وسط مشاعر حزن ودموع، استقبل أهالي ضحايا الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية في مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة والهرسك عام 1995، وصول رفات 10 من الضحايا البوسنيين، إلى مقبرة" بوتوتشاري" التذكارية لدفنها في الذكرى السنوية الحادية والثلاثين للمأساة.
وحُملت نعوش الضحايا العشرة المغطاة بالأقمشة الخضراء، على الأكتاف ونُقلت إلى مصنع بطاريات قديم يقع مقابل مقبرة بوتوتشاري التذكارية؛ وهو الموقع الذي كان يُستخدم كقاعدة للجنود الهولنديين العاملين تحت مظلة الأمم المتحدة إبان الحرب، حيث ستبقى النعوش هناك قبل نقلها غدا الجمعة، إلى المقبرة التذكارية تمهيدا لمواراتها الثرى عقب مراسم التأبين المقررة السبت.
واستقبل أهالي الضحايا النعوش بالدعاء والدموع، بعد أن انطلق الموكب الذي يحمل الرفات صباحا من مدينة فيسوكو، ثم مر بالعاصمة سراييفو، قبل وصوله إلى بوتوتشاري.
- قبلني ومضى ولم يعد أبداوفي حديثها للصحفيين وهي تلامس نعش والدها محي الدين عثمانوفيتش، أعربت مديحة دوزيتش، عن عجزها عن وصف الألم الذي تعيشه.
وأشارت دوزيتش، إلى أنها كانت في الخامسة من عمرها عام 1995 عندما رأت والدها للمرة الأخيرة قبل احتلال المدينة.
وقالت: " قبلني ومضى، ولم يعد أبدا.
عثروا على رفاته قبل سنوات لكنها لم تكن مكتملة، وانتظرنا طوال هذه المدة للعثور على مزيد من عظامه، وهذا العام عُثر على بضع عظام أخرى، وبات بإمكاننا دفنه أخيرا".
ومن بين الضحايا الذين سيتم دفنهم هذا العام، الشاب موريز باراكوفيتش، الذي قالت زوجته نذيرة باراكوفيتش، إن زوجها كان يبلغ من العمر 22 عاما فقط عندما قُتل.
وأشارت نذيرة، إلى أنها انتظرت أكثر من 30 عاما من أجل هذا الدفن.
وأضافت: " الأمر صعب للغاية، أنا أدفن زوجي، رأيته للمرة الأخيرة في 11 يوليو/ تموز (1995)، وافترقنا ذلك اليوم ولم نلتقِ بعدها أبدا".
وأردفت نذيرة: " كان قرار دفنه صعبا للغاية لأنهم لم يعثروا سوى على جمجمته، وهو ما يسبب غصة كبيرة في القلب، لكننا قررنا دفنه في النهاية لكي أعرف أين قبره على الأقل، وآتي لقراءة الفاتحة على روحه؛ هذا هو الأهم بالنسبة لي".
يذكر أن القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش، دخلت سربرنيتسا في 11 يوليو 1995، بعد إعلانها منطقة آمنة من قبل الأمم المتحدة.
وارتكبت القوات الصربية خلال أيام مجزرة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف بوسني تراوحت أعمارهم بين 7 إلى 70 عاما، بعدما قامت القوات الهولندية العاملة هناك بتسليم عشرات الآلاف من البوسنيين إلى القوات الصربية.
وفي 11 يوليو من كل عام، تقيم البوسنة والهرسك مراسم دفن رفات ضحايا مذبحة سربرنيتسا في مقبرة بوتوتشاري، ممن عثر على رفاته في أعمال البحث عن ضحايا المقابر الجماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك