في الوقت الذي تشهد فيه دور العرض السينمائي منافسة قوية مع طرح أكثر من فيلمًا خلال الموسم الحالي، تتجه الأنظار إلى مدى تأثير الميزانيات الضخمة على جودة الأعمال الفنية ونجاحها جماهيريًا.
وفي هذا السياق، كشف الناقد الفني الكبير محمود قاسم في تصريح خاص" لبوابة الأهرام"، عن رؤيته لمستوى الأفلام المعروضة حاليًا، مؤكدًا أن كثرة الإنفاق لا تعني بالضرورة تقديم سينما جيدة.
وقال محمود قاسم، إن عددًا كبيرًا من الأفلام الحالية يعتمد على الأكشن والحركة والمؤثرات البصرية بصورة مبالغ فيها، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال أصبحت تبتعد عن التعبير عن المشاعر الإنسانية أو تقديم شخصيات تحمل عمقًا دراميًا، مضيفًا أن الأبطال يعتمدون على المطاردات والاشتباكات أكثر من اعتمادها على الدراما الحقيقية.
وأكد أن الميزانيات الضخمة التي تُنفق على بعض الأفلام لم تنعكس على جودة الأعمال، موضحًا أن السينما تفتقد حاليًا الأفلام التي تحمل قيمة إنسانية وفنية، مثل عدد من كلاسيكيات السينما المصرية التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى الآن.
أزمة الكوميديا في السينماوتحدث قاسم عن أزمة الكوميديا في السينما، مشيرًا إلى أن المنتجين يبررون تقديم هذا النوع من الأفلام بأنه يهدف إلى الترفيه عن الجمهور، لكنه يرى أن الكوميديا الحقيقية أصبحت نادرة، وأن نجاح الأفلام الكوميدية في الماضي كان يعتمد على وجود نص قوي ومخرج قادر على استخراج الكوميديا من الممثل، وليس بالضرورة من خلال نجم كوميدي فقط.
وأضاف أن معظم الأفلام الحالية تراهن على التقنيات الحديثة وجودة الصورة والمؤثرات البصرية، إلا أن ذلك لا يكفي لصناعة فيلم ناجح، مؤكدًا أن الفكرة والسيناريو يظلان العنصر الأهم في أي عمل سينمائي.
واختتم محمود قاسم بالتأكيد على أن طرح عدد كبير من الأفلام في دور العرض يعد أمرًا إيجابيًا لصناعة السينما من حيث استمرار الإنتاج، لكنه شدد على ضرورة أن يصاحب هذا التنوع اهتمام أكبر بجودة المحتوى، حتى تقدم السينما أعمالًا قادرة على البقاء وتحقيق قيمة فنية حقيقية، وليس الاكتفاء بالإبهار البصري أو الميزانيات المرتفعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك