التلفزيون العربي - السجن المؤبد لـ"طبيب الموت" في ألمانيا وكالة شينخوا الصينية - غوتيريش يشعر بالقلق إزاء تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وكالة شينخوا الصينية - روسيا تفرض حظرا على صادرات وقود الديزل الجزيرة نت - الإنجليزي هندرسون يخضع للجراحة بعد تعرضه لأغرب إصابة في مونديال 2026 (فيديو) قناة التليفزيون العربي - شاهد.. لحظة قصف برج المراقبة في ميناء تشابهاربإيران من قبل المقاتلات الأميركية قناة الجزيرة مباشر - هل يعرقل مضيق هرمز مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران؟ سكاي نيوز عربية - قوارب المهاجرين تصل بريطانيا.. تراجع حاد في عبور المانش الجزيرة نت - تصرفاتها جعلتها "منبوذة".. مرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة الأمريكية ينتقد إسرائيل سكاي نيوز عربية - مطار وسكك حديدية.. أميركا تستهدف شرايين النقل في إيران سكاي نيوز عربية - المغرب أمام أغلى عقبة في تاريخ المونديال
عامة

ما فعله حسام حسن ومنتخبنا في أرواح الملايين

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

لم أكن يوماً مُشجّعة كروية مهووسة وأعتقد مثلي آلاف المصريين على أقلّ تقدير، لكنّنا نجد أنفسنا ونحن مستنفرون ويتصبّب منا عرق الحماس وعروقنا منتفخة بالدم في لحظاتٍ حاسمة، لا تنحصر فقط في معادلة المكسب و...

ملخص مرصد
أثّر أداء المنتخب المصري بقيادة حسام حسن في نفوس الملايين، لا لنتائج المباراة فحسب، بل لرفع علم فلسطين في الملعب، مما عكس تضامناً عابراً مع القضية الفلسطينية. تجسدت الروح الرياضية في مواقف عفوية، مثل ترك النجّار عمله لمشاهدة المباراة، ما خلق حالة من المواطنة الرياضية بين الجماهير العربية.
  • حسام حسن يرفع علم فلسطين في المباراة، تعبيراً عن التضامن مع القضية الفلسطينية
  • المصريون والعرب يتوقفون عن حياتهم لمشاهدة المباراة، حتى في اللحظات الحاسمة
  • الأداء الرياضي للمنتخب خلق حالة من الوحدة العاطفية بين الجماهير العربية
من: حسام حسن (مدرب المنتخب المصري) وجمهور مصر والعالم العربي أين: ملعب المباراة (غير محدد المكان)

لم أكن يوماً مُشجّعة كروية مهووسة وأعتقد مثلي آلاف المصريين على أقلّ تقدير، لكنّنا نجد أنفسنا ونحن مستنفرون ويتصبّب منا عرق الحماس وعروقنا منتفخة بالدم في لحظاتٍ حاسمة، لا تنحصر فقط في معادلة المكسب والخسارة على الملعب الكروي، بل في لحظات يصبح فيها الماتش أكبر من مجرّد لعبة، بل اتحاد وهُويّة ومصير ورسالة.

وما لم تلتقطه الشاشات من تشجيع الجماهير العربية والمصرية في المقاهي لمنتخب مصر في مباراته الأخيرة مع الأرجنتين التقطته في بيتي الجديد، وأنا أقف مع النجّار وأستغيث به كي ينهي تركيب الأثاث في أسرع وقت.

لكن الوقت يداهمنا باقتراب موعد المباراة، فيهرع النجّار من بيتي بلا استئذان، وبلا مال، ويترك معداته ليلحق بالماتش.

لا أتذمّر بل أجلس وسط الأثاث المُبعثر أتابع وأسمع أصوات الصراخ من نوافذ الجيران وأرى الألعاب النارية من نافذة البيت وأصوات الزمير، وتهبط دموعي بلا رقيب.

شاهدت ابني صاحب السبع سنوات يصرخ مع أشواط الفريق المصري ويطلب الماء ليروي حماسه، لكن لا يوجد بقّال واحد يفكّر في ترك الماتش، فلا مال ولا عمل ولا مُغريات أمام تشجيع منتخبنا من دون تفويت ثانية واحدة من المباراة.

وكان المصريون والعرب ينتظرون الفوز الساحق لمصر، والذي أوشكت على تحقيقه، لكنّني رأيت الفوز لصالح الأرجنتين قبل إعلان انتهاء المباراة.

رأيته حين جاءت اللحظة التي انتظرتها بأن يرفع أحد لاعبي مُنتخبنا علم فلسطين، مثلما فعلها في السابق أبو تريكة، وفعلها حسام حسن مدرّب المنتخب.

الملاعب ليست مجرّد ساحات للتنافس البدني، بل هي منصّات عالمية لإيصال صوت المظلومين والتذكير بالحقوق المسلوبةرفع حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري وأسطورة الكرة الأفريقية، لعلم فلسطين في الملاعب، تجسيداً لرمزية عميقة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

فهذا المشهد ليس مجرّد تعبير عن تضامن عابر، بل هو انعكاس لعمق الروابط التاريخية والوجدانية التي تجمع بين الشعبين المصري والفلسطيني، وتأكيد أنّ قضية فلسطين تظلّ هي" البوصلة" والوجدان الحي في قلب كلّ عربي.

إنّ قيام شخصية رياضية بحجم" العميد"، برفع علم فلسطين يبعث برسالة قوية إلى العالم مفادها أنّ الرياضة لا يمكن فصلها عن القضايا الإنسانية العادلة.

فالملاعب ليست مجرّد ساحات للتنافس البدني، بل هي منصّات عالمية لإيصال صوت المظلومين والتذكير بالحقوق المسلوبة.

رفع العلم من جانب حسام حسن يحمل دلالة الوفاء، وفاء النجم لدوره المجتمعي ووفاء المصري لالتزامه القومي تجاه أشقائه، هو فعل يُعيد تسييس المشهد الرياضي بمعناه الأخلاقي ليثبت أنّ النجومية الحقيقية هي التي تنحاز إلى الحقّ وتنتصر للإنسان.

لقد تحوّل العلم في يده إلى ميثاق شرف يجدّد العهد بأنّ فلسطين حاضرة في كلّ انتصار، وفي كلّ محفل، وأنّ صوت الجماهير سيبقى دائماً رعداً ينادي بالحرية، مؤكّداً أنّ رمزية العلم الفلسطيني ستظلّ ترفرف شاهداً على قضية لا تموت بالتقادم.

النجومية الحقيقية هي التي تنحاز إلى الحقّ وتنتصر للإنسانالمنتخب المصري نجح في بعث روح انتماء حقيقية بعيدة كلّ البعد عن البهرجة الإعلامية أو التنظيم المُفتعل، لقد رأينا مشاهد غلبت في تأثيرها العفوي حتى اللحظات المهيبة لافتتاح المتحف المصري الكبير، فبينما يقدّم المتحف عظمة الماضي وحضارة الحجر قدّم المنتخب حضارة البشر في أسمى صورها من الإرادة والعرق.

هذا الانتماء لم يكن في حاجة إلى مؤثّرات بصرية أو خطابات رنّانة، بل تجسّد في لقطة مثل رفع حسام حسن لعلم فلسطين؛ فعل بسيط في ظاهره، لكنه هزّ وجدان الملايين لأنّه نابع من شارع يشبههم، لا من منصّة تخاطبهم.

إنّ أداء المنتخب خلق حالة من" المواطنة الرياضية" التي جعلت المصري والعربي يشعر بكيانه من دون زيف.

ورغم أنّ هذه الروح قد تخبو بعد المباراة، تركت أثراً أعمق من أيّ مشهد احتفالي آخر، مؤكّدةً أنّ الانتماء الحقيقي لا يُبنى بالاستعراضات، بل بالمواقف التي تلمس الروح وتُعيد لنا وجهنا الحقيقي وسط زحام الانكسارات.

حين ركض لاعبو المُنتخب المصري فوق العشب الأخضر، لم تتحرّك الكرة وحدها، بل اهتزّت معها قلوبٌ ممتدة من المحيط إلى الخليج.

إنّ أداء" الفراعنة" ليس مجرّد ركضٍ وتنافس، بل هو سيمفونية تعزف على أوتار الهُويّة، تُعيد ترتيب النبض العربي في جسد واحد.

خلّف أداء المنتخب المصري حالة من" المواطنة الرياضية" التي جعلت المصري والعربي يشعر بكيانه من دون زيفحين يبدأ المنتخب المصري مباراته، يتوقّف الزمن قليلاً في الشوارع العربية.

لا يهم أين تسكن، فبمجرّد أن يلمس اللاعبون الكرة، تشعر أنّ هناك خيطاً يربط بين القاهرة وبقية العواصم.

أداء" الفراعنة" يمثّل للجمهور العربي حالة من الثقة؛ فوزهم ليس مجرّد نتيجة في مباراة، بل هو جرعة من الفرح المُشترك التي تُذيب المسافات.

لقد نجح هذا المنتخب في أن يكون جسراً للمشاعر الصادقة؛ يذكّرنا في كلّ مرّة بأنّ بعضنا يشبه بعضاً كثيراً، وأنّ صرخة الهدف واحدة في كلّ المقاهي من المحيط إلى الخليج.

هي روح قتالية بسيطة وواضحة، تجعل كلّ عربي يشعر بأنّ هذا الانتصار يخصّه، وتؤكّد أنّ كرة القدم هي المساحة التي تجمعنا دائماً على قلب واحد.

لكن هذه الوحدة، على قوّتها، تظلّ رهينة الصفارة؛ فهي لا تمتدّ خارج الملاعب، وكأنّنا لا نتفق إلّا حين يكون الاتفاق" بلا ثمن" سياسي أو عبء حقيقي.

في تلك الدقائق التسعين، نعيش في مساحة معزولة عن الواقع، حيث يذوب الفرد في المجموع، ويصبح الهدف المصري" انتصاراً رمزياً" لكلّ عربي يبحث عن فرحة تائهة.

الأزمة تكمن في أنّنا نترك مشاعرنا على المدرّجات ونتسلّم هُويّاتنا الضيّقة عند الأبواب.

نخرج من الاستاد لنصطدم بجغرافيا الحدود وحسابات المصالح، وكأنّ الكرة هي" المُخدّر" الذي يمنحنا شعوراً مؤقّتاً بالترابط، قبل أن نستيقظ على حقيقة أنّنا لم نعد نملك من" الوحدة" سوى صرخة هدف.

هي وحدة عاطفية تسكن الحناجر ولا تسكن المواقف؛ تنجح الكرة فيما تفشل فيه السياسة، لأنّها تخاطب فينا" الحلم" لا" الواقع"، وتمنحنا انتصاراً مؤقّتا يعوّضنا عن انكساراتنا الكبيرة، لكنه يظلّ دائماً.

حبيس المستطيل الأخضر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك