اتهم وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمني لقطاع الشراكة والتعاون الدولي نبيل عبدالحفيظ، المليشيا الحوثية بالسعي الدائم وراء الفوضى والدمار اتكاءً على عقيدتها التدميرية.
وقال عبدالحفيظ، في حوار خاص لـ«عكاظ»: «المليشيا الانقلابية أثبتت على مدى عقدين من الزمن أنها جماعة عقائدية راديكالية، قائمة على فكر إقصائي ينكر الآخر ولا يتعايش إلا وفق قاعدة التواجد الأحادي»، مشدداً على أن هذه الفئة الباغية لا تؤمن بالسلام، ولا تفهم إلا لغة القوة، وأن كافة مبادرات التهدئة التي تبتلعها ما هي إلا مناورات مكشوفة لترتيب صفوفها والعودة إلى مربع الحرب والدمار.
واعتبر وكيل وزارة حقوق الإنسان، في سياق حواره، أن الهجوم الانقلابي الغادر والمستمر على مديرية «حيس» بالحديدة يمثل انعكاساً فاضحاً للطبيعة العدوانية التي جُبلت عليها هذه الجماعة التي يلفظها الشعب اليمني برمته، موضحاً أن الشرعية اليمنية مسنودة بتحالف دعم الشرعية، قدمت المبادرات تلو المبادرات لمد اليد للسلام، ليس رهاناً على المليشيا، بل لإقامة الحجة وتعرية حقيقتها ونياتها الغادرة أمام المجتمع الدولي.
تصعيد فاشل لتهديد الملاحةورصد عبدالحفيظ تحركات المليشيا الميدانية وتخبطها، مبيناً أنه بمجرد حدوث أي توترات تسارع المليشيا للتحرك عبر تصعيد الانتهاكات والقرصنة ضد الملاحة الدولية والتجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في محاولة بائسة لاستخدام الممرات المائية كأوراق ضغط رخيصة، وضرب الأمن والسلم الإقليمي والدولي في المنطقة.
وأشار إلى أن التوقيت الحالي يفضح مخطط الحوثي بدقة؛ فبمجرد هدوء الأوضاع في جبهات معينة، سارعت المليشيا لرفع وتيرة الخطاب الحربي وشن التهديدات السافرة تجاه الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والقوات الحكومية في المناطق المحررة، مستغلة في الوقت ذاته أجواء التهدئة التي وفرها التحالف والشرعية، لمحاولة فرض واقع جديد وإدخال الطائرات الإيرانية إلى مطار صنعاء المحتل، وتسهيل دخول القيادات العسكرية والسياسية التابعة لطهران لإدارة المشهد من داخل العاصمة المختطفة.
كسر الدبلوماسية الرمادية وحصار شاملوطالب وكيل وزارة حقوق الإنسان مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالخروج من مربع «الدبلوماسية الرمادية والمهادنة الضبابية»، التي لم تزد المليشيا إلا غطرسة وتمادياً في غيها، داعياً إلى اتخاذ قرار دولي حاسم وعاجل يصنف الجماعة منظمة إرهابية، وما يترتب على ذلك من تبعات سياسية وعسكرية واقتصادية كفيلة بفرض حصار شامل عليها وإخضاعها بالقوة، مشدداً على أهمية حالة الغليان والرفض الشعبي التي تجسدت في «النكف القبلي» لأبناء محافظة الجوف ومناطق أخرى ضد الغطرسة الحوثية، ما يستوجب توحيد الصف الداخلي سياسياً وعسكرياً وقبلياً لتشكيل جبهة عريضة تنهي هذا الملف الأسود من تاريخ اليمن.
10 تقارير تفضح الانتهاكاتوعلى صعيد التحرك الحقوقي، كشف عبدالحفيظ لـ«عكاظ»، أن قطاع الشراكة والتعاون الدولي بوزارة حقوق الإنسان نجح خلال الأشهر الثلاثة الماضية في إعداد وإرسال قرابة 10 تقارير نوعية وشاملة للمقررين الخواص في الأمم المتحدة وفريق لجنة العقوبات التابع لمجلس الأمن، مدعمة بالقرائن والأدلة الدامغة التي تضع الهيئات الدولية أمام مسؤولياتها تجاه الجرائم الحوثية الممنهجة، وفي مقدمتها عمليات التجنيد القسري للأطفال، وحصار القبائل، واستخدام اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين القادمين من إثيوبيا أوراق ضغط ووقوداً للمعارك.
وفجّر وكيل وزارة حقوق الإنسان مفاجأة حقوقية، وثقتها التقارير الرسمية حول فظائع فصائل المليشيا النسائية المسلحة المسماة بـ«الزينبيات والفاطميات»، اللواتي يمارسن مداهمة المنازل وتلقين الأفكار السامة بالقوة، واختطاف مئات النساء اليمنيّات اللواتي يقبعن في زنازين سرية، وسط ضغوط ترهيبية تمارسها المليشيا على أهاليهن لمنع تسريب أي معلومات، فضلاً عن الانتهاكات الصارخة للعملية التعليمية، والفصل الطائفي الذي تسبب في عزوف الأسر عن إرسال بناتها للمدارس، ما يهدد الحاضر والمستقبل بكارثة فكرية غير مسبوقة.
ألغام الموت والمحاكم الإعداميةواستنكر عبدالحفيظ استمرار القصف المدفعي المباشر للأحياء السكنية في تعز، والضالع، والحديدة، الذي حصد أرواح الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ، مسلطاً الضوء على الوجه الأكثر سواداً للمليشيا، المتمثل في زراعة أكثر من 2.
5 مليون لغم فردي ومقذوف غادر، حصدت حتى الآن قرابة 5,000 مدني بين قتيل وجريح، مثمناً في الوقت ذاته الدور الريادي والتاريخي للمملكة العربية السعودية عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي يشكل العصب الإنساني الأول لليمنيين، والمشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، الذي نجح بالتكامل مع الجهات الحكومية في انتزاع أكثر من نصف مليون لغم ومقذوف، برغم أن المساحات الملوثة لا تزال تتطلب سنوات طوالاً لتطهيرها.
واختتم وكيل وزارة حقوق الإنسان تصريحه بالتنديد بالمسرحيات الهزلية والمحاكمات الصورية الخاطفة التي تنتهي بأحكام إعدام جاهزة ضد أصحاب الرأي والمواطنين بتهم واهية، والتي تمددت أخيراً لتطال موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإثارة الرعب وتكميم الأفواه، مؤكداً أن الرهان اليوم بات على يقظة اليمنيين وتلاحمهم لإنهاء هذا الكابوس المظلم، والانطلاق نحو بناء الدولة الاتحادية الجديدة التي تعيد الروح لليمن السعيد، وتؤكد اصطفافه كركيزة تنموية وأمنية صلبة في عمقه العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك