يدفن جثمان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد، بعد مراسم تشييع امتدت ستة أيام وشملت عتبات شيعية بارزة في إيران والعراق، وسط غياب لافت حتى الآن لنجله وخليفته مجتبى خامنئي.
وبحسب وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، سيوارى خامنئي في مسقط رأسه مشهد، شمال شرقي إيران، قرب مقام الإمام الرضا، وهو الإمام الوحيد من بين الأئمة الاثني عشر المدفون في إيران.
وعلى مقربة من هذا المقام دفنت شخصيات إيرانية بارزة، من بينها ملوك سابقون والرئيس إبراهيم رئيسي، الذي قضى عام 2024 في حادث تحطم مروحية بأذربيجان.
وقال مدير مكتب خامنئي، محمد محمدي كلبايكاني، للتلفزيون الرسمي إن المرشد الراحل أوصى بأن يكون مثواه الأخير في مشهد.
توقع مشاركة ملايين الأشخاصوتوقع محافظ مشهد حسن حسيني، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، مشاركة" 15 مليون شخص" في مراسم الدفن، وهو رقم يفوق عدد سكان المدينة بأكثر من خمسة أضعاف.
وكان مقررا أن تبدأ المراسم عند السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، قبل أن تنقل وسائل إعلام محلية عن المنظمين تأجيلها إلى الثانية بعد ظهر الخميس، بسبب تأخر مراسم التشييع في العراق.
وتقع مشهد على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من كربلاء، حيث كان الجثمان لا يزال موجودا مساء الأربعاء، ما جعل موعد الدفن مرتبطا بانتهاء الوداع هناك.
وقبل ساعات من الموعد المحدد، احتشد آلاف الأشخاص في شوارع مشهد حاملين الأعلام الإيرانية والرايات الحمراء، ومرددين هتافات" الموت لأمريكا".
وفي العراق، ودعت حشود واسعة في النجف وكربلاء خامنئي، بينما كان نعشه ملفوفا بالعلم الإيراني، تعلوه عمامته السوداء وراية خضراء كتب عليها" صلى الله عليك يا أبا عبد الله".
ومثلت مراسم العراق محطة مركزية في التشييع، إذ استقطبت ملايين المشاركين، فيما بدت القيادة الإيرانية حريصة على إظهار مكانة خامنئي الذي قاد الجمهورية الإسلامية قرابة أربعة عقود، قبل مقتله في 28 شباط/فبراير بقصف أمريكي إسرائيلي على مقر إقامته في طهران، في ضربات فجرت الحرب في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاواشنطن تلغي رفع العقوبات المؤقت عن طهران وتهاجم إيران بعد استهداف سفن في مضيق هرمزوشارك في مراسم العراق مسؤولون إيرانيون بارزون، بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى قادة عسكريين، في مقدمتهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني.
لكن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في منصب المرشد الأعلى، لم يظهر في أي من المراسم، ولم تسجل له إطلالة علنية منذ تعيينه في مارس/آذار.
وكان مجتبى، البالغ 56 عاما، قد أصيب في الغارات التي قتل فيها والده، ولم يصدر عنه منذ ذلك الحين سوى بيانات مكتوبة منسوبة إليه.
ومنذ عام 1989، تولى خامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية خلفا لمؤسسها آية الله الخميني، قبل أن يقتل عن 86 عاما.
واستعادت مشاهد الحشود في طهران وقم أجواء وداع الخميني، الذي قالت وسائل إعلام رسمية إن عدد المشاركين فيه اقترب من عشرة ملايين.
وبعد تأجيل مراسم كانت مقررة في مارس/آذار بسبب الحرب، سجي نعش خامنئي يومي السبت والأحد في" المصلى الكبير" بطهران، حيث توافدت وفود وشخصيات إيرانية وأجنبية لإلقاء النظرة الأخيرة.
واشنطن تجدد هجماتها على إيرانوفي الأثناء، قال ترامب، الأربعاء، إنه أمر بشن ضربات جديدة على إيران، محذرا من عواقب" أسوأ بكثير" إذا واصلت طهران استهداف السفن في مضيق هرمز.
وعقب إعلان سنتكوم تنفيذ موجة ثانية من الضربات خلال ليلتين، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات على امتداد الساحل الجنوبي، بينها جزيرة كيش وبندر عباس وكنارك وتشابهار، مع انقطاع الكهرباء عن أجزاء من بعض المدن.
ونشر ترامب صورة لما بدا أنه قصف موقع داخل إيران، وكتب أن ذلك" انتقام" من ضربات اليوم السابق ضد السفن، مضيفا: " إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير".
وكان قد توقع في وقت سابق أن تنتهي جولة التصعيد سريعا، من دون استبعاد العودة إلى المحادثات.
وأوضحت سنتكوم أن الضربات استهدفت الحد من قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة، مؤكدة أن واشنطن تحمل طهران مسؤولية" العدوان غير المبرر" على السفن التجارية.
بدورها، دعت باكستان الأطراف إلى الالتزام بمذكرة تفاهم إسلام آباد وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فيما وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس نداء مماثلا لتجنب خطوات تصعيدية إضافية.
كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، هاتفيا، أهمية اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية لحل القضايا الإقليمية.
وأعلنت واشنطن وطهران استهداف عشرات المواقع في الموجة الأولى من الهجمات، إذ قالت سنتكوم إن قواتها ضربت أكثر من 80 موقعا، بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات ساحلية وزوارق للحرس الثوري.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، وقالت الكويت إنها اعترضت صاروخين باليستيين و13 مسيرة.
غير أن مسؤولا عسكريا أمريكيا أكد عدم وقوع خسائر بشرية أمريكية أو أضرار كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك