ويسمح هذا الاكتشاف باستخدام القمر بمثابة" هوائي" لرصد هذا النوع من تموجات الزمكان، وفقا لما أفاد به العلماء في مقال نُشر في مجلة Physical Review Letters.
وقال الباحثون: " تحتوي موجات الجاذبية في نطاق الملّيهيرتز من الطيف على معلومات فريدة حول التاريخ المبكر للكون وعمليات اندماج الأجسام المدمجة داخل مجرة درب التبانة، لكننا لا نمتلك حتى الآن وسيلة لرصدها.
وقد أظهرنا أنه ضمن نطاقات محددة من الأطوال الموجية، يمكن للقشرة القمرية أن تضخم هذه التموجات الكونية عشرات المرات، ما يحولها إلى كاشف طبيعي عملاق".
وأوضح أصحاب الفكرة، الأستاذ المساعد في معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع لأكاديمية العلوم الصينية تشانغ جينهاي وزملاؤه، أن كاشفات موجات الجاذبية الأرضية الحالية، مثل LIGO وVirgo وKAGRA، لا تستطيع سوى رصد تموجات الزمكان ذات الترددات المرتفعة نسبيا، الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية وبعض الأجرام السماوية الأخرى.
روسيا.
ابتكار ليزر مجهري بحجم بكتيريا يرسل الأشعة فوق البنفسجية لاستخدامه في الرقائق الضوئيةأما العديد من المصادر الأخرى المهمة، بما فيها أزواج الأقزام البيضاء ومصادر موجات الجاذبية المرتبطة بالكون المبكر، فتنتج تموجات بترددات تبلغ بضعة ملّيهيرتز، وهي ترددات لا تتمكن الكاشفات الأرضية من التقاطها بسبب مستويات الضوضاء المرتفعة.
ولهذا يعمل العلماء على تطوير مراصد جاذبية فضائية، مثل المشروع الأوروبي eLISA ونظيره الصيني" تيان تشين"، ومن المتوقع إطلاقها خلال النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
القمر.
كاشف طبيعي لموجات الجاذبيةركز العلماء على دراسة كيفية تفاعل القمر مع هذا النوع من موجات الجاذبية، نظرا إلى افتقاره إلى الغلاف الجوي وغياب النشاط التكتوني الكبير في باطنه.
ووفقا للنماذج النظرية، يمكن للقشرة القمرية أن تمتص هذه التموجات الزمكانية وتضخمها، ما يتيح رصدها باستخدام أجهزة قياس الزلازل المثبتة على سطح القمر.
وبناء على هذه الفكرة، طور الفيزيائيون الصينيون نموذجا حاسوبيا مفصلا لباطن القمر، أخذ في الاعتبار تضاريسه وتركيبته الداخلية، وحسبوا كيفية تفاعله مع موجات الجاذبية التي تتراوح تردداتها بين 1 ملّيهيرتز و1 هرتز.
وأظهرت الحسابات أن القشرة القمرية يمكن أن تضخم بدرجة كبيرة التموجات التي لا تتجاوز تردداتها 10 ملّيهيرتز، فيما قد يصل مقدار التضخيم إلى نحو 10 مرات في بعض نطاقات التردد.
وأشار العلماء إلى أن أفضل المواقع لرصد هذه الموجات ستكون في الهضاب القمرية والمناطق ذات القشرة الأكثر سماكة، إلا أن الصخور القمرية في بعض المنخفضات والوديان قد تسهم أيضا في تضخيم هذه التموجات عند أطوال موجية معينة.
وخلص الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يتيح في المستقبل نشر أجهزة قياس زلزالية في مناطق متعددة من القمر لرصد موجات الجاذبية الملّيهيرتزية خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك