وبحسب مسؤول أميركي كبير نقل عنه موقع" أكسيوس"، كانت الضربات الجديدة أكبر بأربعة إلى خمسة أضعاف من حيث النطاق والقوة مقارنة بالهجمات الأميركية السابقة التي وقعت قبل نحو عشرة أيام.
وشملت الأهداف أنظمة دفاع جوي إيرانية، ومنظومات للمراقبة الساحلية، وصواريخ أرض-جو، ومواقع لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى مواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة ومنشآت في الموانئ.
وتكشف خريطة الأهداف عن اتساع لافت في طبيعة العملية الأميركية، التي لم تقتصر على مواقع هجومية منفردة، بل امتدت إلى قدرات الرصد الساحلي والدفاع الجوي والصواريخ المضادة للسفن والمسيّرات والبنية التحتية المرتبطة بالموانئ.
وتزامنت الضربات مع سماع دوي انفجارات في مناطق عدة جنوب إيران، شملت جزيرة قشم وبندر عباس ومدينة سيريك الساحلية.
وذكر التلفزيون الإيراني سماع ستة انفجارات في جزيرة قشم وسبعة في سيريك، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن سقوط مقذوفات على أرصفة تجارية وأرصفة صيد.
بدأت الجولة الجديدة بعد ثلاث هجمات منفصلة استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز خلال يومي الاثنين والثلاثاء، في تطور أنهى فترة قصيرة من الهدوء وأعاد أمن الملاحة إلى قلب المواجهة بين واشنطن وطهران.
وقالت القيادة المركزية الأميركية" سنتكوم" إن الضربات جاءت ردا على هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها المضيق، مؤكدة أن العملية تهدف إلى فرض" تكاليف باهظة" على طهران بسبب استهداف سفن يقودها مدنيون في ممر مائي دولي.
ووصفت القيادة الأميركية التحركات الإيرانية بأنها" غير مبررة وخطيرة"، معتبرة أنها تشكل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار.
وكانت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية" الرقيات" من بين السفن التي تعرضت للهجوم، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، فيما بدأت إجراءات إجلاء أفراد الطاقم.
وحملت قطر إيران" المسؤولية القانونية الكاملة" عن الهجوم، واستدعت المبعوث الإيراني للاحتجاج، في تطور لافت بالنظر إلى الدور الذي اضطلعت به الدوحة في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.
كما تحدثت مصادر في قطاع الأمن البحري عن تضرر ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي قبالة سواحل سلطنة عمان، فيما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلات لهجمات في المنطقة.
وفي المقابل، رفضت إيران الاتهامات الموجهة إليها، وشككت في تحميلها مسؤولية استهداف السفن.
ومع اتساع نطاق الضربات الأميركية، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران سترد بشكل" حاسم"، متهمة واشنطن بانتهاك التفاهمات القائمة بين البلدين.
وحذرت الخارجية الإيرانية من عواقب ما وصفته بخرق الولايات المتحدة للاتفاق، مؤكدة أن إيران ستتخذ إجراءات لحماية مصالحها وأمنها القومي.
ضربة اقتصادية تسبق العسكريةولم يقتصر الضغط الأميركي على القوة العسكرية.
فقبل بدء الضربات بوقت قصير، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إلغاء إعفاءات من العقوبات كانت تسمح لإيران ببيع النفط، في خطوة أضافت بعدا اقتصاديا إلى المواجهة الجديدة.
وكانت تلك الإعفاءات جزءا من التفاهمات التي رافقت خفض التصعيد بين الجانبين، ما يجعل إلغاءها مؤشرا على تراجع واشنطن عن أحد أبرز التنازلات الاقتصادية التي حصلت عليها طهران.
وأدانت إيران القرار، معتبرة أنه يتعارض مع بنود مذكرة التفاهم.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، ارتفع مستوى الخطر في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ورفع مركز المعلومات البحرية المشترك، بقيادة البحرية الأميركية، مستوى التهديد لعبور مضيق هرمز من" كبير" إلى" شديد"، محذرا من احتمال وقوع" عمل عدائي متعمد" في ظل الظروف الراهنة.
ويعكس رفع مستوى التهديد مخاوف متزايدة من أن تتحول السفن التجارية إلى أهداف مباشرة في المواجهة، خصوصا بعد سلسلة الهجمات الأخيرة.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية استثنائية بالنظر إلى موقع مضيق هرمز في منظومة الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب.
ورغم تحسن حركة الملاحة خلال الفترة الأخيرة، فإنها لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب.
وأظهرت بيانات شركة" كبلر" أن نحو 16 سفينة فقط تمكنت من عبور المضيق الثلاثاء، وهو أدنى مستوى منذ نحو ثلاثة أسابيع، مقارنة بمتوسط يومي بلغ نحو 125 سفينة قبل الحرب.
وسارعت أسواق الطاقة إلى التفاعل مع الضربات الجديدة ومخاطر اتساع المواجهة.
وارتفع النفط الأميركي بنحو 3 بالمئة في التعاملات المبكرة، مواصلا مكاسب الجلسة السابقة، مع تصاعد المخاوف من تعثر الهدنة واضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 72 دولارا للبرميل، فيما زادت المخاوف من أن يؤدي رد إيراني جديد إلى مزيد من الاضطرابات في حركة الملاحة.
كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري مع عودة المخاطر الأمنية، في وقت لا تزال فيه حركة السفن دون مستويات ما قبل الحرب.
وتأتي الجولة الجديدة بعد فترة قصيرة من الهدوء أعقبت تفاهمات هدفت إلى استعادة المرور الآمن عبر المضيق وفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران.
لكن هجمات السفن، وإلغاء الإعفاءات النفطية، والضربات الأميركية الأوسع، ثم تهديد إيران برد حاسم، وضعت تلك التفاهمات أمام اختبار هو الأصعب منذ بدء التهدئة.
ويزيد المشهد تعقيدا أن الولايات المتحدة وإيران لم تنجحا حتى الآن في تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم، وسط خلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز والترتيبات الأمنية الإقليمية.
وبين ضربات أميركية أقوى بما يصل إلى خمسة أضعاف من سابقتها، وتهديد إيراني بالرد، وسفن تجارية تتعرض للهجوم، ومستوى خطر بحري يرتفع إلى" شديد"، يعود مضيق هرمز مجددا إلى موقعه كأخطر نقاط الاحتكاك بين واشنطن وطهران.
وما إذا كانت هذه الجولة ستبقى ضمن حدود الردع المتبادل، أم تتحول إلى دورة جديدة من الحرب، سيتوقف إلى حد كبير على طبيعة الرد الإيراني المقبل وحجم الرد الأميركي المحتمل عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك