لفتت الفتحات المتواجدة في أحذية وجوارب عدد من نجوم كأس العالم 2026 أنظار الجماهير خلال منافسات البطولة، بعدما ظهر العديد من اللاعبين وفي مقدمتهم عدد من لاعبي منتخب إنجلترا وهم يرتدون جوارب وأحذية تم تعديلها بشكل غير معتاد، مما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة.
وكشف موقع UNILAD أن تلك الفتحات ليست نتيجة اهتراء أو تلف في المعدات الرياضية، وإنما تعديلات متعمدة يجريها اللاعبون قبل انطلاق المباريات بهدف زيادة الشعور بالراحة وتقليل الضغط على عضلات الساق والكعب أثناء اللقاءات.
وأوضح التقرير أن أكثر أشكال هذه الظاهرة انتشاراً يتمثل في قص فتحات صغيرة في منطقة عضلة الساق بالجوارب، إذ صممت الجوارب الحديثة لتكون ضيقة من أجل تثبيت واقيات الساق وتوفير قدر أكبر من الدعم، إلا أن هذا الضغط قد يتحول إلى مصدر إزعاج لبعض اللاعبين خاصة مع تكرار الانطلاقات السريعة وتغيير الاتجاهات خلال المباراة.
وأضاف أن إحدى النظريات المتداولة تشير إلى أن هذه الفتحات تساعد في تخفيف الضغط الواقع على عضلات الساق وتمنح اللاعبين إحساساً أكبر بحرية الحركة، وهو ما يدفع عدداً متزايداً من اللاعبين إلى اتباع هذه الطريقة قبل المباريات.
وفي سياق متصل، أشار موقع WIRED إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ ظهرت في العديد من البطولات الكبرى خلال السنوات الماضية لكنه أكد في الوقت ذاته عدم وجود أدلة علمية قاطعة تثبت أن قص الجوارب يحسن الأداء أو يقلل من احتمالات التعرض للإصابات.
ورغم ذلك، أوضح التقرير أن شعور اللاعبين بعدم الراحة أمر حقيقي لأن عضلات الساق تتمدد بصورة متكررة أثناء الجري السريع والتغييرات المفاجئة في الاتجاه، وهو ما يزيد الإحساس بالضغط مع استمرار الجوارب الضيقة في إحكام قبضتها على العضلات.
وأكد التقرير أن عامل الراحة والثقة بالنفس يمثل عنصراً مهماً لدى لاعبي كرة القدم ولذلك قد يكون التخلص من هذا الشعور بالضغط كافياً لاستمرار هذه العادة حتى في غياب دليل طبي يؤكد فعاليتها.
ولم تقتصر التعديلات على الجوارب فقط، إذ ظهرت أيضاً أحذية مقصوصة من الجزء الخلفي للكعب وهي الظاهرة التي جذبت انتباه الجماهير بشكل أكبر خلال البطولة.
وأوضح UNILAD أن هذا التعديل يرتبط غالباً بالرغبة في تخفيف الضغط والاحتكاك في منطقة الكعب، إذ إن الأحذية الكروية الحديثة تكون ضيقة بطبيعتها وتسبب احتكاكاً مؤلماً مع وتر أخيل أو تؤدي إلى ظهور بثور والتهابات مع استمرار اللعب.
وأكد الدكتور دونالد جرانت الطبيب العام وكبير المستشارين السريريين في The Independent Pharmacy، أن أحد التفسيرات الطبية المحتملة لهذه الظاهرة هو إصابة بعض اللاعبين بمتلازمة هاجلوند المعروفة باسم" نتوء الكعب" وهي حالة تنتج عن تهيج البروز العظمي الموجود في الجزء الخلفي من الكعب.
وأشار جرانت إلى أن هذه الإصابة تنتشر بين الرياضيين وخاصة لاعبي كرة القدم نتيجة ارتداء الأحذية الضيقة والانطلاقات المتكررة والتغييرات المفاجئة في الاتجاه وهي عوامل تزيد من الاحتكاك والتهيج في تلك المنطقة.
وأضاف أن إزالة جزء من الجزء الخلفي للحذاء توفر راحة فورية عبر تقليل الضغط والاحتكاك، إلا أنه شدد على أن هذه الطريقة لا تمثل علاجًا للإصابة.
وأوضح الطبيب أن الكثير من اللاعبين يلجأون إلى هذا الحل باعتباره وسيلة سريعة للتعامل مع الألم خلال المباريات، لكنه ليس وسيلة مثبتة طبياً لعلاج المشكلة أو الوقاية منها، مؤكداً أن ارتداء أحذية مناسبة توفر دعماً للكعب مع استخدام بطانات واقية يظل الخيار الأفضل على المدى الطويل.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه التعديلات قد تبدو غريبة بالنسبة للجماهير لكنها تعكس طبيعة كرة القدم الاحترافية، إذ يسعى اللاعبون إلى الاستفادة من أدق التفاصيل التي تمنحهم أفضلية داخل الملعب.
وأكد أن مباريات كأس العالم غالباً ما تحسم بتفاصيل صغيرة سواء كانت انطلاقة سريعة أو تغيير اتجاه أو تسديدة واحدة، ولذلك فإن أي تعديل يمنح اللاعب شعوراً أكبر بالراحة والثقة يظل خياراً يلجأ إليه كثير من نجوم اللعبة، حتى وإن لم تثبت الدراسات العلمية تأثيره المباشر على الأداء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك