وبرز من جديد اسم الدبلوماسي الفرنسي السابق كزافيي دريانكور، الذي شغل منصب سفير فرنسا لفترتين (2008-2012) و(2017-2020)، في حوار نشرته صحيفة" لوفيغارو" الفرنسية اليمينية، في الـ 7 من يوليو، حيث دعا دريانكور إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى مراجعة مقاربتها الحالية تجاه الجزائر، معتبرا أن باريس تخلت عن أسلوب التهديد وسياسة الإملاءات دون أن تجني أي نتائج إيجابية.
وجاءت هذه التصريحات في توقيت حساس، تزامن مع مرور الذكرى الـ 62 لعيد الاستقلال الجزائري، وهو ما فسره مراقبون كمحاولة من بعض الأوساط الفرنسية لتحريك المياه الراكدة في العلاقات بين البلدين.
وترتكز التصريحات بشكل أساسي على قضية الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم بالسجن 7 سنوات نافذة بعد اعترافه بارتكاب أفعال خطيرة يعاقب عليها القانون الجزائري، وعدم استفادته من العفو الرئاسي الذي منح بمناسبة عيد الاستقلال.
وذهب الدبلوماسي الفرنسي المتقاعد إلى حد القول إن السلطات الجزائرية" ترفض منح هدية" للجانب الفرنسي، مقدماً نصائحه لإدارة ماكرون لتبني نهج أكثر تشددا.
غير أن هذه المقاربة تواجه انتقادات داخلية فرنسية، حيث اعترف مسؤولون فرنسيون كبار، على رأسهم الرئيس ماكرون نفسه ووزير خارجيته جون نويل بارو ووزير الداخلية لوران نونياز، بفشل سياسة" القبضة الحديدية" أو ما يُعرف بـ" توازن القوى"، التي كان قد فرضها وزير الداخلية السابق برونو روتايو على حكومة فرانسوا بايرو.
بل إن صحيفة" لوموند" الفرنسية كشفت، نقلا عن مصادرها، أن مسؤولي البلدين خلصوا خلال زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد موسى دارمانان إلى الجزائر في مايو المنصرم، إلى أن أي تقدم في مشروع التهدئة يجب أن يمر عبر حل قضية العون القنصلي الجزائري المحتجز في فرنسا في ظروف تخالف الأعراف الدبلوماسية والقنصلية، وهي الأزمة التي تسبب فيها روتايو قبل مغادرته الحكومة.
وفي تحليله لأسباب ما يصفه بفشل إدارة ماكرون في تسيير الملف الجزائري، أرجع دريانكور ذلك إلى" عدم فهم" آليات اتخاذ القرار في الجزائر، وهو العجز الذي قال إنه استمر على مدار فترة حكم مختلف الرؤساء الفرنسيين المتعاقبين، باستثناء الراحل جاك شيراك الذي وصف علاقته بنظيره الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة بأنها كانت تقوم على الاحترام المتبادل.
كما تطرق الدبلوماسي الفرنسي إلى الدور المحتمل للجالية الجزائرية في فرنسا، وعلى وجه التحديد مسجد باريس الكبير، في مشهد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة ربيع العام المقبل.
وتكشف هذه التصريحات، حسب المصادر نفسها، عن عمق الانقسام داخل الأوساط الفرنسية حول المقاربة الأنسب للتعامل مع الجزائر، بين دعاة الحوار والتهدئة الذين يرون أن سياسة المواجهة أثبتت فشلها، وبين من لا يزالون يراهنون على أساليب الضغط والتهديد التي باتت تبدو وكأنها محاولة يائسة لتحريك مياه العلاقات المتوقفة بين البلدين.
المصدر: " الشروق"، " لوفيغارو".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك