القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت مؤسسات نسوية مصرية تبني النائبة مها عبد الناصر، مشروع القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات.
وجاء هذا خلال مؤتمر عقدته تحالف مؤسسات قوة العمل من أجل تطوير وتحسين المنظومة التشريعية الخاصة بحماية النساء، الذي يضم مؤسسة «تدوين» لدراسات النوع، ومؤسسة «القاهرة للتنمية والقانون»، ومؤسسة «المحاميات المصريات»، ومؤسسة «قضايا» المرأة المصرية.
وتتصاعد معدلات العنف ضد النساء في مصر وتطال نحو 8 ملايين امرأة وفتاة سنويًا، وفقًا لتقديرات جهاز التعبئة والإحصاء الرسمي لعام 2023.
وشهدت مصر خلال السنوات الماضية حوادث متعددة راح ضحيتها فتيات، بسبب رفضهن الارتباط بأشخاص أو فسخ خطوبتهن، كانت أشهرها مقتل الطالبة نيرة أشرف، في محافظة الدقهلية على يد زميلها محمد عادل، فيما لقت طالبة أخرى في مركز بركة السبع في محافظة المنوفية في دلتا مصر، مصرعها بعد إصابتها بعيار ناري أطلقه عليها شخص رفض أهلها ارتباطها به.
وسبق أيضًا لمحكمة جنايات الجيزة الشهر الماضي أن عاقبت مستشار السابق في مجلس الدولة، بالسجن المؤبد، لإدانته بالقتل العمد مع سبق الإصرار لطليقته إثر إطلاقه الأعيرة النارية عليها.
كما قُتلت الإعلامية المصرية شيماء جمال في يونيو/ حزيران 2022 على يد زوجها القاضي أيمن حجاج بمساعدة شريكه حسين الغرابلي، حيث استدرجها الزوج إلى مزرعة في مركز البدرشين في محافظة الجيزة، وخنقها وشوه جثتها بمواد كيميائية لإخفاء ملامحها قبل دفنها.
وحذرت عبد الناصر في كلمتها خلال المؤتمر، من تفشي ظاهرة العنف وتأثيرها الاقتصادي البالغ، مستشهدة ببيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2015 التي قدرت تكلفة العنف الزوجي الموجه ضد النساء بنحو 1.
49 مليار جنيه سنويًا.
وقالت: «نحن لا نخترع العجلة، هناك قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة في تونس والمغرب ولبنان، ولا نطالب ببدعة، وأنا قررت خوض هذه المعركة في البرلمان بغض النظر عن نتائجها وهل سيكتب لها النجاح أم سيضاف اسمي للنائبات اللواتي حاولن من قبل ولم يتمكن من طرحه للنقاش».
وقالت إنها «بالفعل بدأت في جمع توقيعات من أعضاء مجلس النواب على مشروع القانون» لكنها كشفت عن قرارها بتنقية وحذف المادة الخاصة بتجريم الاغتصاب الزوجي من النسخة التي تجمع توقيعات النواب عليها تجنبًا لتعطيل إقرار القانون برمته.
وقالت: «أنا حذفت مادة الاغتصاب الزوجي، لأنها يمكن أن تعطل القانون كله في البرلمان واختزاله في هذه المادة، لأن أصلاهذه الجريمة صعب إثباتها، والمجتمع لن يتقبلها نهائيًا، لكن بالتأكيد أؤيد مادة تجريم إجراء الكشوف العذرية بغير سند قانوني، لأنه انتهاك غير مقبول للمرأة المصرية».
وتتكون مسودة مشروع القانون من 93 مادة موزعة على أربعة أبواب رئيسية تشمل الأحكام العامة والتعريفات، وجرائم العنف الرقمي والجرائم الجنسية، إلى جانب إجراءات الحماية والحوكمة المؤسسية لمكافحة العنف.
وينص المشروع على تأسيس آليات حماية متخصصة تتضمن إنشاء نيابات ووحدات شرطية مستقلة لتلقي شكاوى العنف ضد المرأة في كل قسم شرطة، مع تدشين خط ساخن موحد يضمن سرية البيانات الشخصية للمبلغات ويسمح لهن بمتابعة مسار البلاغات إلكترونيًا.
عبد الناصر: حذفت مادة الاغتصاب الزوجي حتى أتمكن من جمع توقيعات النوابكما تشتمل نصوص المسودة على تدابير لمواجهة الجرائم العابرة للحدود من خلال ربط المنظومة بقاعدة بيانات مشتركة مع الإنتربول الدولي لتتبع مرتكبي الجرائم ضد المصريات خارج البلاد.
ويلزم مشروع القانون وزارة الداخلية بإنشاء وحدات متخصصة داخل السجون لإعادة تأهيل مرتكبي جرائم العنف، بالتوازي مع إلزام وزارة التربية والتعليم بإدراج وحدة منهجية ضمن المناهج الدراسية للتوعية بمخاطر العنف وأثره على المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك