دمشق 7 يوليو 2026 (شينخوا) قتل شخص وأصيب 36 آخرون بجروح الثلاثاء جراء انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من وزارة السياحية السورية وسط دمشق، تزامنا مع زيارة يقوم بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى سوريا، وسط مخاوف أمنية من زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا، بحسب الإعلام الرسمي.
وأعلنت وزارة الصحة السورية أن الحصيلة النهائية للانفجارين اللذين وقعا اليوم الثلاثاء بالقرب من مبنى وزارة السياحة في دمشق بلغت قتيلا و36 مصابا.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المكتب الصحفي في الوزارة قوله إن" 31 من المصابين كانت إصاباتهم طفيفة، وغادروا المشافي بعد تلقي العلاج، فيما لا تزال خمس حالات أخرى مستقرة وتخضع للرعاية الطبية اللازمة".
وكانت قوى الأمن الداخلي أعلنت في وقت سابق رصد عبوتين ناسفتين خلال تنفيذ عمليات ميدانية، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة باشرت الإجراءات اللازمة لتفكيكهما، إلا أنهما انفجرتا أثناء التحضير لعملية التفكيك.
ولاحظ مراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) استمرار الانتشار الأمني حول منطقة الانفجارين تحسبا لوقوع أي طارئ أمني، مع عودة الحياة الى طبيعتها بعد ساعات من وقوعهما.
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن الانفجارين فشلا في تحقيق أهداف منفذيهما، مشيرا إلى أنهما لم يستهدفا مبنى أو شخصية بعينها، وإنما استهدفا حالة الاستقرار والتعافي التي تشهدها سوريا.
وأكد البابا في مقابلة مع قناة ((الإخبارية السورية)) أن الجهات التي تقف خلف التفجيرين أخفقت في تحقيق هدفها المتمثل في تعطيل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبرا أن استمرار الزيارة وتوقيع الاتفاقيات الإستراتيجية يؤكد فشل منفذيهم في تحقيق أهدافهم، مضيفا أن" الإرهاب لا يبالي بدماء المدنيين أو ممتلكاتهم".
وأشار المتحدث إلى أن ما تواجهه سوريا يأتي أيضا نتيجة دورها في مكافحة الإرهاب ومحاولات جرها مجددا إلى حالة الفوضى، مؤكدا أن الوزارة لا توجه الاتهام إلى أي جهة قبل اكتمال التحقيقات، وأنها تعتمد على الأدلة المادية وتحليلها قبل إعلان نتائج التحقيقات.
وقبل ذلك، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب إن الانفجار الأول وقع في تمام الساعة 10: 15 صباحا تبعه انفجار ثان بعد نحو ثماني دقائق.
وأوضح أن معظم المصابين من منتسبي وزارة الداخلية، وأن الإصابات طفيفة في مجملها باستثناء أربعة أشخاص يخضعون لعمليات جراحية.
وقال خطاب إن موكب ماكرون كان على بعد حوالي 10 كيلومترات من موقع الانفجار وقت وقوعه.
وأضاف أن وحدات خاصة فتشت المنطقة المحيطة ولم تعثر على أي عبوة ناسفة ثالثة، بينما ظلت بعض الطرق مغلقة في ظل استمرار عمليات البحث التي تقوم بها قوات الأمن، وتحليل لقطات كاميرات المراقبة والمعلومات.
وأفادت وزارة الداخلية بأن موقع الانفجارين يقع خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة الرئيس الفرنسي، ولا يشكل أي تهديد مباشر لزيارته.
وبعد وقت قصير من الانفجارين، ذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية أن الرئيس السوري أحمد الشرع استقبل ماكرون في القصر الرئاسي الشعبي بدمشق، حيث أجرى الزعيمان محادثات حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وتواصلت الزيارة، وهي الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2009، بمنتدى أعمال سوري فرنسي حضره الرئيسان، حيث أطلق الجانبان لجانا اقتصادية مشتركة ووقعا مذكرات تفاهم واتفاقيات استثمار في عدة قطاعات.
وفي كلمته أمام المنتدى، دعا الرئيس الشرع الشركات الفرنسية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، مسلطا الضوء على الفرص المتاحة في قطاعات الموانئ والطيران والطاقة والمياه والرعاية الصحية والبنية التحتية الرقمية والتصنيع.
وأكد ماكرون استعداد فرنسا لدعم إعادة إعمار سوريا وإصلاح القطاع المصرفي، معلنا عن إنشاء لجان اقتصادية مشتركة موسعة لتنسيق جهود إعادة الإعمار وتشجيع الاستثمار.
وجاء الانفجاران بعد أقل من أسبوع من هجوم بقنبلة على مقهى قرب قصر العدل وسط دمشق أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرين آخرين، مما يسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة التي تواجه الحكومة السورية الجديدة.
وفي مايو، أسفر انفجار سيارة مفخخة أمام وزارة الدفاع عن مقتل جندي وإصابة ثمانية عشر شخصا على الأقل، بعد محاولة قوات الأمن تفكيك عبوة ناسفة أخرى بالقرب من المكان.
وقد زادت هذه الحوادث الأخيرة من قلق الرأي العام بشأن الأمن في العاصمة، على الرغم من جهود الحكومة السورية لتحقيق الاستقرار في البلاد.
ولاحظ مراسلو وكالة أنباء ((شينخوا)) في دمشق حركة مرور خفيفة بشكل غير معتاد وقلة عدد المشاة في شوارع المدينة مساء الثلاثاء عقب الانفجارين، مما يشير إلى أن العديد من السكان فضلوا البقاء في منازلهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك