أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران دخل مرحلة جديدة، لكنها لا تزال في إطار" التصعيد المحسوب"، موضحًا أن الضربات المتبادلة تهدف إلى استعادة الهيبة ورفع كلفة التهديدات، وليس الدخول في حرب شاملة أو مواجهات مفتوحة.
وأوضح طارق البرديسي، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه رسائل ردع لإيران، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة، دون الانزلاق إلى حرب برية أو مواجهة واسعة، بينما تحاول طهران الحفاظ على قدرتها على الرد ولكن بصورة محسوبة لا تمنح واشنطن مبررًا لتوسيع العمليات العسكرية.
وأشار طارق البرديسي إلى أن الطرفين لا يرغبان في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وإنما يسعيان إلى إدارة التصعيد ضمن حدود معينة، بحيث يتم الحفاظ على توازن الردع دون الوصول إلى نقطة يصعب السيطرة عليها.
إسرائيل تمثل عاملًا ضاغطًا على مسار الأزمةوقال طارق البرديسي إن إسرائيل تمثل أحد أبرز العوامل التي قد تدفع نحو اتساع دائرة التصعيد، موضحًا أنها لا ترحب بفترات التهدئة أو استمرار التفاهمات بين واشنطن وطهران، وتسعى إلى استغلال أي فرصة لإشعال المواجهة بشكل أكبر.
وأضاف طارق البرديسي أن الإدارة الأمريكية تدرك خطورة الدخول في حرب واسعة، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والانتخابات المقبلة، إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والسلع الغذائية على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يجعل واشنطن أكثر حرصًا على تجنب مواجهة مفتوحة.
حرب التصريحات والسرديات تزيد تعقيد المشهدوأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن المرحلة الحالية تشهد أيضًا حربًا في التصريحات والسرديات، حيث يحاول كل طرف تقديم نفسه باعتباره صاحب اليد العليا، مؤكدًا أن هذه التصريحات لا تعكس بالضرورة مسار الأحداث على الأرض.
وأوضح طارق البرديسي أن المنطقة اعتادت خلال الفترة الماضية سيناريو التصعيد ثم التهدئة ثم العودة إلى المفاوضات، مشددًا على أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان التصعيد سيستمر، وإنما إلى أي مدى سيظل تحت السيطرة.
وحول تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية تنفيذ ضربات استباقية ضد إيران، أكد طارق البرديسي أن هذا الطرح يثير إشكاليات قانونية وسياسية، مشيرًا إلى أن مفهوم الدفاع عن النفس في القانون الدولي يرتبط بوجود خطر داهم، وهو ما تراه العديد من الدول محل خلاف.
وأضاف طارق البرديسي أن التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية السابقة زادت من تعقيدات المشهد الإقليمي وأثرت على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن بعض الحلفاء الأوروبيين لم يكونوا راضين عن طريقة إدارة الأزمة بعيدًا عن إطار المؤسسات الدولية.
واختتم طارق البرديسي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، وأن احتمالات المفاجآت قائمة، في ظل استمرار محاولات جميع الأطراف إدارة الأزمة دون فقدان السيطرة عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك