يخوض منتخب إنجلترا، الليلة مواجهة قوية أمام منتخب النرويج، على ملعب ميامى، ضمن منافسات الدور ربع النهائى من بطولة كأس العالم 2026، فى مباراة يتأهل الفائز بها إلى المربع الذهبى، لمواجهة الفائز من لقاء الأرجنتين وسويسرا، وتنطلق مباراة إنجلترا والنرويج فى الحادية عشرة مساءً بتوقيت القاهرة.
ووصل المنتخب الإنجليزى إلى ربع النهائى بعد رحلة حملت قدرًا كبيرًا من الإثارة؛ إذ تجاوز منتخب الكونغو الديمقراطية بنتيجة 2-1 فى دور الـ32، بعدما سجل هارى كين هدفين متأخرين، ثم تغلب على منتخب المكسيك بنتيجة 3-2 فى مباراة شهدت تسجيل جود بيلينجهام هدفين، إلى جانب هدف من ركلة جزاء أحرزه كين.
وبينما يسعى منتخب «الأسود الثلاثة» إلى مواصلة مشواره نحو اللقب العالمى، تعيد المباراة الاهتمام بإنجلترا وتاريخها الثقافى، وبالأسماء التى خرجت منها وتركت أثرًا ممتدًا فى الأدب العالمى، وفى مقدمتها وليم شكسبير، الشاعر والممثل والكاتب المسرحى الذى تحولت أعماله إلى جزء أساسى من ذاكرة المسرح والسينما والثقافة الإنسانية.
ولد وليم شكسبير فى مدينة ستراتفورد أبون آفون الإنجليزية فى أبريل عام 1564، ويُحتفل عادة بذكرى ميلاده فى 23 أبريل.
وانتقل خلال شبابه إلى لندن، حيث عمل ممثلًا وكاتبًا مسرحيًا، وارتبط بإحدى أبرز الفرق المسرحية فى عصره، والتى عُرفت لاحقًا باسم «رجال الملك» بعد تولى الملك جيمس الأول الحكم.
كتب شكسبير المسرحيات التاريخية والكوميدية والمآسى، إلى جانب القصائد والسونيتات.
وبدأ ظهوره المطبوع بقصيدتى «فينوس وأدونيس» عام 1593 و«اغتصاب لوكريس» عام 1594، قبل أن يرتبط اسمه بمجموعة كبيرة من المسرحيات التى ما زالت تُعرض بلغات متعددة حتى اليوم.
وتعود استمرارية أعماله إلى قدرتها على تناول مشاعر وتجارب إنسانية تتجاوز العصر الذى كُتبت فيه، مثل الحب والغيرة والطموح والسلطة والخيانة والموت والشعور بالذنب واتخاذ القرارات الصعبة.
ولهذا يجد القارئ والمشاهد فى شخصياته نماذج قريبة من الإنسان، رغم مرور أكثر من أربعة قرون على ظهورها.
تعد مسرحية «هاملت» واحدة من أشهر أعمال شكسبير، وتدور حول أمير الدنمارك الذى يظهر له شبح والده، ويخبره بأنه قُتل على يد عمه، الذى استولى على العرش وتزوج أمه بعد وفاة الملك.
يدخل هاملت فى صراع بين الرغبة فى الانتقام والبحث عن دليل يؤكد حقيقة ما سمعه، ويتظاهر بالجنون حتى يراقب المحيطين به ويختبر صدق رواية الشبح.
وتتحول المسرحية إلى تأمل فى الحياة والموت والخيانة والشك، وتنتهى بمواجهة دامية تسقط فيها معظم الشخصيات الرئيسية.
وقد أصبحت شخصية هاملت واحدة من أكثر الشخصيات المسرحية حضورًا فى الثقافة العالمية، لأنها تمثل الإنسان الذى يملك الوعى، لكنه يجد صعوبة فى الانتقال من التفكير إلى الفعل، وتطارده الأسئلة كلما حاول الوصول إلى قرار نهائى.
تقدم مسرحية «روميو وجولييت» قصة شاب وفتاة ينتميان إلى عائلتين متصارعتين فى مدينة فيرونا الإيطالية.
يقع روميو، من عائلة مونتاجيو، فى حب جولييت، ابنة عائلة كابوليت، ويحاول الاثنان بناء علاقتهما بعيدًا عن العداء القديم بين الأسرتين.
يتزوج الحبيبان سرًا، لكن سلسلة من المواجهات وسوء الفهم تؤدى إلى نهاية مأساوية، يدفع فيها الشابان ثمن صراع لم يشاركا فى صناعته.
وتحولت المسرحية إلى واحدة من أشهر قصص الحب فى العالم، كما أعيد تقديمها فى المسرح والسينما والموسيقى والفنون البصرية بصيغ مختلفة.
وتتجاوز المسرحية قصة الحب بين بطليها، إذ تكشف أثر الكراهية الموروثة فى الأجيال الجديدة، وتطرح سؤالًا حول الثمن الذى يمكن أن يدفعه الأبناء نتيجة صراعات الآباء.
فى مسرحية «ماكبث»، يتلقى قائد عسكرى نبوءة تخبره بأنه سيصبح ملكًا، فتدفعه رغبته فى الوصول إلى العرش، وتحريض زوجته، إلى قتل الملك والاستيلاء على الحكم.
لكن الجريمة الأولى تفتح بابًا لسلسلة من الجرائم، ويصبح ماكبث أسيرًا للخوف والشك، بينما تنهار زوجته نفسيًا تحت ضغط الشعور بالذنب.
وتنتهى المسرحية بسقوطهما بعد أن تحوّل الطموح إلى قوة مدمرة قضت على حياتهما وعلى المحيطين بهما.
وتقدم «ماكبث» صورة للسلطة عندما تنفصل عن الأخلاق، كما تكشف كيف يبدأ الاستبداد بقرار فردى، ثم يتحول إلى دائرة من العنف يصعب الخروج منها.
تبدأ مسرحية «الملك لير» بقرار الملك تقسيم مملكته بين بناته الثلاث، وفق مقدار الحب الذى تعلنه كل واحدة منهن له.
تستغل ابنتان هذا الاختبار وتقدمان كلمات المديح، بينما ترفض الابنة الثالثة المبالغة فى التعبير عن مشاعرها، فيطردها والدها ويحرمها من نصيبها.
يكتشف الملك بعد ذلك زيف ابنتيه اللتين حصلتا على السلطة، بينما تبقى ابنته المطرودة أكثرهن إخلاصًا له.
ويدخل لير فى رحلة من الألم وفقدان العقل، قبل أن تنتهى الأحداث نهاية مأساوية.
وتناقش المسرحية معنى السلطة وعلاقة الأبناء بالآباء، كما تقدم صورة للإنسان عندما يفقد مكانته ويكتشف أن الكلمات التى وثق بها كانت وسيلة للوصول إلى النفوذ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك