وبلغت قيمة تجارة إعادة تصدير من دولة الإمارات إلى دول المجلس 213.
8 مليار درهم (58.
22 مليار دولار.
) فيما وصلت قيمة الصادرات غير النفطية إلى 96.
9 مليار درهم (26.
38 مليار دولار) مقابل واردات 103.
7 مليار درهم (28.
24 مليار دولار).
ويتضح من خلال بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن تجارة إعادة التصدير كانت المحرك الأساسي للعلاقة التجارية مع دول المجلس خلال 2025.
إذ شكلت قيمة البضائع التي دخلت الموانئ والمناطق الحرة الإماراتية ثم أعيد تصديرها إلى دول الخليج 51.
6% من إجمالي التبادل مع دول المجلس.
واستثمرت الإمارات خلال العقد الماضي في الموانئ الذكية والمناطق الحرة التي أصبحت تشكل مركز الترانزيت الأول في المنطقة.
وتكمن الميزة التنافسية للإمارات في ملف إعادة التصدير في سرعة إنجاز معاملات التخليص على البضائع.
فزمن التخليص الجمركي في الدولة يعد الأقل في منطقة الشرق الأوسط.
كما استفادت الإمارات، من ثلاث مزايا رئيسة لتعزيز مركزها في تجارة إعادة التصدير، تشمل الموقع الجغرافي المتوسط، البنية التحتية للموانئ والمطارات التي تعد الأسرع عالمياً في زمن المناولة، والاتفاقية الجمركية الموحدة لمجلس التعاون التي تتيح انسياب البضائع دون عوائق.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي والمالي رامي خريسات، " أن دولة الإمارات تحولت خلال السنوات الماضية من مجرد بوابة عبور إلى شريك تنموي يسهم في تسريع حركة التجارة داخل المنطقة ودعم أهداف التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي".
ويشير في تصريح لـ" 24" إلى أن هذه الحقيقة" تعكس تحولاً استراتيجياً في دور الإمارات".
فالدولة لم تعد تكتفي بكونها سوقاً استهلاكياً، بل أصبحت" الممر العالمي" الذي تعبر من خلاله البضائع القادمة من آسيا وأوروبا وأفريقيا لتصل إلى السعودية والكويت وقطر والبحرين وعُمان.
ويوضح، أن الإمارات تصدر إلى الخليج بشكل مباشر أو غير مباشر أكثر من ضعف ما تستورده منه، وهو ما يمنح الميزان التجاري مرونة كبيرة ويساهم في استقرار ميزان المدفوعات.
كما أسهمت الصادرات غير النفطية الإماراتية المباشرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي التي نمت بنسبة 13% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، في ارتفاع قيمة الفائض المسجل بالميزان التجاري مع دول المجلس.
وتشمل هذه الصادرات منتجات صناعية وبتروكيماويات وألمنيوم ومواد غذائية ومجوهرات يتم تصنيعها داخل الدولة بالإضافة إلى سلع أخرى.
ورغم الأرقام الإيجابية الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بشأن تجارة إعادة التصدير خلال العام الماضي، إلا أن الإمارات تعمل على الانتقال من نموذج" إعادة التصدير البحت" إلى نموذج" إعادة التصدير بالقيمة المضافة".
وتسعى الدولة للوصول إلى هذا التحول من خلال مجمعات صناعية مثل مدينة خليفة الاقتصادية" كيزاد" ومنطقة جبل علي الحرة" جافزا"، التي تستهدف جذب مصانع التجميع والتعبئة والتغليف لتخدم سوق الخليج.
كما تعمل الدولة على التحول الرقمي لعمليات الشحن، عبر تطبيق تقنيات البلوك تشين لتتبع البضائع والذكاء الاصطناعي لإدارة المستودعات التي ستخفض زمن التخليص الجمركي بنسبة كبيرة، وتجعل الإمارات الخيار الأول لأي شركة عالمية تريد الوصول إلى سوق الخليج.
ومع استمرار الاستثمار في الموانئ الذكية والمناطق الحرة والخدمات المالية، يتوقع أن يحافظ الميزان التجاري مع دول المجلس على فائضه.
لكن النقلة النوعية الحقيقية ستكون عندما يتحول هذا الفائض من رقم جمركي إلى قصة نجاح صناعي، بحيث تصبح الإمارات ليس فقط بوابة الخليج للعالم، بل أيضاً مصنعه ومصدر علاماته التجارية.
وبهذا الشكل، يتحول" المعدن الأصفر" الجديد للتجارة الإماراتية - وهو إعادة التصدير - إلى ركيزة صلبة تدعم الناتج المحلي غير النفطي، وترسخ مكانة الدولة كشريك لا غنى عنه في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي.
يشار، إلى أن إجمالي التجارة غير النفطية للدولة ارتفع إلى 3.
8 تريليون درهم لأول مرة في 2025، بنمو نسبته 27% مقارنة مع 2024، مدفوعاً بنمو الصادرات وإعادة التصدير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك