نظمت مكتبة الإسكندرية اليوم في إطار معرضها الدولي للكتاب ندوة بعنوان" بين الاغتراب النفسي والتواصل الإنساني.
التشكيل النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة"، تحدث فيها كل من الدكتورة سامية قدري أستاذ علم الاجتماع ومقرر لجنة علم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس بالمجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة هيام جابر شاهين أستاذ علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس، والدكتورة منى الحديدي أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة، والدكتور رامي حسين أستاذ علم الاجتماع بجامعة السويس، وأدارت الندوة الدكتورة همت بسيوني.
قالت الدكتورة همت بسيوني إن الندوة تأتي بالتعاون مع لجنة علم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس بالمجلس الأعلى للثقافة، لافتة إلى أنها تناقش التحولات التي تطرأ على الشخصية المصرية في ظل حالة الاغتراب التي خلقتها وسائل التواصل الاجتماعي.
وقدمت الدكتورة سامية قدري مداخلة بعنوان" كيف تشكل السيولة هوية الأجيال الجديدة؟ "، أوضحت فيها أن السيولة هي حالة مستمرة من إذابة مجموعة كبيرة من البنى والكيانات والروابط الإنسانية والأخلاق والقيم.
وتناولت تحول الأجيال من الصلابة إلى السيولة، مبينة أن جيل Y من مواليد 1980 إلى 1995 هو جيل التكنولوجيا وبداية تكوين الأجيال الرقمية.
ولفتت إلى أن الأجيال الحديثة تتميز بالبراعة في استخدام التكنولوجيا، والمواطنة الرقمية، والقدرة على التواصل والتفكير الإبداعي، والقدرة على تغيير نمط العمل والتعلم عن بعد، إلا أن الحداثة السائلة فرضت العديد من التحديات على الأجيال الرقمية، ومنها تشتت الهوية، وطغيان الفردية، وتدمير الولاءات التقليدية.
وقالت إن تحديات السيولة نتجت عن التحرر واستسلام الناس للمتع، والخوف الذي بدأ يسيطر على الناس، والحياة الاستهلاكية، وفقدان الاستقرار في العمل، وتفك أواصر الجماعة، وتآكل الخصوصية.
وأكدت أن العالم الرقمي لم يعد افتراضيًا، بل هو عالم مكشوف يحولنا من حالة الصلابة إلى حالة السيولة.
من جانبها، تحدثت الدكتورة هيام جابر شاهين عن المخاطر والتحديات التي تواجه الجيل الرقمي وتتسبب في اضطرابات نفسية كالميل للعزلة والقلق والاكتئاب، ومنها إدمان الإنترنت، واضطراب التصوير الذاتي، واضطراب تشوه الجسم، وإدمان التسوق عبر الانترنت، والتوهم المرضي السيبراني.
ولفتت إلى ضرورة مواجهة هذه التحديات من خلال تقليل التعرض للشاشات الرقمية، وتحديد مدة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وكتم الإشعارات، وممارسة اليقظة العقلية، والاهتمام بممارسة الرياضة والغذاء الصحي، والرجوع للعلاقات الاجتماعية وليس الواقع الافتراضي.
وفي كلمتها، قالت الدكتورة منى الحديدي أننا نعيش في زمن" التيه المعرفي" الذي يسوده تفكك العلاقات الاجتماعية وغياب الحوار والعزلة.
وأكدت أن لأجيال الرقمية أصبحت تتساءل عن المعنى والهوية في ظل الخوارزميات وتدفق المعلومات الزائفة والشائعات بحيث أصبح من الصعب معرفة ما هو حقيقي.
وشددت على أهمية استيعاب الأجيال الرقمية، وخلق بدائل تساعدهم على التخلص من الإدمان الرقمي، وتخصيص أوقات للأسرة والتفاعل الاجتماعي بعيدًا عن الشاشات، وتوفير مصادر معلومات آمنة.
من جانبه، تحدث الدكتور رامي حسين عن تشتت هوية" جيل زد" بين الشاشة والمجتمع، موضحًا أن هوية جيل زد أصبحت تصاغ داخل مجال رقمي متغير، مما يجعل الانتقال من الشاشة إلى المجتمع تحولًا في بنية الهوية لا مجرد انتقال مكاني.
وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى مسرح أمامي دائم يعرض فيه جيل زد ذاته عبر الصور والسيلفي والريلز، وبذلك لم يعد الأداء الرقمي مجرد امتداد للواقع، بل أصبح جزءًا من وجود الهوية الرقمية، مما تسبب في وجود هويات مزدوجة لدى جيل زد، فهو يعيش بين هويته الواقعية في الأسرة والمدرسة والأصدقاء وهوياته الرقمية على المنصات.
وأوضح أن الشاشة لم تعد مجرد نافذة يطل منها جيل زد على المجتمع بل فضاء رئيسي تتشكل فيه هويته وانتماءاته، مؤكدًا أن الخوارزميات تؤدي دورًا حسامًا في هذا التحول، فهي تحدد ما يظهر وما يختفي، وتؤثر في تشكيل الاهتمامات والقيم والولاءات.
يذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.
ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك