مخاوف لدى القادة حول كيفية دفاع القارة عن نفسها في مواجهة أمريكا التي لم تعد مهتمة بالتضحية بالدماء والأموال من أجل قارتهم.
ومن المتوقع أن يلغي البنتاغون خطة لإرسال صواريخ توماهوك إلى ألمانيا، ويرجع ذلك جزئيا إلى قلق المسؤولين من أن روسيا ستعتبرها تصعيدا، مما يترك برلين دون إجابات تذكر لاحتياجاتها الملحة من الأسلحة بعيدة المدى.
كما قامت وزارة الدفاع الأمريكية هذا العام بنقل مكتبين كانا يتعاملان تقليديا مع المبيعات العسكرية الأجنبية إلى قسم الاستحواذ والاستدامة الخاص بها.
وتعد هذه الخطوة جزءا من عملية إعادة تنظيم أوسع تهدف إلى إعطاء الأولوية للصادرات الدفاعية وتشجيع الدول على شراء المعدات الأمريكية.
وأوضحت الإدارة في الأسابيع الأخيرة رغبتها في إعادة تشكيل التحالف.
ووجه هيغسيث انتقادات حادة لوزراء دفاع الناتو الشهر الماضي في بروكسل، منتقدا الثقافة السياسية لأوروبا، ومحذرا المسؤولين من أن الولايات المتحدة تعيد النظر في وجودها العسكري في القارة.
وقال أيضا إن البنتاغون بدأ مراجعة للقوات المتمركزة هناك.
وقال إن حلف شمال الأطلسي ليس أكثر من مجرد “نمر من ورق” يحافظ على “اعتماد مشترك غير صحي” على القوات الأمريكية.
واشتكى من أن الحلفاء لم يساعدوا الولايات المتحدة في حرب إيران، على الرغم من أنه لم يتم إطلاعهم عليها مسبقا ولم يطلبوا المساعدة حتى أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط العالمي.
وأضاف أن “الناتو بحاجة إلى العودة إلى تحالف عسكري قوي وحقيقي” ودول “تتمتع بقدرات عسكرية حقيقية قادرة على الردع هنا في القارة وأخذ زمام المبادرة في الدفاع التقليدي عن أوروبا”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك