إيلاف من أنقرة: فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باباً سياسياً واقتصادياً واسعاً أمام سوريا الجديدة، معلناً أنه يرجح شطب دمشق من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، في خطوة قد تكون من أهم التحولات في العلاقة بين واشنطن وسوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وجاء تصريح ترامب خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة.
ورداً على سؤال عما إذا كان سيزيل سوريا من القائمة، قال ترامب: «أعتقد أنني سأفعل ذلك.
ولم لا؟ »، قبل أن يضيف، بحسب وكالة الأناضول: «نعم، سأفعل».
وأشاد ترامب بالشرع، قائلاً إنه قام بـ«عمل رائع» في إعادة سوريا إلى مكانتها، مضيفاً أن البلاد أصبحت «مستقرة للغاية».
وقال الرئيس الأميركي: «لقد استقرت حقاً، ونحن فخورون بذلك».
وأكدت «رويترز» التصريح، مشيرة إلى أن ترامب قال إنه يعتقد أنه سيشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في وقت تبحث فيه واشنطن صياغة مرحلة جديدة مع دمشق بعد الإطاحة بالأسد ورفع معظم العقوبات الأميركية والأوروبية عن البلاد.
غير أن التصريح السياسي لا يعني أن القرار أصبح نافذاً فوراً.
فالقائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب تُدار ضمن مسار قانوني ورسمي، وتشمل حتى الآن، وفق وزارة الخارجية الأميركية، كلاً من كوبا وكوريا الشمالية وإيران وسوريا.
وتبقى سوريا مدرجة عليها منذ عام 1979، في عهد حافظ الأسد، بدعوى دعمها المتكرر لجماعات تصنفها واشنطن إرهابية.
وتكمن أهمية الخطوة المحتملة في أن بقاء سوريا على هذه القائمة يشكل واحداً من آخر العوائق الكبرى أمام تعافي اقتصادها، حتى بعد رفع معظم العقوبات.
فالتصنيف يفرض قيوداً مالية ومصرفية ويزيد حساسية التعاملات مع المؤسسات السورية، ما يجعل المستثمرين والبنوك وشركات التأمين أكثر حذراً في دخول السوق السورية.
وكانت تقارير أميركية قد أشارت، قبل تصريحات ترامب، إلى أن الإدارة الأميركية تدرس فعلياً إزالة التصنيف، وأن وزارة الخارجية تجري مراجعة للملف منذ حزيران (يونيو)، مع التأكيد أن هناك «عدداً من الخطوات» الواجب استكمالها قبل تنفيذ القرار.
بالنسبة إلى دمشق، سيكون الشطب، إذا تم، أكثر من انتصار رمزي.
إنه يفتح طريقاً أوسع أمام التمويل الدولي والاستثمار الخاص وإعادة الإعمار، ويخفف من المخاطر القانونية التي تحيط بالشركات الراغبة في العودة إلى سوريا.
أما بالنسبة إلى الشرع، فهو يمنحه دفعة سياسية أمام الداخل والخارج، بوصفه الرئيس الذي بدأ إخراج سوريا من إرث القطيعة الطويلة مع واشنطن.
لكن واشنطن ستسعى على الأرجح إلى الاحتفاظ بأوراق ضغط.
فرفع التصنيف قد يرتبط، عملياً، بملفات مكافحة الإرهاب، أمن الحدود، حماية الأقليات، العلاقة مع لبنان، وضمان ألا تتحول سوريا مجدداً إلى مساحة نفوذ لجماعات مسلحة أو قوى إقليمية مناوئة للمصالح الأميركية.
وفي الخلفية، تحضر تركيا بقوة.
فلقاء ترامب والشرع جرى في أنقرة، وعلى هامش قمة الناتو، ما يمنح المشهد بعداً إقليمياً إضافياً.
سوريا الجديدة لا تعود إلى واشنطن وحدها، بل إلى طاولة تتقاطع فيها حسابات أميركا وتركيا وأوروبا والخليج وإسرائيل ولبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك