مشاهد كثيرة يستحق التوقف أمامها في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم والجهازين الفني والإداري، بمدينة العلمين بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وجوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والمهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم.
وهي مشاهد تستحق أيضا استيعاب وفهم ما وراءها من رسائل مقصودة ومعبرةمشهد الكأس الذي أهداه ومنحه الرئيس للاعبين والجهاز الفني والاداري باسم" كأس الفخر والاعتزاز" في دلالة على أن هذا الفريق بجهازه الوطني بما قدمه من أداء بطولي واصرار وعزيمة ومستوى فني رفيع وسلوك أخلاقي يعبر عن صورة مصر الحضارية أمام العالم وبأن الكرة المصرية أصبحت رقما مهما في البطولات الدولية الكبرى وأن لدينا من المهارات والمواهب التي تتساوى وربما تتفوق على مهارات عدد كبير من لاعبي العالم اذا اتيحت لها الفرصة وتم تأهيلها واعدادها ودعمها بالشكل اللائق والمناسب.
واذا كان قد اتفق على تسمية الكأس بكأس الفخر والاعتزاز فأنا أراه" كأس الشرف والنزاهة" الذي يستحقه لاعبي المنتخب الوطني بشهادة خبراء اللعبة وكبارها من اللاعبين والمدربين في العالم، في مقابل الكأس الذي باتت تلاحقه الاتهامات والشكوك بعدم النزاهة والشفافية والعدالة وهو كأس العالم.
فالمنتخب القومي خرج بشرف من البطولة مرفوع الرأس وترك وراءه تساؤولات وأسئلة واتهامات تلاحق من يديرون اللعبة في العالم داخل دائرة جهنمية تتحكم فيها سطوة المال ونفوذ السياسة.
كأس الفخر والاعتزاز أو كأس الشرف لقطة ذكية للغاية من الرئيس وهي خطوة غير مسبوقة وربما تصبح تقليدا رئاسيا لكل من يحقق انجاز يليق باسم مصر ويرفع اسم الوطن عاليا في المحافل الدولية سواء في مجالات الرياضة والعلم والفنون والثقافة وفي مجالات أيضا الانتاج أيضا.
الكأس الرئاسية والأوسمة فكرة رائعة يمكن أن تكون تقليد سنوي يمنحه الرئيس السيسي لكل متفوق وصاحب انجاز لمصر وفقا لمعايير يتم التوافق بشأنها في احتفال كبير في رسالة تحفيز وتشجيع للجميع.
المشهد الثاني هو الحفاوة الكبيرة من الرئيس بكل أعضاء الفريق وحرصه على الحديث مع أفراده وتناول الغداء معهم، وهي حفاوة تعكس التقدير للحالة والروح الوطنية لدى المصريين والشعور القومي لدى ملايين العرب في كافة الدول العربية واستعادة حالة الاصطفاف الوطني وبث الشعور بالأمل والطموح والايمان والثقة في نفوس ملايين المصريين بكافة طوائفهم وشرائحهم العمرية في امكانية تحقيق الانجاز والاعجاز رغم التحديات والصعاب والحرب النفسية التي لا تتوقف.
هذه الحالة الوطنية من الواجب استغلالها وتوظيفها وعدم التفريط فيها مرة أخرى لصالح انتماءات كروية ضيقة تفرق بين الجماهير ولا تفرق.
أقصد هنا الاعلام الرياضي الذي عليه أن يثبت أنه غير بعيد عن تلك الحالة والروح الوطنية التي أظهرها ملايين الشعب المصري بكافة انتماءاتهم وأصطف الجميع حول الوطن وعلمه ونشيده.
وأنه أيضا لن يشذ عن الركب الوطني والقومي مناهضا للعنصرية ومحاربا للفتنة الكروية سواء في الداخل أو الخارج.
الاعلام الرياضي له دوره الوطني خلال تلك المرحلة بتوظيف" حالة المنتخب القومي"المشهد الثالث في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للمنتخب وجهازه هي تلك" الروشتة" السريعة التي وضعها الرئيس للارتقاء بالرياضة المصرية وبكرة القدم تحديدا بضرورة العودة الى نظام الكشافين عن المواهب الصغيرة والشابة التي ربما تفوق موهبة محمد صلاح في القرى والنجوع والكفور والشوارع والحواري، ضرورة مواصلة العمل الجاد، وبذل الجهد، والحفاظ على الروح، وبناء أجيال جديدة من اللاعبين للبناء على ما تحقق من نجاح، مؤكداً سيادته استعداد الدولة لدعم الكفاءات ومنحهم الفرصة التي يستحقونها، وكذلك دعم الجهاز الفني الوطني.
وأشيد هنا بالتفاعل السريع من معالي وزير الشباب والرياضة الكابتن جوهر نبيل بالاعلان عن العمل على إعداد مشروع وطني لاكتشاف المواهب الكروية، يستهدف جميع محافظات الجمهورية الـ27، بهدف اكتشاف اللاعبين الموهوبين وتطويرهم، تمهيدًا لتصديرهم للاحتراف الخارجي أو دعم الأندية المصرية والدوري المحلي.
وسيتم عرض المشروع على الرئيس.
لكن واقع الأمر استوقفتني كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يؤكد على ضرورة وجود كشافين" متجردين" للمواهب الشابة.
وهي كلمة في الصميم وأصاب بها الرئيس – كما يقولون- كبد الحقيقة بل كل الحقيقة.
فالتجرد هنا يعني الاختيار السليم والصحيح بعيدا عن الانتماءات الكروية وبعيدا أيضا عن الانتماءات الدينية.
فالمواهب المصرية كلها سواء دون تمييز لا يفرق بينها عرق أو دين أو لون أو انتماء كروي.
وأظن أنها رسالة أمل لكل موهوب وتلقي بالمسئولية الوطنية والتحلي بروح الوطنية المصرية على الجهات المسئولة عن اختيار المواهب.
أظن الرسالة وصلت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك