مع أولى خطواتك نحو محافظة الإسماعيلية، تستقبلك رائحة المانجو الناضجة قبل أن ترى بساتينها الممتدة على جانبي الطريق، معلنة انطلاق موسم الحصاد الذي ينتظره المزارعون والتجار وعشاق" فاكهة الملوك" كل عام، في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة وحكايات الكفاح والأمل.
موسم حصاد المانجو بالإسماعيليةوتتدلى ثمار المانجو بألوانها الزاهية بين الأخضر والأصفر والأحمر، بينما تنبض البساتين بالحركة منذ ساعات الصباح الأولى، حيث ينشغل العمال بقطف الثمار بعناية، وتُملأ الصناديق بأصناف العويس والناعومي والزبدية والسكري والفص، على أنغام السمسمية الإسماعلاوية التي تضفي على المكان أجواءً تراثية مميزة.
لا يمثل موسم المانجو في الإسماعيلية مجرد حصاد لمحصول زراعي، بل يعد موسمًا للرزق وتحقيق الأمنيات.
فكثير من المزارعين يربطون بداية الحصاد بموعد تجهيز أبنائهم للزواج، أو بناء منزل جديد، أو أداء العمرة، لذلك يطلق أبناء المحافظة على الموسم اسم" موسم الخير".
ومع انطلاق الموسم، فتحت العديد من مزارع الإسماعيلية أبوابها أمام الزائرين، لتقديم تجربة سياحية ريفية تتيح لهم قطف ثمار المانجو بأنفسهم، والتعرف على أصنافها المختلفة، والتقاط الصور وسط البساتين، في إطار دعم السياحة الزراعية التي تشهد رواجًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة.
قال أحمد شجيع، مؤسس مهرجان المانجو بالإسماعيلية، إن العالم يعرف نحو 138 صنفًا من المانجو، بينما تتميز محافظة الإسماعيلية بزراعة 32 صنفًا من أشهر وأجود هذه الأنواع، ما يجعلها المحافظة الأكثر تنوعًا في إنتاج المانجو داخل مصر.
وأضاف أن من أبرز الأصناف التي تشتهر بها الإسماعيلية: العويس، والناعومي، والسكري، والزبدية، والفص، والجولك، والصديقة، والهندي، وفونس، والكيت، وغيرها من الأصناف التي تختلف في الطعم والرائحة وموعد النضج، بما يمنح المستهلك خيارات متنوعة طوال الموسم.
وأكد شجيع أن تميز مانجو الإسماعيلية يعود إلى طبيعة التربة الرملية الخالية من الملوثات، إلى جانب المناخ الملائم، وهو ما يمنح الثمار جودة استثنائية، ونسبة سكريات مرتفعة، ورائحة مميزة جعلتها تحظى بثقة المستهلكين داخل مصر وخارجها.
وأوضح مؤسس مهرجان المانجو أن الإسماعيلية لا تزال تتصدر صادرات المانجو المصرية إلى الأسواق العالمية، بفضل جودة المنتج وتنوع أصنافه، مشيرًا إلى تزايد الطلب على المانجو الإسماعلاوية في عدد من الأسواق العربية والأجنبية.
وأضاف أن مهرجان المانجو، الذي تنظمه المحافظة سنويًا، أصبح منصة مهمة للترويج للمحصول، وفتح أسواق جديدة للمزارعين والمصدرين، بمشاركة سفراء وإعلاميين وصناع محتوى ومشاهير.
ويشهد سوق المستقبل بالإسماعيلية أحد أبرز المشاهد الشعبية خلال موسم الحصاد، حيث تنطلق مزادات بيع المانجو على دقات الطبول، ويتنافس التجار على شراء أجود الثمار في أجواء احتفالية تعكس المكانة الاقتصادية والاجتماعية لهذا المحصول.
وأشار شجيع إلى أن التغيرات المناخية أثرت خلال السنوات الأخيرة على إنتاجية بعض الأصناف المحلية، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات الجوية، في حين ارتفعت إنتاجية بعض الأصناف الأجنبية الأكثر قدرة على تحمل تلك الظروف.
وأكد أن مانجو الإسماعيلية ما زالت تحافظ على جودتها وريادتها، بفضل خبرة المزارعين وحرصهم على تطبيق أفضل الممارسات الزراعية.
وشدد على أهمية تعزيز برامج الإرشاد الزراعي لمساعدة المزارعين على مواجهة آثار التغيرات المناخية، مع الحفاظ على الأصناف المصرية الأصيلة باعتبارها جزءًا من الهوية الزراعية المصرية.
أسعار مانجو الإسماعيلية 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك