لم تكن هذه اللحظة التاريخية المعاصرة هي أولى مشاركات المسلمين في بناء أو حتى اكتشاف القارة الأمريكية، بل تفجر حلقة" الدحيح" عن (تاريخ المسلمين في أمريكا) وهذا رابطها، تفاصيل تاريخية مثيرة للجدل حول وجود المسلمين في القارة الأمريكية من قبل مكتشفها الشهير كريستوفر كولومبوس، مستندة إلى أرشيف عربي وأجنبي يثبت أن المسلمين أرسلوا رحلات لاكتشاف ما وراء الأطلسي أو" بحر الظلمات" كما كان يُعرف في كتب التاريخ.
إذ اعتمد كولومبوس في رحلته لاكتشاف الأمريكتين على كتابات أحد علماء جامعة أوكسفورد وهو رودجر بيكون الذي كان يعتمد بدوره على المعارف والعلوم الإسلامية في الجغرافيا.
بل كانت المفاجأة أن قائدي السفن التي سافر بها كولومبوس إلى القارة كانا من أصول عربية ومغربية ومن نسل السلطان أبي زيان محمد الثالث، حيث اعتمد عليهما لخبرتهما الفائقة في علوم البحار والملاحة وتتبع التيارات البحرية.
وتشير المصادر التي استند إليها أحمد الغندور في حلقته – التي يمكنكم مشاهدتها هنا – إلى أن أول من لمح وجود القارة الأمريكية ومستكشفها الأول هو المسلم" رودريغو دي تريانا"، وله أكثر من تمثال في أكثر من دولة، وقد أسلم تريانا بعد الوصول إلى القارة.
ولا تتوقف المفاجآت التاريخية التي فجرتها الحلقة عند هذا الحد؛ فبالعودة إلى القرن الـ12، نجد أن الجغرافي الشهير وصانع الخرائط الشريف الإدريسي يروي في كتابه المشهور" نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" قصة مثيرة لـ8 بحارة انطلقوا من لشبونة بمؤن تكفيهم لأشهر، بهدف معلن وهو إيجاد نهاية للمحيط الأطلسي (أو بحر الظلمات).
وتصف المدونات رحلتهم المليئة بالأهوال، والتي انتهت بهم أسرى في جزر تسكنها حضارة غريبة، مما يدعم فرضية معرفة العالم القديم بوجود يابسة وحضارات وراء المحيط قبل كولومبوس بقرون.
ولم يكن الإدريسي أو المسعودي مجرد حكاءين، بل كانا من كبار علماء عصرهما، ويحظيان بتقدير أوروبي كبير؛ فللمسعودي تمثال في متحف التاريخ الطبيعي في فيينا، بينما رسم الإدريسي خريطة العالم على كرة من فضة في بلاط الملك روجر الثاني ملك صقلية.
ووفق الحلقة، تشير البيانات التاريخية المؤلمة إلى الوحشية التي تعرض لها المسلمون تاريخيا في أمريكا ما بين القرنين الـ16 والـ19، إذ تم شحن وتصدير نحو 12 مليون أفريقي قسرا إلى أمريكا كبضائع تجارية.
ويبيّن الدحيح أن هذه التجارة لم تستنزف مجرد أيدي عاملة، بل اختطفت" نخبة متعلمة" من غرب أفريقيا تجيد اللغة العربية والعلوم.
وتشير تقديرات المؤرخين إلى أن 15% من هؤلاء العبيد كانوا من أصل مسلم، تم اختطافهم من مناطق غرب أفريقيا (مثل السنغال وغامبيا وسيراليون).
ولم يستسلم العبيد المسلمون لواقعهم؛ بل قادوا أول ثورة عبيد مسجلة في العالم الجديد عُرفت باسم" ثورة هسبانيولا"، حيث استغلوا إجازة أعياد الكريسماس وهاجموا أسيادهم بالسواطير لتهريب العبيد والسكان الأصليين.
هذه الثورة دفعت ملك إسبانيا تشارلز الخامس لإصدار مرسوم يمنع هجرة أي مسلم (حر أو عبد) إلى الأمريكيتين، خوفا من فكرهم التحريضي والتمردي، وهو المرسوم الذي تجاهله تجار العبيد لاحقا لحاجتهم الشديدة لمهارات العبيد المسلمين الكبيرة.
وظل هؤلاء العبيد يبتكرون الحيل ويخاطرون بحياتهم هربا من الإقطاعيين للحفاظ على دينهم وثقافتهم وهويتهم الإسلامية بعيدا عن أوطانهم.
وتخلص الحلقة في رسالتها الجوهرية إلى أن تاريخ أمريكا وتأسيسها ليسا حكراً على الرواية المركزية الغربية، بل يحمل في جذوره العميقة إسهامات وتضحيات ودماء إسلامية صاغت جزءا لا يمكن محوه من معالم العالم الجديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك