قناة القاهرة الإخبارية - الرئيس السيسي يكرم منتخب مصر بعد تحقيق إنجاز تاريخ في كأس العالم قناة التليفزيون العربي - طائرة رئاسية جديدة تثير ضجة في أميركا.. لماذا أجبر ترمب على تغيير طائرته خلال زيارة تركيا؟ قناة القاهرة الإخبارية - “العالم أشاد بكم”.. الرئيس السيسي يكرم منتخب مصر بعد الإنجاز التاريخي في المونديال قناة الجزيرة مباشر - Following Ukrainian shelling, Russia's gasoline and diesel crisis worsens قناة الجزيرة مباشر - Economic Segment | Russian Diesel Ignites Energy Markets... Where Are Prices Headed? قناة الجزيرة مباشر - Hormuz at the Heart of the Crisis: Trump Threatens, Iran Holds Firm to its Conditions, Will Omani... قناة التليفزيون العربي - جبهات القتال تمر إلى الأسوأ.. روسيا تشعل النار في كييف وزيلنسكي يأمر بتشكيل قوات هجومية للرد السريع قناة التليفزيون العربي - غضب الشارع الإيراني يشتعل ضد أميركا وقادة في الداخل وترمب يجهز 1000 صاروخ لسيناريو الانتقام لاغتياله قناة الجزيرة مباشر - Iran Holds Onto the Hormuz Card: Will Oman and Qatar’s Mediation Succeed in Saving Negotiations w... قناة الشرق للأخبار - خطوط أميركا الحمراء.. لماذا ترفض واشنطن تفجير جبهات لبنان واليمن لحساب إسرائيل؟
عامة

كيف أصبحنا «بلد شهادات بصحيح»؟!

الشروق
الشروق منذ 59 دقيقة

سعدتُ بهذا الكتاب المهم، والذى أتمنى أن يقرأه كل مهتم بالتعليم، سواء من الطلاب أو المسئولين أو أولياء الأمور، لأنه يقدم تشخيصا بليغا ومؤلما لكل أمراض التعليم المصرى منذ نشأته حتى اليوم، والتشخيص نصف ا...

سعدتُ بهذا الكتاب المهم، والذى أتمنى أن يقرأه كل مهتم بالتعليم، سواء من الطلاب أو المسئولين أو أولياء الأمور، لأنه يقدم تشخيصا بليغا ومؤلما لكل أمراض التعليم المصرى منذ نشأته حتى اليوم، والتشخيص نصف العلاج، إذا كنا جادين فعلا فى البحث عن حلول، بدلا من سياسة التسكين و«التلصيم».

الكتاب الصادر عن دار الشروق، اختار له مؤلفه الصحفى والباحث المتميز محمد توفيق عنوانا دالا هو «ضد المنطق»، وعنوانا شارحا هو «قصة التعليم المصرى من محمد على باشا إلى إمبراطور الفيزياء»!انعدام المنطق عنوان مناسب تماما لوصف تلك المسيرة الطويلة، وتغيراتها، وتحولاتها، وانقلاباتها، منذ مرحلة التثقيف والتأهيل للوظائف، ولاحتياجات الجيش فى عصر محمد على، إلى زمن الدروس الخصوصية، وتكدس الفصول، وسيادة الكتب الخارجية والملخصات، والغش الفردى والجامعى، وإعادة هيكلة الثانوية العامة، وقبل كل ذلك، اعتبار الشهادة هدفا وغاية، وليس العلم أو بناء الشخصية، بحيث صدقت المقولة التى كان يرددها عادل إمام فى المسرحية الشهيرة بأننا «بلد شهادات بصحيح»!الكتاب ليس استعراضا مباشرا لقصة التعليم فى مصر، ولكنه يحكى القصة كخلفية لأمراض التعليم المزمنة، وعبر منهج ذكى، وسرد شيق، وحكايات وإحصائيات، ونماذج من أعمال درامية عكست المأساة، وكما يرى توفيق -عن حق- فإن المشكلة أقرب إلى قطع الدومينو: كل خلل ينشئ خللا تاليا، وهكذا دون حلّ أو نهاية، فالاحتلال البريطانى هو الذى جعل للشهادة امتحاناتها السرية الخطيرة، وأهميتها الكبرى فى تحديد مصير الطالب، وكلما زاد رعب أولياء الأمور، انتشرت الدروس الخصوصية، وانتعشت الكتب الخارجية، وصارت عمليات الغش منهجية، وكلما اخترعوا نظاما جديدا للثانوية العامة، تعقدت الأمور بدلا من حلّها، وزاد الرعب بدلا من القضاء على «بعبع» الشهادات.

وبينما يُفترض للتعليم عموما أن يرسخ قيمة العقل والمنطق، فإنه صار عمليا وواقعيا ضد المنطق نفسه، ومن خلال عمل توفيق محررا لشئون التعليم، وعبر الغوص فى عشرات الكتب والمراجع، والحصول على صور لمستندات وشهادات وامتحانات قديمة، رسم المؤلف صورة هذه الفوضى، وكثير مما كتبه نراه حولنا حتى اليوم، سواء فى الإمتحانات، أو فى مجموعات الدروس الخصوصية، أو فى طرق ومحاولات الغش، وتسريب الامتحانات والنتائج.

أراد محمد على أن تكون هناك حلقة بين المدارس الأولية والمدارس العليا التى أنشأها، فكانت المدرسة «التجهيزية»، والتى صارت فيما بعد المدارس الثانوية، والغريب أن التعليم المصرى تولى تأسيسه شخصيات كبيرة وعظيمة مثل على مبارك، ورفاعة الطهاوى، وكانت الامتحانات قديما أقرب إلى الاحتفال بالطلاب وبالعلم نفسه، ولكن الإحتلال البريطانى جعل من الشهادة اختبارا خطيرا ومحوريا، لأنه يحدد إما التعيين فى الوظيفة الصغيرة، أو يتيح للطالب استكمال دراسته فى المدارس العليا (الكلّيات).

ويصحح الكتاب الكثير من الأفكار الشائعة، فليس صحيحا أن الدروس الخصوصية أو الكتب الخارجية ظواهر حديثة، إذ كشف البحث والتنقيب عن أشياء غريبة وطريفة للغاية.

منذ وقت مبكر، كانت هناك دروس خصوصية لأبناء الأغنياء، ولكن بتصريح خاص من وزير المعارف، فقد استدعى محمد سعيد باشا رئيس مجلس النظار المدرّسة نبوية موسى فى العام 1907 لتدرّس لبناته فى البيت، وذلك بموافقة وزير المعارف سعد زغلول، وتدريجيا انتشرت ظاهرة استعانة الأغنياء بالمدرسين لتعليم أبنائهم فى المنزل، ووفق قواعد موافقة وزارة المعارف، على ألا يكون المعلم هو نفسه مدرس فصل التلميذ، وفى الكتاب نماذج من طلبات المدرسين للتصريح لهم بالتدريس.

هذه بدايات الظاهرة فى أوائل القرن العشرين، والتى تطورت حتى وصلنا إلى «السناتر»، وتأجير المدرسين للصالات المغطاة لإلقاء دروسهم على الطلاب، أما الكتب الخارجية فقد ظهرت أيضا فى وقت مبكر، حيث تأسست دار «سعد مصر»، التى أصدرت سلاسل كتب «فاروق» للمرحلة الابتدائية والثانوية، وكان ذلك فى الثلاثينيات، وتأسست دار نهضة مصر التى نشرت أيضا كتبها الخارجية، ويذكر توفيق أن مؤلفى الكتب الخارجية كانوا من المصريين والأجانب، وكان بينهم أدباء كبار؛ مثل: كامل الكيلانى، والشيخ عبد العزيز البشرى، وعالم الجغرافيا الكبير الدكتور محمد عوض محمد.

هكذا بدأت الحكاية بالتدريج، حتى حدثت طفرات انتشار واسعة فى السنوات التالية، ولم تفلح أبدا محاولات الحد من انتشار الكتاب الخارجى، والذى وصل ثمنه إلى عشرات الجنيهات، ارتباطا بسعر الدولار، كما فشلت محاولات جعل كتاب الوزارة جذابا وأساسيا، بل لعله أصبح هو «الكتاب المساعد» للملخصات والمراجعات النهائية، فى مؤشر جديد على غياب المنطق والعقل.

يستمر المؤلف فى تتابع أصول الفوضى فى رصده لظواهر الغش الفردى والجماعي، وظاهرة المجاميع المرتفعة العجيبة، والتى اخترقت حاجز المائة فى المائة، بينما التحق مجدى يعقوب بكلية الطب بمجموع 74%، ولم يحصل يحيى حقى إلا على 67%، وحصل الأديب محمد عبد القادر المازنى على 47% (وكان النجاح وقتها بـ 40%).

يطاردك سؤالٌ دائم، وأنت تقرأ عن ذلك العبث الكامل، ويدهشك أكثر أن أمراض التعليم فى مصر كانت موضع إشارة ومناقشة فى وقتٍ مبكر للغاية، ومن شخصياتٍ بحجم طه حسين الذى لفت الأنظار فى كتابه الشهير «مستقبل الثقافة فى مصر» العام 1938 إلى كارثة الامتحانات؛ إذ اعتبرها تُفسد التعليم والأخلاق، وتفسد السياسة أيضا، وقال نصّا: «الصبى منذ يدخل المدرسة موجّه إلى الامتحان أكثر مما هو موجّه إلى العلم، مُهيّأ للامتحان أكثر مما هو مُهيّأ للحياة»، وأضاف: «تصوُر الامتحان على هذا النحو قلب الأوضاع، وجعل التعليم وسيلة بعد أن كان غاية، وحسُبك بهذا فسادا للتعليم».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك