الجزيرة نت - ريال مدريد يتجاوز إنجاز برشلونة 1994 ويكتب التاريخ في كأس العالم العربي الجديد - الشرطة تحقق في تبرعات حزب "الإصلاح البريطاني" قبل انتخابات 2024 الجزيرة نت - رفع سوريا من "قائمة الإرهاب" يكسر عزلتها الرقمية؟ القدس العربي - مجلس الولايات الألمانية يؤيد تجريم الإنكار العلني لحق إسرائيل في الوجود قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثالثة عصرا من القاهرة الإخبارية قناه الحدث - إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية العربي الجديد - خاص | وفد قطري يجري مباحثات في مشهد لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن الجزيرة نت - الإمارات العالمية للألومنيوم تستأنف عمليات مصفاة الطويلة العربية نت - رويترز: مفاوضون قطريون سيلتقون مسؤولين إيرانيين في طهران لتهدئة التوترات القدس العربي - مدرب سويسرا يؤكد على قدرة فريقه على تخطي عقبة الأرجنتين
عامة

البرمجيات الحرة... الطريق إلى السيادة الرقمية للبلاد

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 56 دقيقة
1

تواصل اللجنة الوطنية للبرمجيات الحرة بوزارة التعليم العالي تنظيم دوراتها التكوينية والتحسيسية بالمؤسسات الجامعية عبر مختلف أنحاء الوطن. وفي هذا السياق، نظّمت اللجنة، خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 8 جوي...

تواصل اللجنة الوطنية للبرمجيات الحرة بوزارة التعليم العالي تنظيم دوراتها التكوينية والتحسيسية بالمؤسسات الجامعية عبر مختلف أنحاء الوطن.

وفي هذا السياق، نظّمت اللجنة، خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 8 جويلية، ورشة تكوينية وطنية بجامعة عنابة، برعاية مؤسسة “أسميدال”.

وقد أشرف على تنظيم هذه التظاهرة رئيس الجامعة الأستاذ محمد مانع، وأستاذ الرياضيات بنفس الجامعة محمد الأمين صحاري، اللذان رافقا مع معاونيهما مختلف نشاطات الورشة طوال أيامها.

وشارك في تأطير الورشة، إلى جانب رئيس اللجنة الأستاذ عيسى عيبش، 6 خبراء، غالبيتهم من الأساتذة الجامعيين، قدّموا للمشاركين تكوينًا علميًا وتطبيقيًا في مختلف جوانب البرمجيات الحرة.

أما المستفيدون من هذه المدرسة التكوينية، فبلغ عددهم نحو 70 طالب دكتوراه قدموا من مختلف الجامعات تم انتقاؤهم من بين ألف مترشح… وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد الذي بات يحظى به هذا التكوين داخل الأوساط الجامعيةلماذا تتجه المؤسسات العالمية نحو البرمجيات الحرة؟لقد جمعت الورشة بين الجانب النظري والتطبيقي حيث تعرّف المشاركون على أنظمة التشغيل الحرة، وأدوات البرمجة المفتوحة المصدر، ومنصات التعاون العلمي، وتطبيقات إدارة البيانات، إضافة إلى المبادئ التي تقوم عليها فلسفة البرمجيات الحرة القائمة على المشاركة والانفتاح والتعاون بين كل المستخدمين.

ولم يكن هدف اللجنة من التكوين مجرد تعليم استخدام بعض البرامج بل سعت إلى المساهمة في تكوين جيل جديد من الباحثين والمهندسين القادرين على تطوير البرمجيات في المشاريع العلمية الوطنية والعالمية.

فالجامعات الكبرى ومراكز البحث الدولية أصبحت اليوم تعتمد بشكل متزايد على البرمجيات مفتوحة المصدر، سواء في الحوسبة العلمية أو الذكاء الاصطناعي أو إدارة البيانات الضخمة أو الأمن السيبراني.

لم تعد البرمجيات الحرة خيارا ثانويا بل تحولت إلى خيار استراتيجي لدى كبريات المؤسسات الحكومية والعلمية في العالم.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك المركز الأوروبي للأبحاث النووية (CERN) الذي اتجه إلى تعزيز اعتماده على البرمجيات الحرة وتقليص تبعيته للبرمجيات التجارية المغلقة.

ويعود هذا التوجه إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها تحقيق الاستقلالية التكنولوجية والتحكم في الأنظمة المعلوماتية وتخفيض التكاليف المادية وضمان استدامة الخدمات الرقمية والابتعاد عن القرصنة التي تهدد البرمجيات التجارية.

فالمؤسسات العلمية الكبرى تدرك أن الاعتماد المفرط على برمجيات مغلقة المصدر يجعلها رهينة لخيارات الشركات المنتجة ولأسعار التراخيص التي قد تتغير في أي وقت.

ومن مزايا البرمجيات الحرة أنها متاحة بصورة قانونية، وغالبا ما تكون مجانية أو شبه مجانية، وتسمح للمستخدمين بالاطلاع على الخصوصيات المصدرية في تلك البرمجيات وتعديلها وتطويرها بما يتناسب مع احتياجاتهم.

وعلى عكس ما يعتقد البعض، فإن البرمجيات الحرة ليست برمجيات “مقرصنة” بل هي برامج قانونية تخضع لتراخيص واضحة تضمن حرية الاستخدام والتعديل والتوزيع.

وفي المقابل، تواجه البرمجيات التجارية المغلقة مشكلة انتشار النسخ غير المرخصة.

فكثير من الأفراد والمؤسسات يلجؤون إلى استعمال نسخ مقرصنة من هذه البرمجيات بسبب ارتفاع أسعارها أو صعوبة اقتناء تراخيصها.

ومن ثمّ، تصبح المسألة أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بهيئات أو مؤسسات رسمية تستخدم برمجيات غير مرخصة لأن ذلك يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية تتعلق باحترام الملكية الفكرية وبسمعة المؤسسة نفسها.

وبالتالي فإن الانتقال إلى البرمجيات الحرة يسمح للمؤسسات العمومية والخاصة بتفادي هذه المخاطر لأنها تستعمل برامج قانونية ومجانية أو منخفضة التكلفة، مع إمكانية تطويرها محليا والاستفادة منها دون قيود تجارية أو قانونية.

أفضل خيار للسيادة الرقميةلقد أصبح من المؤكد أن التحوّل نحو البرمجيات الحرة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يرتبط أيضا بقضية السيادة الرقمية وحماية البيانات.

وفي هذا السياق، يبرز نظام التشغيل الحر ومفتوح المصدر “لينيكس” (Linux)، بوصفه أحد أهم البدائل المطروحة أمام الجامعات والإدارات والمؤسسات الاقتصادية: أثبت هذا النظام خلال العقود الثلاثة الماضية قدرته على توفير بيئة عمل مستقرة وآمنة ومرنة حتى أصبح العمود الفقري لأغلب الحواسيب العملاقة في العالم، ولجزء كبير من خوادم الإنترنت ومنصات الحوسبة السحابية.

كما تعتمد عليه مؤسسات بحثية وشركات تكنولوجية كبرى بفضل ما يوفره من شفافية وتحكم كامل في النظام.

ويمنح نظام “لينيكس” للمستخدمين والمؤسسات إمكانية معرفة الكيفية التي يعمل بها واكتشاف الثغرات الأمنية وتصحيحها.

أما الأنظمة مغلقة المصدر فإن المستخدم يتعامل مع علبة سوداء، لا يعرف كيف تعمل مكوناتها الداخلية ولا طبيعة البيانات التي يتم جمعها أو إرسالها.

ولا يخفى على أحد اليوم أن البيانات أصبحت موردا استراتيجيا لا يقل أهمية عن الموارد الطبيعية، ولذلك باتت حماية المعلومات الشخصية والمؤسساتية قضية بالغة الأهمية.

وعليه تتزايد الدعوات في العالم إلى تعزيز الاستقلالية الرقمية وتقليص التبعية التكنولوجية من خلال الاعتماد على البرمجيات الحرة.

وبالنسبة للجامعة الجزائرية، فإن التحوّل التدريجي نحو البرمجيات الحرة، وعلى رأسها يأتي نظام “لينكس”، يمثل فرصة حقيقية لتحقيق عدة أهداف في آن واحد: تقليص النفقات، واحترام حقوق الملكية الفكرية، وتطوير الكفاءات المحلية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز أمن المعلومات.

إن نجاح هذه الدورة التكوينية من سلسلة الدورات التي تنظمها اللجنة الوطنية للبرمجيات الحرة يؤكد أن هناك بداية وعي داخل الجامعة الجزائرية بأهمية هذه القضايا.

كما يبرز وجود جيل من الباحثين وطلبة الدكتوراه المستعدين للانضمام إلى ثقافة المصدر المفتوح والمساهمة في بناء منظومة رقمية وطنية أكثر استقلالية وأمنًا.

ولذا يتعين على وزارة التعليم العالي تعزيز دور هذه اللجنة بالقرارات الصائبة وبالمرافقة الحثيثة وبالدعم المتعدد الأشكال الذي يضمن نجاح مهمتها.

ولا يفوتنا في هذه التغطية الإعلامية أن نستحضر إحدى اللحظات المؤثرة التي شهدتها هذه التظاهرة التكوينية حين استجابت أستاذة الرياضيات فوزية ربّاني لطلب المنظمين الملحّ بزيارة الورشة، رغم وضعها الصحي المرهق، في لفتة لاقت تقدير الحاضرين الذين لم يفوّتوا المناسبة ليتمنوا لها موفور الصحة والعافية وشفاءً يعيد إليها كامل نشاطها العلمي.

وتُعد فوزية ربّاني من الشخصيات الجامعية البارزة في عنابة إذ ارتبط اسمها بمسيرة وتطوير كلية العلوم منذ منتصف الثمانينيات حيث أسهمت، من خلال المناصب العديدة التي تقلدتها بالجامعة، في ترسيخ تقاليد العمل الأكاديمي الجاد.

كما كان لها دور بارز في عدد من المشاريع الوطنية المتعلقة بترقية تدريس الرياضيات بصفة خاصة والعلوم بصفة عامة.

وقد شكّل حضورها رسالة رمزية تؤكد أن الاستثمار في العلم والتكوين يظل رسالةً تتجاوز الظروف الصحية والشخصية.

ولعل الرسالة الأهم التي حملتها هذه الورشة التكوينية هي أن البرمجيات الحرة ليست مجرد بديل تقني أو وسيلة لتوفير المال، بل هي رؤية متكاملة تقوم على التعاون وتقاسم المعرفة واحترام القانون وحماية البيانات وتعزيز أمن البلاد وسيادتها الرقمية.

نتمنى أن يزيد إدراك السلطات والجامعيين بأهمية هذا الخيار الذي لا مفر منه إذا ما أردنا حماية أنفسنا بحماية بياناتنا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك