أعاد تضارب الروايتين الإيرانية والأميركية بشأن حادثة بوشهر فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت المواجهة بين واشنطن وطهران تشهد فعلًا مسارًا نحو التهدئة، أم أن جهة أخرى تحاول إعادة خلط الأوراق ومنع احتواء التصعيد، في وقت تتزايد فيه المؤشرات السياسية والعسكرية على تراجع وتيرة المواجهة المباشرة بين الطرفين.
وقال مسؤول محلي إيراني إن مقذوفًا أصاب مقرًا عسكريًا في ضواحي مدينة بوشهر جنوبي البلاد، فيما نفى مسؤول أميركي تنفيذ الجيش الأميركي أي ضربة جديدة ضد إيران.
ورأى الصحافي في التلفزيون العربي عبد الرحمن يوسف، من واشنطن، أن الروايتين لا تستبعد إحداهما الأخرى، معتبرًا أنه إذا ثبتت صحتهما معًا فإن فرضية وجود طرف ثالث تصبح مطروحة.
وأوضح يوسف أن الولايات المتحدة لم تُخفِ خلال الأيام الماضية عملياتها العسكرية، بل أعلنت تنفيذ نحو 170 ضربة خلال يومين، إلى جانب نشر عشرات الزوارق والسفن العسكرية، مؤكدة في بيانات القيادة الوسطى أن الهدف كان استعراض القوة وتأمين الملاحة في المنطقة.
وأضاف أن واشنطن لا تبدو بحاجة إلى إخفاء ضربة محدودة، لأنها اعتادت الإعلان عن عملياتها العسكرية بوصفها جزءًا من سياسة الردع.
وقد تحدثت أيضًا عن دور قواتها في" حماية مرور مئات ملايين براميل النفط ومئات السفن التجارية".
وفي المقابل، قال إنه لا توجد معطيات تثبت أن طهران اعتادت الإعلان عن حوادث عسكرية غير صحيحة، ما يجعل استبعاد أي من الروايتين أمرًا غير محسوم.
واستشهد يوسف بتحقيقات استقصائية سابقة تحدثت عن نشاط إسرائيلي خارج إسرائيل، بينها تقارير أشارت إلى إنشاء قاعدة عسكرية مؤقتة في صحراء العراق قبل الحرب، وأخرى تحدثت عن وجود عناصر أو شبكات إسرائيلية داخل إيران أو في محيطها.
وأضاف أن المؤشرات الميدانية خلال الساعات الأخيرة توحي بوجود تهدئة غير معلنة، إذ لم تُسجل هجمات إيرانية على السفن العابرة في المنطقة، كما لم تعلن القيادة الوسطى الأميركية عن عمليات جديدة، ولم يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي تعليق يتعلق بإيران.
وختم بالقول إن القراءة التراكمية لسلوك الطرفين تشير إلى توجه نحو احتواء التصعيد، مردفًا أنه إذا ثبت سقوط المقذوف من دون مسؤولية أميركية، فإن إسرائيل تبقى، وفق تقديره، الطرف الأكثر استفادة من إعادة إشعال المواجهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك