قد يقضي بعض الأشخاص ساعات طويلة أمام المرآة، أو يتجنبون التصوير والخروج من المنزل، أو يشعرون بالقلق الشديد بسبب عيب بسيط في الوجه أو الجسم لا يكاد يلاحظه الآخرون.
هذه الحالة قد تكون علامة على اضطراب تشوه صورة الجسم، وهو اضطراب نفسي يؤثر في نظرة الشخص إلى مظهره وقد ينعكس على حياته اليومية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Straits Times، فإن اضطراب تشوه صورة الجسم (Body Dysmorphic Disorder) ليس مجرد عدم رضا عن الشكل، بل حالة نفسية تجعل الشخص منشغلًا بشكل مفرط بعيوب يعتقد أنها موجودة في مظهره، رغم أنها تكون غير ملحوظة أو بسيطة جدًا في نظر الآخرين.
ما هو اضطراب تشوه صورة الجسم؟يوضح الأطباء أن المصابين بهذا الاضطراب يركزون بشكل مبالغ فيه على جزء معين من الجسم، مثل:- أي جزء آخر يعتقد الشخص أنه غير طبيعي.
وقد يستغرق التفكير في هذه العيوب عدة ساعات يوميًا، مما يؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية.
تشمل أعراض اضطراب تشوه صورة الجسم:- النظر في المرآة بشكل متكرر أو تجنبها تمامًا.
- مقارنة المظهر باستمرار بالآخرين.
- محاولة إخفاء العيب بالمكياج أو الملابس أو تسريحات الشعر.
- طلب طمأنة الآخرين باستمرار بشأن الشكل.
- تجنب المناسبات الاجتماعية أو التصوير.
- اللجوء إلى إجراءات تجميلية متكررة دون الشعور بالرضا عن النتيجة.
ويشير الخبراء إلى أن كثيرًا من المرضى يعتقدون أن المشكلة في مظهرهم، بينما يكون السبب الحقيقي هو طريقة إدراك الدماغ لصورة الجسم.
ما الذي يزيد خطر الإصابة؟لا يوجد سبب واحد معروف، لكن الأطباء يرون أن عدة عوامل قد تلعب دورًا، منها:- وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق أو الوسواس القهري.
- التعرض للتنمر أو الانتقاد بسبب المظهر في مرحلة الطفولة أو المراهقة.
- ضغوط وسائل التواصل الاجتماعي وصور الجمال غير الواقعية.
يحذر الخبراء من أن عمليات التجميل لا تعالج اضطراب تشوه صورة الجسم في معظم الحالات، لأن المشكلة ليست في شكل العضو نفسه، بل في طريقة إدراك الشخص له.
ولهذا قد يطلب المريض إجراء عمليات متكررة، لكنه يظل غير راضٍ عن مظهره حتى بعد نجاحها.
يؤكد الأطباء أن العلاج يعتمد على تقييم طبيب نفسي، وقد يشمل:- العلاج السلوكي المعرفي (CBT) لمساعدة المريض على تغيير طريقة التفكير في مظهره.
- أدوية من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) في بعض الحالات، وفقًا لتقييم الطبيب.
- دعم الأسرة وتشجيع المريض على طلب المساعدة بدلًا من الانتقاد أو التقليل من مشاعره.
ويشدد الخبراء على ضرورة طلب المساعدة إذا أصبح الانشغال بالمظهر يؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، أو إذا تسبب في عزلة أو اكتئاب أو أفكار بإيذاء النفس.
ويؤكد الأطباء أن اضطراب تشوه صورة الجسم حالة نفسية قابلة للعلاج، وأن التشخيص المبكر يساعد على تحسين جودة الحياة واستعادة الثقة بالنفس، خاصة مع العلاج المناسب والدعم النفسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك