غزة – «القدس العربي»: في غزة، حيث يصبح الانتظار جزءًا من رحلة المرضى، عاشت عائلة افتكار الغفاري لحظة قاسية تختصر وجع الكثيرين؛ إذ جاء موعد السفر للعلاج الذي كانت تنتظره بعد أن غابت صاحبة الاسم عن الحياة.
ولم تكن المفارقة في تأخر الإجراء فقط، بل في أن الفرصة التي حملت أملا في الخلاص وصلت في وقت لم يعد فيه الأمل قادرًا على إعادتها إلى عائلتها.
لم تكن رحلة افتكار مع سرطان الدم مجرد مسار علاجي، بل سلسلة متواصلة من المعاناة والتنقل بين المستشفيات، استمرت قرابة عام ونصف العام.
فمنذ تشخيص إصابتها، خضعت لمتابعة طبية مكثفة، وتكررت فترات مكوثها في المستشفيات مع كل انتكاسة صحية، في ظل تدهور تدريجي فرض عليها العلاج المستمر والتدخلات الجراحية المتكررة.
وبدأت الغفاري تلقي العلاج في مستشفى الأقصى، قبل تحويلها إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث أمضت أكثر من سبعة وثلاثين يومًا تحت الرعاية الطبية.
وبعد أن غادرت المستشفى قبل عيد الأضحى بيومين، إثر تحسن محدود، عادت حالتها الصحية إلى التدهور سريعًا، ما استدعى إدخالها مجددًا إلى مستشفى الأقصى، قبل تحويلها مرة أخرى إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث قضت أيامها الأخيرة حتى وفاتها.
وخلال رحلتها العلاجية، خضعت لأكثر من إحدى عشرة عملية جراحية، كان أبرزها استئصال ثمانين سنتيمترًا من الأمعاء نتيجة مضاعفات صحية خطيرة.
وبين غرف العمليات وأقسام المبيت والعلاج، واصلت مواجهة المرض وما خلّفه من مضاعفات جسدية متلاحقة، لتختتم رحلة علاج طويلة وشاقة أنهكت جسدها، وانتهت برحيلها بعد أشهر من الصراع مع المرض.
وتزامنًا مع رحلة العلاج داخل مستشفيات قطاع غزة، واجهت افتكار تحديًا آخر تمثل في انتظار استكمال إجراءات تحويلها للعلاج خارج القطاع، في ظل تدهور متواصل لحالتها الصحية وحاجتها إلى رعاية طبية متخصصة.
ورغم استيفاء الإجراءات الطبية المطلوبة وإدراج اسمها ضمن قوائم المرضى المرشحين للسفر، بقيت الموافقة النهائية معلقة، بينما كانت حالتها الصحية تزداد تعقيدًا مع مرور الوقت.
وطوال فترة مرضها، استمر انتظار موعد السفر أملًا في الحصول على فرصة للعلاج، إلا أن الإجراءات لم تُستكمل قبل وفاتها.
وبعد رحيلها، ورد اسمها ضمن كشوفات المرضى المسموح لهم بالسفر، ولكن بعد فوات الأوان، لتصل الموافقة التي انتظرتها العائلة طويلًا وهي لم تعد على قيد الحياة.
وانتهت رحلة الانتظار كما انتهت رحلة العلاج، من دون أن تتمكن من الوصول إلى الرعاية الطبية التي كانت تحتاج إليها خارج قطاع غزة، لتتحول الموافقة المتأخرة إلى محطة مؤلمة في قصتها، بعدما سبقتها الوفاة إلى نهاية رحلة استمرت أشهرًا من المرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك