{ إنها إيران الملالي أو إيران «ولاية الفقيه»، التي جاء نظامها منذ أول لحظة بتصفية كل المعارضين للشاه، الذين أسهموا وقادوا الشعب الإيراني في ثورته عام 1979، بعد مجيء الخميني من فرنسا وبالطائرة الفرنسية، وليحطّ على أرض طهران معلناً الوجه الأكثر قبحاً للتطرف العقدي الطائفي في المنطقة والعالم! الذي سرعان ما عمل على إنشاء الحرس الثوري ومشتقاته بعد ذلك في البلاد العربية! وزرع الخلايا، ونشر خطاب الكراهية، وصرف المداخيل الإيرانية على تلك المليشيات والخلايا والتدخلات! وعلى بناء المشروع النووي والصاروخي الباليسيتي ثم المسيرات! ونوايا النظام منذ البداية هي استهداف دول الخليج العربي بها! والسيطرة والتوسع ووهم استعادة إمبراطورية آفلة مضى على أفولها أكثر من 1400 عام! واليوم مع الاتفاق الأمريكي-الإيراني يعمل نظام الملالي على السيطرة وإدارة «مضيق هرمز» الذي هو ممر دولي طبيعي! بل الاعتداء على سفن حاولت العبور من الممرّ العماني، وكأن وهم الانتصار قد ملأ رأس قادتها المتطرفين، لكي تمارس بدورها البلطجة والقرصنة بعدما ملأت المنطقة بسلوكياتها الشاذة تحت شعار تصدير الثورة الذي لم يهدأ في رأس نظامها قط! { هو نظام منذ اللحظة الأولى إذاً اختطف ثورة الشعب الإيراني، ثم مقدراته، ليؤسس كياناً عقديا طائفياً، ويدير جماعات إرهابية في المنطقة تحاول الانقلاب على الحكم في بلادها، إن مباشرة كما حدث في المحاولة الانقلابية في البحرين 1982، ثم في 2011، أو بطرق ملتوية كما في لبنان عبر حزب عطل الحياة الدستورية والديمقراطية، وأقصى السلطة الشرعية في البلاد لحسابه كحزب أضعف لبنان من داخله! أو كما فعل «نظام ولاية الفقيه» في سوريا من حيث نشر وترسيخ فكر التطرف الطائفي، والقتل على الهوية والقضاء على الثورة الشعبية لترسيخ النظام السوري «نظام بشار» آنذاك كنظام تابع لولاية الفقيه في إيران! أو كما فعل في العراق الذي تسلّم مصيره من اليد الأمريكية على طبق من ذهب، فصنع أكبر فساد في العالم فيه! وحوّله إلى دولة فاشلة بعد أن كان من أقوى الدول العربية ليتحول العراق إلى حالة الخضوع التام للسيطرة السياسية والنهب الاقتصادي لصالح إيران وطغمة الفاسدين المتسلطين في الحكم وفي البرلمان! أو كما فعل النظام الإيراني في اليمن الذي موّل الحوثيين لاستهداف السعودية والخليج، والانقضاض على الشرعية في اليمن وجعله تابعاً لإيران وشوكة في ظهر الخليج العربي! { وإلى جانب كل ذلك أقام مؤسسات إعلامية عربية أو ناطقة بالعربية تمارس التضليل الإعلامي والفكري والديني على الوعي العربي! وتمارس التضليل السياسي وتحديداً باختطاف عنوان القضية الفلسطينية، التي أسهم النظام الإيراني في الانقسام الفلسطيني باسمها! وفيما اتضحت نتائجه خلال السنوات الماضية، وهي النتائج التي أمدّت العدو الصهيوني بحجج وممارسة كل أشكال إرهاب الدولة في غزة والضفة واستعادة وهم شروع التوسعي بدوره! والعمل الدؤوب على صناعة الفتن والحروب وجرّ دول الخليج العربي إلى حرب يريدها الصهاينة طائفية بين الشيعة «إيران وأتباعها» والسنة! بل إن «نظام الملالي المتطرف» عمل على الهيمنة في العديد من الدول العربية، واختراق دور العبادة عبر خلاياه وأتباعه وعملائه، وعلى اختراق المآتم والحسينيات واستغلالها في نشر الفكر المتطرف لولاية الفقيه، في كل مكان أو بلد خليجي وعربي وإسلامي يصنع فيه جاليات شيعية، أو يوجد بها مواطنون شيعة! ودور الخلايا المختصة بمجال الاختراق هو التحريض على أنظمة الحكم والشرعية، وتكريس خطاب الطائفية والكراهية لتقسيم الشعوب وزعزعة الاستقرار في أي بلد يجد موطئ قدم فيه! { مثل هذا الكيان البعيد تماماً عن مفهوم الدولة الطبيعية، والمحكوم بالحرس الثوري الإيراني الذي هدفه هو التوسع والسيطرة والنفوذ كما يحلم، وزعزعة استقرار الدول واختطاف ولاء بعض أبنائها من الشيعة، ودائماً عبر الوسائل غير المشروعة سواء الإرهاب أو العنف أو التحريض أو التخريب أو أعمال الشغب، أو بث الكراهية الطائفية للالتحاق بنظام وفكر ولاية الفقيه، هذا النظام لا يمكن التصالح معه! ومن خلال أحداث الشهور الأخيرة اتضح حجم الحقد والكراهية تجاه دول الخليج العربي وشعوبها! وأن هذا النظام الذي تأسس على «مشروع عقدي استعماري طائفي» هو مشروع ولاية الفقيه، باعتباره مرتكزاً استراتيجياً للسطو على دول المنطقة، هذا النظام وهذه الدولة الحاقدة تاريخياً على العرب لا يمكن أن تمارس دور الدولة الطبيعية! أو الجارة المسالمة الحريصة على استقرار الخليج والمنطقة! لأن ذلك يدمر مشروعها الاستعماري، ومخططاتها التي أشبعتها منذ عقود بالسلوكيات الإرهابية والأطماع، وهذا يجعل من إيران خطراً حقيقياً حالها حال «الكيان الصهيوني»، فكلاهما في النهاية لا يمكن أن يتحولا إلى دولتين طبيعيتين، أو قابلتين للسلام والصداقة والتعايش السلمي، لأن ذلك ضد طبيعة وحقيقة وجودهما! { ولهذا فإن إيران غير قابلة للتعامل معها كدولة طبيعية وحالها حال كل الدول في العالم، لأن أساس وجودها هو التطرف والإرهاب والأطماع وولاية الفقيه وتصدير فكره، وهو ما كرس النظام نفسه بكل الآليات لتحقيقه! دول الخليج العربي تمتلك كل القوة والإمكانيات والقابليات لمواجهة الأوهام الإيرانية، التي دخل نظام الملالي فيها مرحلة التمزق والشتات والضعف، ورغم ذلك تمارس وهم القوة ووهم السطوة ووهم الانتصار! وحول مواجهة دول الخليج لتلك الأوهام نتشارك ذلك في مقال آخر.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك