باريس: قال قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، إنه تعلم معنى القيادة منذ سن الرابعة، عندما كان والداه الألبانيان يتركانه وحيدا رفقة مفاتيح المنزل أثناء عملهما لساعات إضافية، من أجل تأمين لقمة العيش في بلدهم الجديد سويسرا.
وباتت الفرصة متاحة أمام لاعب خط الوسط لإثبات أن هذه التجربة القاسية صقلت شخصيته، وذلك من خلال قيادة سويسرا إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم، للمرة الأولى منذ نسخة عام 1954، إذا تمكنت من التغلب على كولومبيا.
وتركت تلك السنوات الأولى من عمر السويسري والتي اضطر خلالها تشاكا وشقيقه الأكبر تاولانت، الذي يكبره بعام واحد، إلى الاعتماد على نفسيهما، أثرا عميقا في شخصيته، وساعدته على التحكم في مشاعره بصورة أفضل داخل الملعب.
وقال تشاكا: “تعلمت الكثير عن القيادة منذ سن الرابعة.
كان والداي يعملان طوال اليوم، إضافة إلى ساعات عمل إضافية، من أجل تلبية احتياجاتنا أنا وأخي، لذلك وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم”.
وأوضح تشاكا، المولود في سويسرا مثل شقيقه تاولانت، أنه كان يقضي ما يصل إلى 18 ساعة يوميا برفقة أخيه فقط داخل المنزل.
وأكد أنه لا يستطيع أن يتخيل ترك ابنتيه، البالغتين من العمر أربع وست سنوات، بمفردهما في المنزل لمدة 18 ساعة.
التقى والدا تشاكا وتزوجا في كوسوفو، التي كانت آنذاك إقليما يتمتع بالحكم الذاتي ضمن يوغوسلافيا سابقا، ثم صربيا، وكانت غالبية سكانها من أصول ألبانية.
ووقع راجيب تشاكا في قبضة نظام الرجل القوي في صربيا آنذاك سلوبودان ميلوشيفيتش، وحُكم عليه بالسجن ست سنوات عندما كان في الثانية والعشرين من عمره بسبب مشاركته في تظاهرة مناهضة للحكومة.
وروى الوالد لابنيه ما تعرض له من ضرب وتعذيب خلال فترة سجنه.
وخرج والده من ذلك الجحيم بعد ثلاث سنوات، فجمعت العائلة أمتعتها للهرب بالحافلة إلى سويسرا.
وردّ تشاكا وشقيقه تاولانت الجميل لوالديهما على شجاعتهما وتضحياتهما، إذ نجحا في شق طريقهما بنجاح في عالم كرة القدم.
ولعب الشقيقان معا في نادي بازل السويسري، لكن غرانيت اختار تمثيل سويسرا، وخاض بقميصها 150 مباراة دولية، بينما فضل تاولانت الدفاع عن ألوان المنتخب الألباني.
وأظهر تشاكا الصلابة الذهنية التي اكتسبها خلال طفولته من خلال قدرته على النهوض كلما مرّ بأوقات عصيبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك