روّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشبكة جديدة من محطات الوقود في محيط مدينة فيلادلفيا تقدم البنزين بأسعار مخفضة بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن الجهة التي تتحمل كلفة هذه التخفيضات وكيفية استمرارها.
وأكد البيت الأبيض أن المبادرة تعود إلى شركة خاصة قررت تقليص هامش أرباحها لمساعدة السائقين الأميركيين الذين يواجهون ارتفاعًا في أسعار الوقود عقب الحرب مع إيران، مشددًا على أن الحكومة الأميركية لم تشارك في تأسيس المشروع أو تمويله.
وكان ترامب قد كتب عبر منصة تروث سوشيال أن المبادرة يقف خلفها “تاجر تجزئة ذكي للغاية” يقوم بذلك “لأنه يحب الولايات المتحدة”.
وتضم شبكة Freedom Fuel Network نحو 25 محطة وقود في جنوب شرق ولاية بنسلفانيا وجنوب ولاية نيوجيرسي، حيث غيرت العديد من هذه المحطات علاماتها التجارية إلى الاسم الجديد خلال فترة قصيرة، وفق تقارير إعلامية محلية.
ورغم الترويج الرسمي للمبادرة، قال أكثر من ستة محللين ومسؤولين في قطاع الوقود لموقع بوليتكو إنهم لا يعرفون الجهة التي تقف وراء الشبكة، معربين عن استغرابهم من إمكانية بيع الوقود بخصومات تصل إلى 50 سنتًا للغالون، وهو سعر يقل كثيرًا عن مستويات السوق.
وأوضح إريك بلومغرين، المدير التنفيذي لمجموعة مسوقي الطاقة في نيوجيرسي، أن حتى العاملين في القطاع لم يتمكنوا من معرفة هوية الجهة المالكة أو كيفية تمويل المشروع.
وتظهر السجلات التجارية أن شركة Freedom Fuel Network LLC سُجلت في ولاية ديلاوير في 23 يونيو، أي قبل أسبوع فقط من ترويج ترامب لها عبر حسابه على “تروث سوشيال”.
ورفض البيت الأبيض الكشف عن هوية أصحاب الشركة، مكتفيًا بالقول إنها “شركة خاصة”، وأنه “لا توجد أي جهة أو شخص يقدم دعمًا ماليًا لتخفيض أسعار البنزين”، وأن المحطات المشاركة تتحمل التخفيضات عبر تقليص هامش أرباحها.
وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن المبادرة لا تملك جدولًا زمنيًا محددًا لانتهائها، مشيرًا إلى أن المحطات المشاركة شهدت زيادة كبيرة في حجم المبيعات منذ بدء التخفيضات.
وكشفت سجلات الملكية أن سبع محطات على الأقل من المحطات المشاركة تقع على أراضٍ تملكها شركات تابعة لشركة Blue Owl، وهي شركة أميركية كبرى لإدارة الأصول مقرها نيويورك.
وكان ترامب قد أفصح الشهر الماضي عن شرائه وبيعه أسهمًا بملايين الدولارات في الشركة خلال العام الماضي، مع احتفاظه بحصة استثمارية فيها.
إلا أن متحدثًا باسم Blue Owl نفى أي علاقة للشركة بالمبادرة، موضحًا أن الشركة تملك العقارات فقط بموجب عقود إيجار طويلة الأجل، ولا تتدخل في تشغيل المحطات أو قراراتها التجارية.
كما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن Blue Owl “لا علاقة لها إطلاقًا بشبكة Freedom Fuel”.
وتأتي المبادرة في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تهدئة مخاوف الأميركيين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، بعدما أدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي الوقت ذاته، صعّدت الإدارة الأميركية ضغوطها على شركات النفط والغاز لخفض أسعار الوقود، كما أعلنت وزارة العدل فتح تحقيق بشأن اتهامات لبعض كبار منتجي النفط بممارسة رفع غير مشروع للأسعار.
واعتبر خبراء في قطاع الطاقة أن ما يميز هذه المبادرة هو انتقال 25 محطة وقود دفعة واحدة إلى علامة تجارية جديدة مع تطبيق تخفيضات كبيرة بصورة منسقة، وهو أمر وصفوه بأنه غير مسبوق في سوق الوقود الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك