تُطبق ضمنيا في القطاع الصحي المحلي.
أطباء لـ" الشرق": «قاعدة مارثا».
آلية تتيح للمرضى طلب التدخل الطبي العاجلأكد عدد من الأطباء أن تمكين المرضى وذويهم من التعبير عن مخاوفهم وطلب التقييم الطبي عند الشعور بتدهور الحالة أو عدم كفاية الاستجابة يعد جزءًا من الممارسات الطبية المتبعة في المستشفيات بالدولة، ويوازي ما يُطبق في بعض الأنظمة الصحية الأوروبية، لا سيما في بريطانيا ضمن ما يُعرف بقاعدة «مارثا».
وفي استطلاع أجرته «الشرق»، أوضح أطباء أن هذا النهج مطبق فعليًا في المؤسسات الصحية محليًا من حيث المضمون، من خلال الاستماع لملاحظات المرضى وأسرهم وإشراكهم في القرار العلاجي، وإن لم يُعتمد تحت المسمى ذاته، مؤكدين ضرورة تنظيمه ضمن ضوابط واضحة تضمن الحفاظ على كفاءة وجودة الخدمة الصحية.
وتُعرف قاعدة «مارثا» بأنها آلية لسلامة المرضى تتيح لهم أو لذويهم طلب مراجعة طبية عاجلة عند ملاحظة تدهور في الحالة أو عدم الاستجابة لمخاوفهم، وقد جاءت في أعقاب وفاة طفلة في أحد المستشفيات البريطانية بعد عدم التفاعل مع تحذيرات أسرتها بشأن حالتها الصحية.
رأى الدكتور حسَّان الصواف، استشاري الأمراض التنفسية والعناية المركزة في مستشفى الأهلي، أن قاعدة «مارثا» تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز سلامة المرضى، إذ تتيح لهم ولأسرهم طلب تقييم طبي عاجل عند ملاحظة أي تدهور في الحالة الصحية أو شعورهم بعدم كفاية الاستجابة لمخاوفهم، ما قد يسهم في تحسين فرص التدخل المبكر ورفع جودة الرعاية.
وأوضح د.
الصواف أن هذا التوجه، رغم أهميته، يتطلب تنظيمًا دقيقًا لتفادي تزايد البلاغات غير الدقيقة، التي قد تستهلك وقتًا وجهدًا إضافيين من الطواقم الطبية، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين سرعة الاستجابة والحفاظ على كفاءة سير العمل داخل المنشآت الصحية.
وأشار إلى أن هذا النظام، وإن لم يكن مطبقًا في المستشفيات المحلية بالاسم ذاته، إلا أن مضمونه حاضر في الممارسة اليومية، حيث تحرص الطواقم الطبية على الاستماع لملاحظات المرضى وذويهم والتعامل معها بجدية، بما في ذلك الاعتراض على بعض الإجراءات أو الخطط العلاجية، وذلك في إطار السعي لتحقيق أعلى معايير تقديم الخدمة الصحية وضمان اختيار المسار العلاجي الأنسب لكل حالة.
أوضح الدكتور رياض الزبيدي، استشاري أول أمراض المسالك البولية وصحة الرجل في الفردان الطبية ونورث ويسترن مديسن، أن المبدأ الذي تقوم عليه قاعدة «مارثا» معمول به فعليا في القطاعين الحكومي والخاص، حتى وإن لم يكن تحت المسمى ذاته، حيث تحرص المنظومات الصحية على الاستماع لملاحظات المريض وذويه وأخذها بعين الاعتبار ضمن عملية التقييم والعلاج.
وأوضح أن إتاحة هذا الحق بشكل مطلق قد يشكّل عبئًا على الكوادر الطبية ويؤثر على جودة العمل، ما يستدعي وضع ضوابط واضحة لتنظيمه وتفعيله في الحالات التي تستدعي ذلك، مؤكدًا أن نجاح هذه الممارسات يعتمد بدرجة كبيرة على مستوى الثقة بين المريض والطبيب.
ولفت د.
الزبيدي إلى أن الأنظمة الصحية في بعض الدول الأوروبية تفرض قيودا أكبر على الوصول إلى الاستشاريين، على عكس ما هو متاح محليًا من سهولة وسرعة في الحصول على الرعاية، ما يقلل من حجم المخاوف لدى المرضى.
وأضاف أن من حق المريض طلب أكثر من رأي طبي عند الحاجة، مشددًا على أهمية التعامل بجدية مع شكاوى المرضى ومخاوفهم في بعض الحالات بما يسهم في تحسين جودة الرعاية.
رأى الدكتور محمد عشا، استشاري أمراض الباطنة، أن قاعدة «مارثا» المطبقة في الخدمات الصحية البريطانية تندرج ضمن الممارسات الحديثة في أكبر المستشفيات، مشيرًا إلى أن مبدأها قائم بالفعل بدرجات متفاوتة في عدد من المنشآت الطبية، خاصة في القطاع الخاص، حيث يُؤخذ رأي المريض وذويه بعين الاعتبار ويُنظر إلى مخاوفهم بجدية ضمن مسار الخطة العلاجية، ومن حقوق المريض الاستماع إلى رأي طبي ثان وثالث.
وأوضح أن التعامل مع الحالات الطارئة يتم عبر فرق تدخل سريع تضم كوادر طبية مدربة، تعمل وفق معايير واضحة لتقييم الحالة والتنسيق مع الفريق المختص لاتخاذ القرار المناسب، في إطار عمل جماعي يهدف إلى تحسين النتائج العلاجية.
وشدد د.
عشا على أن نجاح هذه المنظومة يعتمد على التواصل الفعّال، سواء بين الطواقم الطبية أو مع المرضى وذويهم، مؤكدًا أن للمريض الحق في مناقشة خيارات العلاج وطلب رأي طبي آخر، ما يعزز جودة الرعاية ويكرس شراكته في اتخاذ القرار.
قال الدكتور أحمد عمَّار، أخصائي الجودة و سلامة المرضى و حوكمة الرعاية الصحية في أحد المستشفيات في بريطانيا، «إنَّ قاعدة مارثا ضرورة لا رفاهية في أي منظومة صحية تضع المريض أولوية، وأرى فيها أداةً استراتيجية تُكمل ما تعجز عنه البروتوكولات السريرية وحدها».
وتابع د.
عمَّار قائلا «إنَّ قاعدة مارثا وبالاستناد إلى دراسة منشورة في ( PubMed 2025) أثبتت أن إغفال مخاوف المرضى وأسرهم يُسفر عن خمس وفيات يمكن تفاديها شهريا في كل مستشفى، وفي تجربة خدمات الصحة الوطنية الإنجليزية خلال 18 شهرًا أكثر من 12,000 مكالمة تلقّتها خطوط الإنقاذ، نجم عنها إنقاذ 524 حياة وتعديل علاج واحد من كل خمسة مرضى».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك