تواجه سوق المحروقات في سوريا ضغوطًا متزايدة مع اقتراب موعد الإغلاق المؤقت لمصفاة بانياس في أغسطس/ آب المقبل لإجراء صيانة شاملة، بالتزامن مع قرار روسي بتوسيع القيود المفروضة على صادرات الديزل، ما يثير مخاوف من صعوبات إضافية في تأمين احتياجات السوق المحلية.
وتُعد مصفاة بانياس الواقعة في محافظة طرطوس إحدى الركائز الأساسية في منظومة تكرير النفط السورية، إذ تسهم في إنتاج جزء مهم من المشتقات النفطية وتغطية الطلب المحلي، الأمر الذي يجعل توقفها المؤقت عامل ضغط إضافي على قطاع الطاقة.
وكانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت في سبتمبر/ أيلول 2025 خطة لإجراء صيانة شاملة لمصفاة بانياس، تتضمن استبدال أجزاء رئيسية في وحدات التشغيل، بينها أجسام مفاعلات وحدة التحسين ووشائع الأفران ومولد البخار، بهدف رفع كفاءة التشغيل وضمان استمرار العمل بشكل آمن.
وتركز أعمال الصيانة على تحسين أداء المصفاة وزيادة إنتاج المشتقات النفطية، خصوصًا البنزين الممتاز عالي الأوكتان، وفق الخطط المعلنة.
وقال مدير مصفاة بانياس، في وقت سابق، إن خطة تأمين السوق خلال فترة التوقف تعتمد على تخزين أكبر كمية ممكنة من البنزين قبل بدء أعمال الصيانة، إلى جانب الاعتماد على إنتاج مصفاة حمص، واستكمال الكميات المطلوبة عبر عقود توريد تشرف عليها الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية" محروقات" وفق جداول زمنية محددة.
إغلاق المصفاة بالتزامن مع تغيرات سوق الطاقةوفي 27 يونيو/ حزيران الماضي، عقد اجتماع موسع في مصفاة بانياس لمتابعة التحضيرات لأعمال الصيانة، وبحث آليات استمرار تشغيل المنظومة النفطية وتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات خلال فترة التوقف.
لكن بعد يوم واحد فقط، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تدرس فرض حظر كامل على صادرات الديزل، في خطوة جاءت على خلفية أزمة داخلية في سوق الوقود الروسية مرتبطة بالهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير.
ومع استمرار التطورات، أعلنت الحكومة الروسية في 8 يوليو/ تموز توسيع القيود المفروضة على صادرات الديزل، لتشمل المنتجين من المصافي وشركات النفط، بعد أن كانت تستهدف بشكل أساسي صادرات التجار والوسطاء.
وقد جعل هذا الأمر القرار أقرب إلى وقف شبه كامل لصادرات الديزل الروسية، باستثناء الإمدادات التي تتم ضمن اتفاقات حكومية بين الدول.
اعتماد سوريا على واردات الديزلوتشير البيانات المتاحة إلى اعتماد سوريا على الاستيراد لتغطية جزء مهم من احتياجاتها من الديزل، إذ كشف مدير إدارة الإمداد والتوريد في الشركة السورية للبترول في 29 يونيو/ حزيران، أن البلاد استوردت منذ بداية العام الجاري نحو 3.
3 مليون برميل من الديزل، إضافة إلى كميات من الخام الخفيف والبنزين والغاز المنزلي.
وتزامنت هذه التطورات مع اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، إذ أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة التابعة لمنصة الطاقة المتخصصة أن واردات سوريا من المشتقات النفطية المنقولة بحرًا تراجعت خلال مارس/ آذار إلى نحو 25 ألف برميل يوميًا، وكانت مقتصرة على الديزل فقط، مقارنة بنحو 67 ألف برميل يوميًا في فبراير/ شباط، بانخفاض بلغ 63%.
كما فقدت سوريا خلال الفترة نفسها تنوع مصادر الإمداد الذي ظهر في فبراير/ شباط، عندما شملت قائمة الموردين مصر والمغرب واليونان وإسبانيا، بينما أصبحت روسيا المورد الوحيد لواردات المشتقات المنقولة بحرًا.
ولا توجد حتى الآن معلومات معلنة تؤكد أن شحنات الديزل الروسية إلى سوريا تتم ضمن اتفاقات حكومية بين دمشق وموسكو، ما يجعلها عرضة للتأثر بالقيود الروسية الجديدة.
ارتفاع كلفة تأمين الوقود في سورياولا يقتصر تأثير القرار الروسي على احتمال تراجع الإمدادات المباشرة، بل قد يدفع المستوردين السوريين إلى البحث عن بدائل في سوق عالمية تشهد أصلًا ضغوطًا كبيرة، بعد اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تراجع صادرات الديزل الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية على المصافي.
وتشهد محطات الوقود في سوريا خلال الفترة الحالية ازدحامات واسعة، إلى جانب نقص البنزين في عدد من المحافظات، في وقت تؤكد وزارة الطاقة أن السبب يعود إلى ارتفاع مفاجئ في الطلب والضغط على عمليات التوزيع عقب تعديل أسعار المحروقات، وليس إلى نقص في المخزون أو الإمدادات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك