لم يتوقّع رجل أوروبي أن تتحوّل الشقة التي وهبها لزوجته في سنوات الوفاق إلى محور نزاع قضائي بعد انتهاء زواجهما، إذ لجأ إلى المحكمة المدنية في دبي مطالباً بإلغاء عقد الهبة واسترداد العقار، مؤكداً أنه لم يكن ليمنحها الشقة لو كان يعلم أن العلاقة الزوجية ستنتهي بالطلاق، لكن رفضت المحكمة دعواه مؤكدة أن الهبة التي قدمت أثناء الزواج لا يجوز استردادها بعد الطلاق.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام الزوج، أثناء استمرار الحياة الزوجية، بهبة شقة سكنية لزوجته وتسجيلها رسمياً باسمها لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي، قبل أن تنتهي العلاقة بينهما لاحقاً بحكم قضائي بالتفريق.
وقال الزوج في دعواه إن زوجته افتعلت الخلافات بعد انتقال ملكية الشقة إليها، ثم أقامت دعوى التفريق، معتبراً أنها استغلت ثقته بها للحصول على العقار، وأن الهبة كانت مرتبطة باستمرار الحياة الزوجية، لذلك طالب بفسخها وإعادة تسجيل الشقة باسمه.
في المقابل، تمسّكت الزوجة برفض الدعوى، معتبرة أن الهبة تمت بإرادة صحيحة واستوفت جميع إجراءاتها القانونية، وأن انتقال ملكية العقار أصبح نهائياً ولا يوجد ما يبرر الرجوع فيه.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن الهبة في القانون هي تمليك مال للغير دون مقابل، وتصبح نافذة بمجرد اكتمال أركانها القانونية وانتقال حيازة المال الموهوب إلى الموهوب له، مشيرة إلى أن عقد الهبة محل النزاع تم تسجيله رسمياً، وانتقلت ملكية الشقة إلى الزوجة منذ عام 2019، وهو ما يعني اكتمال الهبة قانوناً.
وأكدت أن القانون وإن أجاز للواهب، في بعض الحالات، طلب الرجوع في الهبة إذا توافرت أسباب مقبولة، فإنه وضع موانع صريحة تمنع ذلك، ومن بينها الهبة التي تتم بين الزوجين أثناء قيام العلاقة الزوجية، باعتبارها من التصرفات التي أراد المشرع إضفاء قدر من الاستقرار عليها.
وشددت على أن طلاق الزوجين لاحقاً أو تغير الظروف بينهما لا يزيل هذا المانع القانوني، لأن العبرة بوقت إبرام الهبة، وليس بما آلت إليه العلاقة بعد ذلك.
ورفضت المحكمة ما دفع به الزوج من أن الزوجة استغلته أو أن الهبة كانت مشروطة باستمرار الزواج، موضحة أن هذه الادعاءات لا تغير من حقيقة أن الهبة تمت صحيحة ومستوفية لشروطها القانونية، وأن القانون يمنع الرجوع فيها طالما كانت قد صدرت من أحد الزوجين للآخر أثناء قيام رابطة الزوجية.
وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى بالكامل، مؤكدة أن الشقة تظل مملوكة للزوجة، مع إلزام الزوج برسوم الدعوى ومصروفاتها، إضافة إلى 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك