(CNN)-- خطفت إطلالة آية السيسي، ابنة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأنظار خلال مشاركتها في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية" الأوكتاغون" بالعاصمة الإدارية الجديدة في شرق القاهرة بمصر، بعدما ظهرت بفستان أبيض اللون حمل تفاصيل مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، مزج بين البساطة والرمزية.
تقف خلف هذا التصميم مصممة الأزياء المصرية مرام برهان، التي كشفت في مقابلة مع موقع CNN بالعربية عن القصة الكاملة للفستان، بداية من الفكرة الأولى، مرورًا برحلة تنفيذه، وصولًا إلى الرسائل التي أرادت أن يحملها عن مصر.
وانطلقت رحلة التصميم من سؤال واحد بقي يلازم برهان طوال مراحل العمل: " لو استطاع هذا الفستان أن يقول شيئًا واحدًا عن مصر، فماذا سيكون؟ " ليتحول هذا السؤال إلى الفكرة المحورية التي قادت جميع مراحل العمل.
وبما أنها صممت سابقًا إطلالات آية، كانت برهان تعرف جيدًا شخصيتها وأسلوبها، وتصفها بأنها تتمتع بأناقة هادئة، وثقة طبيعية بالنفس، وحضور راقٍ، لذلك سعت إلى تصميم يعكس هذه الصفات، بالتوازي مع أهمية المناسبة الرسمية.
وأوضحت برهان أن هدفها لم يكن استنساخ التراث المصري، بل إعادة تفسيره برؤية معاصرة تنتمي إلى عالم الهوت كوتور، مؤكدة أن الهوية المصرية لا تتحقق عبر إعادة إنتاج التاريخ، بل من خلال التعبير عن معانيه بروح حديثة.
لهذا استوحت خطوط التصميم من الأزياء المصرية القديمة، ولا سيما تناسقها الهندسي وبساطتها، فيما اختارت اللون الأبيض ليكون أساس الإطلالة لما يرمز إليه من نقاء، بينما جاء اللون الذهبي تحية للإرث المصري العريق.
بهدف تحويل هذه الرؤية إلى واقع، أجرت برهان بحثًا معمقًا في الأزياء المصرية القديمة، ورموزها، ولغتها البصرية، قبل أن تتبلور فكرة الرسالة المنقوشة على الأكمام، والتي وصفتها بأنها أكثر عناصر المشروع تعقيدًا.
" في عينيها وطن، وفي قلبها تاريخ، وقلبها من دهب"أوضحت مصممة الأزياء المصريّة أن ما بدا في البداية تفصيلًا صغيرًا، تحوّل إلى أشهر من البحث والتجارب، إذ أرادت أن يتحدث الفستان بلغة مصر البصرية من خلال رموز مستوحاة من الهيروغليفية.
وكشفت أن الرسالة التي كتبتها في البداية كانت أطول بكثير، لكن التحدي كان يتمثل باختصارها إلى كلمات قليلة تحافظ على معناها ومشاعرها، مع اختيار كل رمز بعناية ليحكي القصة دون مبالغة، لافتةً إلى أن هذا العنصر استحوذ على الحصة الأكبر من وقت التنفيذ.
خضع تنفيذ هذه الرموز لسلسلة طويلة من التجارب، شملت التطريز المعدني والعناصر البارزة المصممة خصيصًا، مع مراجعة نسبها وعمقها وتوزيعها حتى أدق التفاصيل.
وحتى اختيار درجة اللون الذهبي، احتاج إلى محاولات عديدة ليحقق الانسجام مع كريستالات الياقة، ويمنح التصميم طابعًا راقيًا وخالدًا.
أما مكان الرسالة، فلم يكن قرارًا عشوائيًا، إذ تعمدت ألا تكون واضحة للوهلة الأولى، بل أرادتها تفصيلًا يكتشفه المشاهد تدريجيًا كلما اقترب من الفستان، معتبرة أن هذا السرد الهادئ هو روح التصميم.
استغرقت رحلة تنفيذ الفستان، من الفكرة الأولى وحتى التجربة النهائية، عدة أشهر، بمشاركة فريق ضم صانعي الباترونات، والحرفيين، والمطرزين، وخياطي الهوت كوتور.
ويبقى أكثر عناصر الفستان رمزية، بحسب برهان، الرسالة المنقوشة على الأكمام، والتي كُتبت بإحدى أقدم اللغات البصرية في مصر، وجاء فيها: " في عينيها وطن، وفي قلبها تاريخ، وقلبها من دهب".
وختمت برهان بالإشارة إلى أنّ الفستان نُفذ بالكامل بأيدي حرفيين مصريين باستخدام تقنيات الهوت كوتور، فيما أُنجزت جميع تطريزاته يدويًا، في انعكاس للمهارة الحرفية المصرية، مشددة على أن الحفاظ على هذه الحرف لا يقل أهمية عن ابتكار تصاميم جديدة، لأن الهوت كوتور يقوم على نقل المعرفة من جيل إلى آخر، ويمنح هذا الإرث فرصة للاستمرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك