قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن التمويلات التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية أسهمت في دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق مستهدفاته خلال السنوات الماضية، لكنها لا تكفي وحدها لضمان استمرار مسيرة النمو والتنمية أو تمويل احتياجات الاقتصاد على المدى الطويل.
وأضاف لـ" مصراوي" أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الأول انتهى بالفعل، بينما يقترب البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي من نهايته في ديسمبر المقبل، بعد أن حقق الأهداف التي وضعت له، إلا أن انتهاء برامج التمويل الدولية يتطلب الاعتماد بصورة أكبر على موارد مستدامة للنقد الأجنبي، بدلاً من استمرار الاعتماد على القروض والتمويلات الخارجية.
وعلى مدار 10 سنوات نفذت مصر 3 برامج مع صندوق النقد الأول في 2016 بقيمة 12 مليار دولار والثاني في 2020 بقيمة 8.
2 مليار دولار بجانب البرنامج الثالث القائم حاليا بقيمة 8 مليارات دولار بالإضافة إلى برنامج المرونة والاستدامة البالغ 1.
3 مليار دولار.
حصلت مصر في البرنامج القائم على 5.
2 مليار دولار على 7 شرائح وتقترب من الحصول على شريحة جديدة بقيمة 1.
6 مليار دولار بشرط اعتماد المجلس التنفيذي للصندوق على المراجعة السابعة بناء على توصية موافقة خبراء الصندوق.
وفي 2024 وافقت المفوضية الأوروبية على إقراض مصر 5 مليارات يورو لتمويل الموازنة العامة للدولة والإصلاح الاقتصادي الذي يأتي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
اقرأ أيضًا: بعد صندوق النقد.
خبراء يرسمون ملامح البرنامج الاقتصادي الذي تحتاجه مصرمصادر النقد الأجنبي التقليدية تواجه تحديات مستمرةوأوضح عبد العال أن الاقتصاد المصري ما زال يعتمد على مصادر تقليدية للنقد الأجنبي، مثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، والسياحة، والصادرات، إلا أن معظم هذه المصادر تتأثر بدرجات متفاوتة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وهو ما يجعلها عرضة للتقلبات ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها باعتبارها مصادر مستقرة بشكل دائم.
وأشار عبد العال إلى أن تحويلات المصريين بالخارج، رغم كونها من أكثر مصادر النقد الأجنبي استقرارًا، فإنها تظل مرتبطة بأوضاع أسواق العمل في الدول المستقبلة للعمالة، ومستويات النشاط الاقتصادي بها، وهو ما قد يؤثر على حجم التدفقات مستقبلاً.
وأضاف أن إيرادات قناة السويس تعرضت لضغوط كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر، متوقعًا أن تستعيد القناة عافيتها تدريجيًا مع عودة الاستقرار وانتظام حركة الملاحة العالمية، لكنه أشار إلى أن هذا التعافي سيستغرق وقتًا.
تنويع مصادر النقد الأجنبيوأضاف عبد العال أن السياحة يجب أن تتصدر أولويات المرحلة المقبلة باعتبارها أحد أهم المصادر القادرة على زيادة الإيرادات الدولارية، إلى جانب العمل على رفع كفاءة قطاع التصدير، مع التركيز على زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
ولفت إلى أن زيادة الصادرات لا يجب أن تُقاس بقيمتها فقط، وإنما بصافي العائد الدولاري الذي تحققه، موضحًا أن الاعتماد على مستلزمات إنتاج مستوردة يقلل من القيمة الحقيقية للعائد، وهو ما يستدعي التوسع في تصنيع مدخلات الإنتاج محليًا لزيادة المكون المحلي وتعظيم حصيلة النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي تتطلب البحث عن مصادر جديدة وغير تقليدية للنقد الأجنبي، وفي مقدمتها تصدير العقار، ودعم الصناعة والتصنيع الزراعي، وزيادة الصادرات الزراعية، والتوسع في خدمات التكنولوجيا المالية والبرمجيات، وإنشاء منصات لتصدير الخدمات الرقمية، باعتبارها قطاعات تمتلك فرصًا كبيرة لتوليد تدفقات دولارية مستدامة.
وأضاف عبد العال أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي واستقرار سعر الصرف واستمرار مرونة سوق النقد يمثل عوامل رئيسية لدعم تحويلات المصريين بالخارج، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، بما يساعد على سد الفجوات التمويلية وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه مصر للحصول على شريحة جديدة من حزمة الدعم المالي الأوروبية، إذ أعلن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن مصر تتوقع تسلم 1.
5 مليار يورو خلال الأيام المقبلة، وهي أول شريحتين متبقيتين من برنامج المساعدات المالية الكلية البالغ 5 مليارات يورو.
وأوضح أن الشريحة الأخيرة، بقيمة 1.
5 مليار يورو، يُتوقع صرفها مع بداية الخريف، بعد أن حصلت مصر بالفعل على ملياري يورو من الحزمة.
وتندرج هذه التمويلات ضمن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي تتضمن حزمة دعم وتمويل إجمالية بقيمة 7.
4 مليار يورو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك