عاد السفير عمرو رمضان رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر من مهمته فى فيينا للمشاركة كمتحدث رئيسى فى أعمال الفريقين العاملين المعنيين بمكافحة كل من تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر التابعين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
وصرح السفير عمرو رمضان بأن الاجتماعات ركزت فيما يخص الهجرة غير الشرعية على تعزيز المقاربة المتكاملة والعابرة للحدود والشاملة لكامل المسار، والتى تقوم على تتبع سلسلة الأدلة ورحلة المهاجرين الذين يتم تهريبهم من دول المنشأ وحتى الوصول إلى دول المقصد، إلى جانب عناصر هامة أخرى كتتبع المعاملات المالية التي ترتبط بدورها بجريمة غسل الأموال، والأمن السيبرانى، حيث تم التأكيد على أهمية التعاون الدولي خاصة بين كافة الدول التي تجتمع في مسار التهريب، والتصدي الجماعى لمواجهة التحديات المختلفة في المجالات الأمنية والاقتصادية والإنسانية من خلال النظر في تعزيز إجراء التحقيقات المشتركة وتبادل المعلومات، وصولاً إلى تفكيك شبكات الجريمة.
كما نافش الإجتماع كيفية تحديد نطاق تبادل المعلومات ذات الصلة على نحو أفضل وتحسينه.
وذكر السفير عمرو رمضان أنه أبرز نجاح مصر في إحكام السيطرة على الهجرة غير الشرعية عبر السواحل المصرية، مشدداً فى هذا السياق على عدم خروج مركب هجرة غير شرعية واحد من الشواطئ المصرية منذ عام 2016 نتيجة جهود الدولة المصرية خاصة جهات إنفاذ القانون، مما أسفر عن تراجع أعداد المهاجرين غير النظاميين من مصر إلى الاتحاد الأوروبي هذا العام إلى أدنى مستوى منذ 2022، إلا أنه نتيجة لذلك إتجه المهربون إلى استخدام مسارات أخرى للوصول إلى أوروبا من البلقان وشرق المتوسط، إذ أن السيطرة على أحد المسارات سينتج عنه في أغلب الأحيان نشأة مسارات جديدة أو إعادة التوجيه لمسارات بديلة.
عناصر المقاربة الشاملة لمكافحة تهريب المهاجرينواستعرض رئيس اللجنة الوطنية عناصر المقاربة الشاملة لمكافحة تهريب المهاجرين والتي عكستها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية حيث أن الفلسفة المصرية لا تقف عند حد الإنفاذ.
وأكد على أن جهود مكافحة التهريب لا تكتمل من دون فتح القنوات الشرعية البديلة وتعزيز مساراتٍ الهجرة النظامية للعمالة عبر شراكات ثنائيةٍ ودولية.
من ناحية أخرى ألقى الضوء على الأعباء الإنسانية التي تتحملها مصر جراء استضافة ملايين الأجانب والأزمات الإقليمية المحيطة، مؤكداً أنه لا يستقيم الحديث عن نهجٍ شاملٍ لكامل المسارات ما لم يقترن بإقرارٍ صادقٍ بمبدأ المسؤولية المشتركة، وبتقاسمٍ عادلٍ للأعباء، يَحُول دون أن تتحول بعض الدول إلى مجرد خطوط دفاعٍ أمامية لدول أخرى، وتتحمَل وحدها كلفةَ قضية عالميةِ الأبعاد والمسئولية.
وكشف السفير رمضان عن أنه طرح توصيتين مفادهما ترسيخ مبدأ المسؤولية المشتركة والمتوازنة، بحيث لا يُختزَل النهج الشامل لكامل المسارات في تعزيز الرقابة والملاحقة وإنفاذ القانون، بل يقترن بالتعاون الإنمائى لمعالجة الأسباب الجذرية وتمكين المجتمعات اقتصاديًا وبفتح مساراتٍ حقيقيةٍ وكافية للهجرة النظامية وكذلك العمالة الموسمية وانتقال الأشخاص الطبيعيين، بالإضافة إلى تكثيف التعاون الدولي في تتبع التدفقات المالية غير المشروعة للتهريب، وتطوير القدرات فى مجال التحقيقات المالية الموازية، والتى لا تتجاوز 5% من نسبة التحقيقات العالمية، مشيراً إلى تنبه وحدة غسل الأموال لذلك وأنه تم تنظيم عدة حلقات عمل بالاشتراك مع اللجنة الوطنية لتحديد الطريقة المثلى للتعامل مع المعاملات المالية وكيفية تعقبها خاصة فى ظل عدم وجود إطار دولى ينظم التعاون بين الدول فى هذه المسألة حاليا.
وفيما يخص الاجتماع السادس عشر للفريق العامل المعنى بمكافحة الاتجار بالبشر، ناقش الاجتماع الارتباط بمراكز الاحتيال واستخدام المجرمين وشبكات الاتجار بالبشر للتقنيات الحديثة للإيقاع بالضحايا، لا سيما وأن ما يزيد عن 70% من المتاجرين بالبشر يعملون في إطار مجموعات إجرامية منظمة، وأن حوالي 300 ألف شخص من 80 دولة تم الاتجار بهم في هذه العمليات، من خلال" الاحتيال الرومانسى" والاحتيال عبر المنصات الرقمية، إلى جانب استمرار تعرض الكثيرين للاستهداف والتجنيد والاحتيال ثم الإجبار على الانخراط في أنشطة إجرامية.
جهود اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعيةوقد ألقى السفير عمرو رمضان الضوء على أهم جهود اللجنة الوطنية التنسيقية بوصفها الإطار المؤسسي الوطني المعنى بتنسيق جهود مختلف الجهات اتصالا بمواجهة جريمة الاتجار بالبشر، واستعرض أنشطة اللجنة في مجال بناء قدرات السلطات الوطنية بالتعاون مع مختلف الشركاء ومن بينهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وخاصة في مجالات التدريب على التعامل مع الأدلة الرقمية وتعزيز القدرات في مجال التحقيق والملاحقة القضائية، فضلاً عن تنظيم حلقات عمل تدريبية بهدف زيادة الوعي للسلطات الوطنية وكذلك للصحفيين، كأحد السبل الاستباقية لمواجهة هذه الجريمة.
وأضاف رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية أنه تم إقتراح تضمين التوصيات الصادرة عن الاجتماع توصيات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي خاصة في مجال تبادل المعلومات لدعم جهود تفكيك مراكز الاحتيال وتحديد الشبكات الاجرامية العابرة للحدود وتعقبها، وتعزيز إجراءات التعرف على الضحايا خلال التحقيقات، وبلورة أطر للتعاون مع الشركات الخاصة والمنصات الرقمية، مع التوسع في تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للسلطات الوطنية لتمكنيها من التعامل مع الطبيعة المعقدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي ومنصات التجنيد والاستغلال وإخفاء عوائد الاتجار بالبشر وكافة الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بجريمة الاتجار بالبش، وكذلك بلورة برامج تدريبية تركز على كيفية التعامل مع الإجرام القسرى وتحديد الضحايا.
وقد نجح الوفد المصرى فى أن تنعكس توصياته هذه فى التوصيات الصادرة عن إجتماع الفريق العامل.
وكشف السفير عمرو رمضان رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر أنه إلتقى أثناء تواجده فى فيينا" سوزان راب" المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة - وعملت حتى 2025 كوزيرة للمرأة والأسرة فى الحكومة النمساوية- حيث تم بحث تعزيز أوجه التعاون بين المركز ومصر فى مجال تعزيز القدرات الحكومية اتصالاً بتهريب المهاجرين ومكافحة الإتجار بالبشر، وأنه جارى حالياً الانتهاء من بلورة الصيغ النهائية لعدد من المشروعات.
منح تأشيرات العمل والسياحة للدول الأوروبيةوأضاف رمضان أنه شدد على أهمية التعامل بصورة عملية وواقعية مع الأسباب الجذرية للهجرة من خلال توفير مسارات شرعية لانتقال العمالة، وفتح مجال العمالة الموسمية، بل وتيسير الزيارات وإجراءات منح تأشيرات العمل والسياحة للدول الأوروبية، خاصة وأن غالبية المجتمعات الأوروبية في حاجة لها كونها مجتمعات تشهد شيخوخة سكانية، وذلك بدلاً من تركيز الجانب الأوروبى على منع تدفقات الهجرة بصورة أساسية.
ومن جانبها أكدت مديرة المركز أن مصر أحد الشركاء الرئيسيين للمركز، وأشارت إلى مقابلاتها مع مختلف المسئولين والسفراء المصريين وعلى رأسهم السيد وزير الخارجية، وثمنت كذلك الخطوات المتقدمة التي اتخذتها مصر في مجال الهجرة وامتلاكها للعديد من أفضل الممارسات التي يمكن أن تساهم في تعزيز جهود دول أخرى.
كما نظمت البعثة المصرية فى النمسا مقابلة أخرى لرئيس اللجنة الوطنية التنسيقية مع" كارى جونستون" الممثلة الخاصة والمنسقة المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر في منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا شارك فيه نائبها" جين بينوت مانهاس" والمسئول عن التعاون الدولى، لإستشراف فرص التعاون الممكنة خلال الفترة القادمة لا سيما فى ضوء سابق مشاركة مصر في اجتماع المحاكاة الذى نظمته المنظمة منذ عدة سنوات للسلطات الوطنية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر فى منطقة المتوسط، لا سيما وأن نطاق عمل المنظمة يشمل الـ57 دولة عضو من أوروبا وكذلك الولايات المتحدة وكندا ومنغوليا، معرباً عن تطلعه إلى استمرات التشاور مع المنظمة للوقوف على مجالات تعاون محددة، سواء في إطار اجتماعات المحاكاة، أو الدورات التدريبية المتخصصة والمتعمقة لسلطات إنفاذ القانون والقضاة فى مجالى تحديد هوية المجرمين والتعامل مع الأدلة الرقمية، أو زيادة الوعي بالطبيعة المركبة والمتطورة للجريمة.
وأكد السفير رمضان أن اللجنة الوطنية منفتحة على التعاون مع المنظمة ومناقشة مختلف إمكانات التعاون، ورحب بدعوة الممثلة الخاصة له للمشاركة فى الإجتماع السنوي لنقاط الاتصال في المنظمة والدول الشريكة المعنية بتنسيق الجهود الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبش، والذى سيعقد بنهاية سبتمبر بالتعاون مع مجلس أوروبا، منوهاً إلى أهمية مراعاة طبيعة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وأن مصر ليست عضوا بها، وأن هناك أبعادأ ينبغى مراعاتها إذا كان لهذا التعاون أن يزدهر فى الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك