سلطت حلقة (2026/7/11) من برنامج" المخبر الاقتصادي" الضوء على التحول المفاجئ في موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه تركيا، بعد موافقتها على تصدير محركات إف-110 اللازمة لتطوير المقاتلة التركية" قآن".
وتنطلق الحلقة (يمكن مشاهدة الحلقة كاملة عبر هذا الرابط) من هذا القرار، لتبحث ما إذا كان يمثل مجرد صفقة تسليح، أم بداية لتحول أوسع قد يعيد إحياء التعاون الدفاعي بين واشنطن وأنقرة، بعد سنوات من الخلاف بسبب منظومة إس-400 وبرنامج إف-35.
list 1 of 4" الوطن الأزرق" و" المهتر" و" إف-35″.
رسائل أردوغان في قمة الناتوlist 2 of 4“ملف بالغ الحساسية”.
تركيا تبحث نقل منظومات “إس-400” إلى دولة ثالثةlist 3 of 4بين وعود ترمب وعقبات الكونغرس.
هل ترفع واشنطن عقوبات" كاتسا" عن أنقرة؟list 4 of 4نتنياهو: تركيا نظام متطرف وأحذّر من امتلاكها مقاتلات" إف-35"وتعود حلقة البرنامج الذي يبث على منصتي" AJ+ عربي" و" الجزيرة 360" إلى جذور الأزمة، موضحة أن تركيا كانت شريكا صناعيا رئيسيا في برنامج إف-35 منذ عام 2007، حيث شاركت شركاتها الدفاعية في تصنيع أكثر من 900 مكون من مكونات الطائرة، بالتوازي مع خطة لشراء 100 مقاتلة لتحديث أسطولها الجوي.
وبالفعل، تسلمت أنقرة رسميا أول مقاتلتين من الطراز عام 2018، خلال احتفال أقيم في الولايات المتحدة، غير أن الطائرتين بقيتا داخل الأراضي الأمريكية لتدريب الطيارين الأتراك، قبل أن يتوقف تسليمهما لاحقا مع تصاعد الأزمة بين البلدين.
ويوضح المخبر الاقتصادي أن نقطة التحول الحقيقية لم تكن مرتبطة ببرنامج إف-35 نفسه، وإنما بإصرار تركيا على امتلاك منظومة دفاع جوي بعيدة المدى، وهو ملف بدأ قبل سنوات من اندلاع الخلاف مع واشنطن، وشهد محاولات متكررة لم تنجح في تلبية المطالب التركية.
فمنذ عام 2006، سعت أنقرة إلى الحصول على منظومة دفاع جوي بعيدة المدى، ودخلت في مفاوضات مع الولايات المتحدة لشراء منظومة باتريوت، إلا أن المباحثات تعثرت بسبب الخلاف حول نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، وهما مطلبان اعتبرتهما تركيا أساسيين لبناء صناعتها الدفاعية.
ومع تعثر المفاوضات الأمريكية، فتحت أنقرة الباب أمام عروض منافسة من روسيا والصين وأوروبا، بل أعلنت عام 2013 اختيار المنظومة الصينية إتش كيو-9، بعدما تميز عرضها بإتاحة نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، خلافا للعروض الغربية.
غير أن الضغوط الأمريكية والأطلسية دفعت تركيا إلى التراجع عن الصفقة الصينية عام 2015، بحجة أن تشغيل منظومة صينية داخل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي قد يشكل تهديدا للبنية الأمنية للحلف، لتعود أنقرة مجددا إلى طاولة التفاوض مع واشنطن.
لكن المفاوضات الجديدة لم تحقق نتائج مختلفة، إذ بقي الخلاف قائما بشأن شروط نقل التكنولوجيا، في وقت كانت فيه القيادة التركية ترى أن امتلاك منظومة دفاع جوي محلية المعرفة لا يقل أهمية عن الحصول على المنظومة نفسها.
وتشير الحلقة إلى أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016 شكلت محطة مفصلية في هذا الملف، إذ عمقت شكوك أنقرة تجاه الولايات المتحدة، بينما فتحت الباب أمام تقارب متسارع مع موسكو، بعد أشهر قليلة من التوتر الحاد بين البلدين.
وفي ظل هذا التقارب، وقعت تركيا مع روسيا نهاية عام 2017 عقدا لشراء منظومة إس-400 بقيمة بلغت نحو 2.
5 مليار دولار، في قرار اعتبرته واشنطن تحديا مباشرا لمنظومة التسليح الغربية، رغم أن العقد لم يتضمن نقل التكنولوجيا الذي طالما طالبت به أنقرة.
ورغم إعلان الولايات المتحدة لاحقا استعدادها لبيع منظومة باتريوت، فإن العرض جاء مشروطا بتراجع تركيا عن صفقة إس-400، وهو ما رفضته أنقرة بعدما دفعت بالفعل جزءا كبيرا من قيمة العقد مع موسكو، لتدخل العلاقات الدفاعية بين البلدين مرحلة أكثر توترا.
ويوضح المخبر الاقتصادي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب حاولت في البداية احتواء الأزمة، إذ أبدى الرئيس الأمريكي تفهما للموقف التركي، معتبرا أن إدارات سابقة أخطأت عندما رفضت تزويد أنقرة بمنظومة باتريوت قبل توجهها إلى روسيا.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في أوساكا عام 2019، دافع ترمب بصورة لافتة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معتبرا أن الأخير لجأ إلى شراء إس-400 بعدما أغلقت واشنطن أبواب التفاوض أمامه، وأن تحميل أنقرة وحدها مسؤولية الأزمة لا يعكس حقيقة ما جرى.
إلا أن هذا التعاطف لم يمنع تصاعد الضغوط داخل الكونغرس، الذي رأى في تشغيل منظومة روسية متقدمة إلى جانب مقاتلات إف-35 خطرا على أسرار الطائرة الشبحية، خشية أن تتمكن موسكو من كشف قدراتها التقنية ونقاط ضعفها.
ولذلك، وجهت واشنطن إنذارا واضحا إلى تركيا: التخلي عن إس-400 أو خسارة برنامج إف-35.
لكن أنقرة تمسكت بموقفها، مؤكدة أنها لن تتراجع عن المنظومة الروسية، وفي الوقت نفسه لن تتخلى عن حقها في الحصول على المقاتلات التي شاركت في تطويرها ومولت جزءا من برنامجها.
ومع وصول الأزمة إلى ذروتها، أقر الكونغرس الأمريكي عقوبات أنهت مشاركة تركيا في برنامج إف-35، ومنعت تسليم الطائرات التي دفعت أنقرة ثمنها، قبل أن تفرض إدارة ترمب في نهاية ولايتها الأولى عقوبات" كاتسا" على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، لتتجمد بذلك أهم شراكة دفاعية بين البلدين.
وتوضح الحلقة أن أنقرة لم تتخل رغم ذلك عن تعاونها العسكري مع واشنطن، فاتجهت إلى تحديث أسطولها من مقاتلات إف-16، بالتوازي مع إطلاق مشروع المقاتلة الوطنية" قآن"، الذي يمثل رهان تركيا على امتلاك طائرة شبحية محلية تقلل اعتمادها على الموردين الأجانب مستقبلا.
غير أن مشروع" قآن" يواجه تحديا يتمثل في الاعتماد على محركات إف-110 الأمريكية، بانتظار تطوير المحرك التركي تي في-35000، ما يجعل استمرار البرنامج وتنفيذ عقود التصدير، وفي مقدمتها الصفقة الإندونيسية، مرتبطين مؤقتا بالموافقة الأمريكية.
ويرى المخبر الاقتصادي أن موافقة إدارة ترمب على تصدير محركات إف-110، بالتزامن مع مراجعة ملف إف-35، قد تعكس تحولا سياسيا يتجاوز الصفقة نفسها، ويمهد لإعادة بناء التعاون الدفاعي بين واشنطن وأنقرة بعد سنوات من التوتر.
وتخلص الحلقة إلى أن صفقة المحركات تبدو هدية من ترمب لأردوغان، لكنها قد تعكس تحولا في النظرة الأمريكية إلى تركيا، وتثير تساؤلات بشأن إمكان طي أزمة إس-400 وإحياء الشراكة الدفاعية بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك