أكد الناشط السياسي مستشار وزارة التربية والتعليم أ.
عارف ناجي علي أن اليمن يمر بإحدى أصعب المراحل في تاريخه الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والخدمية بصورة غير مسبوقة، بينما يظل المواطن هو المتضرر الأول من سنوات الصراع والانقسام وغياب مؤسسات الدولة الفاعلة.
وأوضح عارف ناجي علي أن العاصمة المؤقتة عدن، التي كان يُفترض أن تمثل نموذجًا لاستعادة مؤسسات الدولة، تشهد واقعًا بالغ الصعوبة، مع استمرار تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والاتصالات، إلى جانب الانهيار المستمر للعملة الوطنية، وارتفاع الأسعار، وتأخر صرف الرواتب، وتراجع قيمتها الشرائية.
وأشار إلى أن أخطر ما يواجه اليمن اليوم لا يقتصر على تدهور الخدمات أو الأزمة الاقتصادية، بل يتمثل في استمرار ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على فرض سيادة القانون، مؤكدًا أن بناء أجهزة أمنية وعسكرية وطنية موحدة، يكون ولاؤها للدولة والدستور وحدهما، يمثل ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار.
وأضاف أن العاصمة عدن لا تزال تعاني من تحديات أمنية معقدة، في ظل استمرار مظاهر الانفلات الأمني، وانتشار السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة، ووجود تشكيلات وتجمعات مسلحة متعددة لا تخضع لمنظومة وطنية موحدة.
وأكد أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق في ظل تعدد مراكز القوة، وأن المرحلة تتطلب حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء جميع المليشيات والتشكيلات المسلحة، وتوحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية تحت قيادة وطنية واحدة، بما يعيد للدولة هيبتها وسيادتها، ويحفظ أمن المواطنين واستقرارهم، ويُنهي تحويل عدن إلى ساحة للصراعات السياسية والعسكرية على حساب المدينة ومدنيتها وأبنائها المسالمين.
وأضاف أن استمرار الخلافات والصراعات بين القوى السياسية يستنزف ما تبقى من إمكانات البلاد، ويضاعف معاناة المواطنين الذين ينتظرون حلولًا عملية تعالج أزماتهم، بدلًا من استمرار تبادل الاتهامات وإدارة الأزمات دون معالجتها من جذورها.
ولفت إلى اتساع الفجوة بين معاناة المواطنين اليومية وأداء مؤسسات السلطة التنفيذية، في ظل استمرار تدهور مستوى المعيشة، وتأخر الرواتب، وضعف الخدمات، مشددًا على أهمية الوجود الميداني للمسؤولين والاقتراب من هموم المواطنين والعمل على معالجتها.
ودعا عارف ناجي علي إلى مراجعة شاملة لمسار إدارة البلاد، تبدأ بتفعيل مؤسسات الدولة، وترسيخ مبدأ المساءلة، ومكافحة الفساد، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري، وإنقاذ الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وصرف رواتب تكفل للمواطن حياة كريمة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، ومن الصراع على النفوذ إلى التنافس في خدمة المواطن، مشيرًا إلى أن الدول لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالإرادة السياسية، وسيادة القانون، والعدالة، واحترام كرامة الإنسان، وأن نهضة اليمن لن تتحقق إلا بقيام دولة حقيقية تكون فيها المواطنة أساسًا، والقانون مرجعية، والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك