انطلق الكاتب المغربي صابر مولاي أحمد في كتابه الأحدث «ذاكرة واحة.
نداء النخيل» من قراءة إستراتيجية واعية للمنظومات البيئية، محاولاً ترميم ذاكرة الواحات من مغبة التغيّر المناخي والاحتباس الحراري وما ينتج عنهما من تصحر زاحف بالحفريات الثقافية، وقصد تعميم التحليل على فضاء كوني ليربط الواحة بالامتداد الواحاتي في العالم الإسلامي والإنساني، وعدّها خزان ذاكرة الإنسانية عبر العصور.
ويتقاطع مولاي أحمد مع الروائي إبراهيم الكوني في تناوله السردي للواحات، وعلاقة مجتمع الطوارق بها، وإن اشتغل برؤية أنثروبولوجية تؤصل للبعد الكوني للواحة، متجاوزاً النظرة الضيقة التي تحصر هذا المجال في مجرد بقعة جغرافية معزولة أو ظاهرة بيئية تخص جنوب المغرب.
والكتاب يطرح استنطاقاً معرفياً وحواراً فكرياً يؤنسن المكان ويناقش أزمة أخلاقية نتجت عن جشع الإنسان الحديث واستنزافه لموارد الواحة التي تمثل عبر التاريخ رافداً لما يسمى «الاقتصاد الدائري المستدام» والتعايش المتناغم مع الطبيعة، إذ طوّر الإنسان الواحاتي منظومة قيمية وأعرافاً صارمة تقدس الندرة، وتضبط استهلاك المياه، وتحمي الغطاء النباتي لتغدو «مؤشراً مناخياً عالمياً» وخط الدفاع الأول عن الكوكب، بحيث يكون الجفاف والقحط الذي يعصف بها في صمت بمثابة إنذار مبكر ومباشر للبشرية جمعاء، يحذرها من مآل التلاشي والزوال إذا ما استمر اختلال التوازن البيئي الكوني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك