عمان ـ «القدس العربي»: مشهد الموظف الأردني في وزارة الزراعة، وهو يخطف أوراقاً من يد النائب معتز أبو رمان ويمزقها، باعتبار الأخير يتجاوز صلاحياته، تسبب بحرج للسلطة التشريعية، لأنه أظهر موظفاً في مستويات بيروقراطية متوسطة في إحدى وزارات الخدمات، ومن دون وجود وزير الاختصاص، وهو يصرخ بوجه نائب منتخب، كان يراجع في ملف يخص أحد المستثمرين.
ما يتضح من المشهد أن الأمين العام المساعد لوزارة الزراعة كان يستهجن تلويح أبو رمان بأوراق «تقرير داخلي» يخص استثماراً أغلقته الوزارة، بموجب صلاحياتها لأغراض السلامة العامة، فيما بقي النائب هادئاً للغاية، وظهر أنه يدافع عن حقوق استثمار بـ10 ملايين دينار تم إغلاقه بيروقراطياً.
الاستثمار المشار إليه يتعلق بـ«حديقة حيوان تفاعلية»، هي الأولى من نوعها، والخلاف بين وزارة الزراعة والمستثمر انتهى بقرار للمحكمة الإدارية ظهر الخميس يأمر بفتحها، ما اعتبر انتصاراً لأبو رمان وخسارة للوزارة.
فكرة المشروع هي التفاعل بين الإنسان والحيوان، مع اتباع كل طرق السلامة، لكن وزارة الزراعة أغلقت المشروع بحجة وجود مخالفات وملاحظات قبل لجوء أبو رمان لمقابلة وزير الزراعة للبحث عن حل يعيد فتح هذا الاستثمار الضخم.
بعيداً عن «الخلاف الفني والاستثماري»، خلص خبراء بأن النواب يدافعون عن «استثمارات بالملايين»، فيما الحكومة تعيقها، والسلطة القضائية تنصف النواب.
في غضون ذلك، تصرف موظف عام مع نائب منتخب، استوجب غضب النواب عموماً، حيث طالبوا رئيسهم مازن القاضي بالتدخل مع الحكومة والاعتراض، خصوصاً في ظل عدم صدور أي بيان رسمي من وزير الزراعة ورئيسي الوزراء والمجلس النيابي.
الموظف هنا افترض أن وجود تقرير داخلي فني بين يدي النائب، ينطوي على تجاوز صلاحيات.
لكن أبو رمان صرح مباشرة بعد الحادثة، أن التقرير من حق مجلس النواب.
وأضاف: «سأتابع القضية وأمارس دوري الرقابي على وزارة الزراعة وموظفيها».
علماً أن الأوراق التي مزقت ليست «وثائق محمية» بموجب القوانين ولا تنطوي على «أسرار»، والممثل البرلماني غير مطالب بتوضيح كيفية الحصول على تقارير تصدر عن موظفي السلطة التنفيذية.
الحادثة تظهر وجود مشكلة عند الحكومة في تقدير دور وأهمية وواجب سلطة تشريعية منتخبة، حيث ترصد إشارات بين الحين والآخر في السياق، كما يرى النائب عبد الناصر خصاونة لـ«القدس العربي».
كما أن الحادثة تظهر غياب التنسيق والتفاهم بين السلطتين، التنفيذية والتشريعية، وستفرض ظلالها على نقاشات البرلمان، وستؤدي إلى استجواب وزير الزراعة، وسط تساؤلات حول فهم الوزراء لدور مجلس النواب الرقابي، إذ إن الموظف شوهد أمام الجميع يخاطب النائب قائلاً بأن ما يثيره من ملاحظات ليس ضمن اختصاصه، فيما يرى أبو رمان أن متابعته في صلب الاختصاص الدستوري.
هذا التوتر بين السلطتين يحصل عشية «دورة استثنائية» للبرلمان، تبدأ صباح الأحد لمناقشة 6 قوانين، وأكثرها إثارة للنقاش والجدل القانون المعدل للإدارة المحلية، حيث مددت الحكومة تأجيل انتخابات البلديات لـ6 أشهر إضافية، وسط رفض من قبل النواب.
كما تعقد الدورة الاستثنائية البرلمان، في ظل أزمة استقالة وزير العمل، خالد البكار، حيث طالب رئيس كتلة حزب «الأمة» في البرلمان صالح عرموطي، بمنح الوزير المستقبل «حق رواية قصة استقالته»، وحق النواب في «معرفة ما جرى ويجري»، كما طالب بتطبيق معايير «مدونة السلوك» الوزارية على «جميع الوزراء» وليس على وزير واحد فقط، ما يعني أن رئيس كتلة التيار الإسلامي تقدم بمرافعة علنية تدافع عن وزير العمل المستقيل بعد سلسلة اتهامات للإسلاميين بالعمل ضد الأخير.
وقبل أيام قليلة من انعقاد دورة الصيف تزايد حراك النواب لعلمهم مسبقاً بأن الدورة الاستثنائية تلتزم حصراً بجدول الأعمال التشريعي ولا يوجد خلالها بند «ما يستجد من أعمال».
فالنائب أحمد الهميسات وجه 12 سؤالاً دستورياً للحكومة تتعلق بالوضع المالي والإداري في الجامعة الأردنية، فيما طالب النائب قاسم القباعي السلطة التنفيذية باجتماع تشاوري مع السلطة التشريعية للبحث في ملف التجاوزات والفساد.
وقبل ذلك، طالب النائب عوني الزعبي، الحكومة باتخاذ خطوات في محاسبة الفاسدين، معتبراً أن نهج الدولة ينبغي أن يتوحد في مكافحة الفساد، والشعب الأردني يريد التحول في الملف إلى نهج دولة وليس اجتهاد حكومة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك