إيران تستخدم الدبلوماسية لكسب الوقت بينما تواصل التصعيدشددت مملكة البحرين على ضرورة إنهاء السلوك الإقليمي العدواني لإيران، ووقف الاعتداءات على دول المنطقة، واستهداف الممرات البحرية والسفن التجارية وناقلات النفط والغاز، وإنهاء دعم وتمويل وتسليح الوكلاء، مؤكدة أن الممارسات الإيرانية تمثل نمطاً واحداً يقوض الأمن الإقليمي ويضعف فرص نجاح أي مسار دبلوماسي.
جاء ذلك في كلمة المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة السفير جمال فارس الرويعي التي ألقاها أمام اجتماع لمجلس الأمن أمس لمناقشة البرنامج النووي الإيراني.
وقال مندوب البحرين إنه منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تشهد منطقتنا واحدة من أخطر موجات التصعيد في تاريخها الحديث جراء الاعتداءات الآثمة وغير المبررة التي شنتها إيران على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة الأعيان المدنية ومنشآت الطاقة والمرافق الحيوية، علاوة على قيامها بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، الأمر الذي يفرض واقعًا غير مسبوق على الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء.
وأضاف أن الاعتداءات الإيرانية تسببت في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وتداعيات على المواطنين والمقيمين تجسدت في شعور بانعدام الأمن، وتقويض للثقة، وزعزعة للاستقرار، كما تركت آثارًا لا تزال تلقي بظلالها على شعوب دول المنطقة، بما يؤكد أن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا في ظل السلام المستدام، والامتثال الكامل للقانون الدولي، واحترام سيادة الدول.
وتابع قائلا إن مملكة البحرين تؤكد ثلاث رسائل رئيسية، أولًا، تؤكد مملكة البحرين أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة الملف النووي الإيراني لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا انعكست على سلوك إيران في المنطقة، كما أن القرار 2231 كان ثمرة سنوات من الجهود الدبلوماسية التي استثمر فيها هذا المجلس آملًا في معالجة الملف النووي الإيراني بالوسائل السلمية، إلا أن ما أورده تقرير الأمين العام وتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكدان أن هذا الهدف لا يزال بعيد المنال، ولم يتحقق حتى الآن، كما أن التجربة أثبتت أن المشكلة لم تكن يومًا في غياب الاتفاقات، وإنما في غياب الالتزام بتنفيذها.
واستطرد قائلا: واليوم يتكرر المشهد ذاته، فلم تمض سوى ساعات على إعلان مذكرة تفاهم إسلام آباد حتى سارعت إيران إلى نسف مضامينها السلمية باستئناف اعتداءاتها على مملكة البحرين، ودولة الكويت الشقيقة، والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وتهديد أمن وحرية الملاحة الدولية باستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، بما فيها الناقلة القطرية الركيات، والناقلة السعودية وديان، مشيرا إلى أنه مثلما لم تمتثل إيران بالالتزامات الواردة في القرار 2231، فإنها لم تلتزم أيضًا بما تعهدت به في مذكرة التفاهم الأخيرة، ولا في صوت المجتمع الدولي المتمثل في قرار مجلس الأمن رقم 2817، والذي دعا إيران إلى وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، الأمر الذي يرسخ انطباعًا بأن الدبلوماسية بالنسبة لإيران ليست مسارًا لتسوية النزاعات، وإنما وسيلة لإدارة الأزمات وكسب الوقت، بينما تترجم مواقفها وعدوانها على الأرض بلغة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة، ودعم الوكلاء، وتمويلهم، وتدريبهم، وتسليحهم.
وشدد على أن ما تقوم به إيران اليوم ليس أحداثًا عابرة، بل امتدادا لسنوات من التفاوض اعتادت استخدام الاتفاقات والتفاهمات كوسيلة لتخفيف الغضب، بينما تستمر الأفعال على الأرض في الاتجاه المعاكس، ومن هنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يطرحه هذا المجلس، إلى متى سيظل المجتمع الدولي يتعامل مع الالتزامات الإيرانية بمعزل عن سجل تنفيذها؟ وإلى متى تبقى الدبلوماسية رهينة وعود لا تترجم إلى امتثال فعلي؟وأردف مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة: ثانيًا، أن أي تقدم دبلوماسي لن يكون مستدامًا من دون امتثال كامل وشفاف للالتزامات الدولية والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويؤكد تقرير الأمين العام استمرار التحديات المرتبطة بأنشطة التحقق والرصد، وفقدان استمرارية المعرفة بالبرنامج النووي الإيراني، الأمر الذي يجعل استعادة التعاون الكامل مع الوكالة شرطًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة.
ثالثًا، ان استعادة الثقة لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، وإنما تمتد إلى مجمل سلوكها الإقليمي العدواني.
فلا يمكن الحديث عن أمن مستدام أو بناء الثقة في ظل استمرار الاعتداءات على دول المنطقة، واستهداف الممرات البحرية، والسفن التجارية، وناقلات النفط والغاز، ومواصلة دعم وتمويل وتسليح وكلائها في المنطقة، وهذه الممارسات تشكل نمطًا واحدًا يقوض الأمن الإقليمي، ويضعف الثقة في أي مسار دبلوماسي.
وأشار السفير جمال فارس الرويعي إلى أن لقد أثبتت التجربة أن الاتفاقات وحدها لا تكفي، وأن قرارات مجلس الأمن لا تحقق غايتها ما لم تقترن بتنفيذ فعلي، وآليات تضمن الامتثال لها، وإذا كان المجلس قد اضطلع بدور محوري في هذا الملف، فإنه مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بصون مصداقية قراراته، وضمان تنفيذها الكامل، والتصدي لأي سلوك يقوض أهدافها أو يفرغها من مضمونها.
كما أن نجاح أي جهد دبلوماسي يظل مرهونًا بالتزام جميع الأطراف، بالأخص إيران، بتنفيذ التزاماتها بحسن نية قولًا وعملًا.
واختتم كلمته قائلا إن مملكة البحرين تدعو مجلس الأمن إلى مواصلة الاضطلاع بمسؤولياته بموجب الميثاق، وضمان التنفيذ والامتثال الكامل لقراراته، بما في ذلك القرار 2231، وعدم السماح بأن تصبح قرارات المجلس أو الالتزامات الدولية مجرد نصوص لا تجد طريقها إلى التنفيذ، حفاظًا على مصداقية المجلس، وتعزيزًا للسلم والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك