لاشك أن أداء المنتخب المصرى البطولى ساهم بقوة في إظهار صورة مصر والمصريين بشكل مُشرف أمام العالم، وعزز القوة الناعمة المصرية كسلاح للتعبير عن المصريين ومواقفهم، لذلك يعد هذا الإنجاز نموذجاً ملهماً للشباب وإثباتاً لحضور مصر القوي دولياً، وأثبت القدرة على إيصال الصوت المصري وإبراز الوحدة الوطنية، فضلا عن أن التلاجم الشعبى أثناء متابعة الجماهير المصرية لمباريات المنتخب، تحول إلى كرنفالات وطنية تعكس الوعي والانتماء والروح المصرية، لترسل رسائل ثقافية وحضارية للعالم كله، مما سيلقى بثمار اقتصادية وسياحية وتنموية، وأيضا سياسيا.
ليأتى الاستقبال الرئاسي من قبل الرئيس السيسى وتكريم المنتخب، كرسالة تقدير بالغة الأهمية للأداء البطولي، وتأكيد على الاهتمام العميق ببناء الإنسان، والحرص على تطوير منظومة الرياضية، فضلا عن أن التكريم - فى حد ذاته - خطوة معنوية ممتازة لتقدير جهد الجهاز الفني الوطني واللاعبين، غير أن منح أوسمة التكريم و" كأس الفخر والاعتزاز" يكرس مبدأ مكافأة المجتهدين، ويُسهم في غرس قيم الانضباط والإخلاص لدى الأجيال الجديدة، ويعمق أيضا مشاعر الانتماء والفخر بالهوية والشخصية المصرية.
لذلك، يتطلب استغلال ما حدث من زخم رياضى وجماهيرى، والاهتمام الرئاسي والتلاحم الشعبى، في الارتقاء بالمنظومة الرياضية، بدءا من العمل على تطوير البنية التحتية خاصة مراكز الشباب في الأقاليم والمحافظات، مع ضرورة مواجهة أي مظاهر سلبية خاصة المحسوبية والمجاملات والعمل على تحقيق النزاهة والشفافية في معايير الاختيار واكتشاف المواهب، مع العمل على ضرورة ضمانة استدامة الإنجازات الرياضية.
والبداية، أعتقد أنها تبدأ بتوجيه الرئيس بإطلاق شبكة الكشافين المتجردين، من خلال لجنة تضم خبراء محايدين للبحث وللكشف عن المواهب والقرى والمحافظات، مع السعى بجدية نحو تحديث منظومة المسابقات المحلية، والتي تبدأ بالتجرد وإعادة هيكلة دوريات الناشئين لتقليل الفوارق البدنية والفنية وتجهيزهم للمنافسات الدولية، مع أهمية أن يكون هناك تمويلا ورعاية حقيقية للكفاءات الرياضية، وتمكين للكوادر الوطنية لضمان الاستقرار الاستراتيجي فى إطار تحكمه النزاهة والوطنية والجدارة والكفاءة ولا شئ آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك