لم تمنع قسوة العمل في المهن الشاقة، الطالب" أحمد محمد سيد أحمد علي" من الوصول إلى قمة النجاح الدراسي؛ حيث استطاع ابن منطقة العزب بمركز الفيوم، والطالب بمدرسة" هوارة المقطع الفنية المتقدمة"، أن يسطر اسمه بحروف من نور كأول الجمهورية في التعليم الصناعي (تخصص آلات ومعدات كهربائية) بمجموع 994 درجة وبنسبة مئوية بلغت 99.
4%.
يؤكد أحمد في تصريحات خاصة لـ" مصراوي"، أن اختياره للتعليم الصناعي نظام الخمس سنوات لم يكن وليد الصدفة، بل كان قراراً مدروساً بذكاء؛ إذ رأى فيه" كوبرياً" أكثر سهولة ووضوحاً للعبور إلى حلم طفولته بالالتحاق بـ" كلية الهندسة"، مقارنة بمسارات التعليم الثانوي العام المعقدة.
ولا يقف طموح أحمد عند حدود الكتب، فهو شاب يدرك قيمة العمل والاعتماد على النفس؛ حيث يعمل منذ عامين في مهنة" المعمار" وتحديداً في مجال عزل الأسطح الخرسانية.
ويقول أحمد: " لم أكن أتوقع الحصول على المركز الأول على مستوى مصر، وتلقيت نبأ النتيجة وإبلاغي بالصدارة بينما كنت أعمل في عزل أحد المنازل لأساهم في تدبير أعباء الحياة ومساعدة أسرتي".
وعن سر تفوقه، كشف الأول على الجمهورية عن روتين يومي صارم اتسم بالانضباط؛ حيث كان يبدأ يومه بالمذاكرة بعد صلاة الفجر مباشرة وحتى قبيل صلاة الظهر، ثم يخلد للنوم ليستعيد نشاطه، ليستيقظ عصراً لتناول الغداء ثم يتوجه لتلقي دروسه التعليمية، مخصصاً ساعتين إضافيتين للمذاكرة المكثفة ليلاً قبل النوم مبكراً استعداداً ليوم جديد.
وينتمي أحمد لأسرة بسيطة ومكافحة؛ فوالده يعمل مدرساً يغرس فيه قيم العلم، ووالدته ربة منزل توفر له سبل الراحة النفسية، وهو الابن الأكبر لشقيقتين، ليمثل اليوم نموذجاً ملهماً لزملائه يؤكد أن التوفيق يأتي لمن يجمع بين بر الوالدين، والاجتهاد الدراسي، والشرف في طلب الرزق.
ومن جانبه، أشاد المهندس محمد عبد السلام، مدير عام التعليم الصناعي بالفيوم، بتفوق الطالب قائلاً: " أحمد ليس مجرد طالب متفوق، بل هو نموذج يحتذى به في التحدي والإصرار.
إن قدرته على التوفيق بين عمله الشاق ودراسته التقنية التي تتطلب جهداً كبيراً هي رسالة لكل طالب بأن الإرادة تذلل الصعاب، وأن التعليم الفني هو القاطرة الحقيقية للتنمية والنجاح".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك