تسعى شركة" سبيس إكس" إلى توسيع شبكتها المدارية على نطاق غير مسبوق، بعدما تقدمت بطلب للحصول على موافقة لتشغيل كوكبة ضخمة تضم نحو 100 ألف قمر صناعي من الجيل الثالث، في خطوة قد تشكل قاعدة تقنية ولوجستية لمشروع إيلون ماسك الطموح لنقل قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء تحت اسم" ستارمايند".
وكشف عالم الفلك ومتتبع الأقمار الصناعية، جوناثان ماكدويل، أن" سبيس إكس" قدمت طلبًا إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية لتشغيل الأقمار الجديدة، مرجحًا أن تكون امتدادًا متطورًا لشبكة" ستارلينك" للإنترنت الفضائي.
وبحسب التقديرات، سيزن القمر الصناعي الواحد بين طنين و2.
5 طن، بينما ستتراوح مساحة ألواحه الشمسية بين 300 و400 متر مربع، ما يجعله أكبر بكثير من أقمار" ستارلينك" المستخدمة حاليًا.
ومن المقرر أن تعمل هذه الأقمار في مدار منخفض حول الأرض على ارتفاع يتراوح بين 320 و480 كيلومترًا، فيما قد تحتاج عملية إطلاقها إلى صاروخ" ستارشيب" العملاق بدلًا من صواريخ" فالكون 9" التي تعتمد عليها الشركة في الوقت الراهن.
هل تمثل الأقمار الجديدة بداية" ستارمايند"؟ورغم ارتباط المشروع بأفكار إيلون ماسك حول الذكاء الاصطناعي الفضائي، فإن الأقمار الجديدة لا تعني بالضرورة أنها مخصصة مباشرة لمشروع" ستارمايند"، لكنها قد توفر البنية التحتية اللازمة له، بفضل اعتمادها على ألواح شمسية ضخمة، وتقنيات اتصال بين الأقمار، وإمكانية إطلاق أعداد كبيرة بواسطة" ستارشيب".
وتشير" سبيس إكس" إلى أن أقمار" ستارمايند" المستقبلية يمكن أن تعالج البيانات في الفضاء، ثم ترسل النتائج إلى الأرض عبر شبكة" ستارلينك".
ماسك يربط المشروع بمستقبل الحضاراتويربط إيلون ماسك مشروع" ستارمايند" بما يعرف بـمقياس" كارداشيف"، وهو تصور علمي يقيس تقدم الحضارات وفق قدرتها على استغلال الطاقة.
ويعتقد ماسك أن البشرية لا تزال تستفيد من جزء ضئيل من طاقة الشمس، وأن نقل مراكز حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء قد يمثل خطوة نحو الوصول إلى مستوى أعلى من استغلال الطاقة.
وتخطط" سبيس إكس"، وفق رؤية ماسك، لنشر ما يصل إلى مليون قمر صناعي يعمل كل منها كمركز حوسبة صغير، فيما وصف النموذج الأولي" إيه آي 1" بأنه يشبه" خزانة حوسبة في الفضاء" تعمل بالطاقة الشمسية.
تحديات تقنية واقتصادية أمام المشروعوأكد ماسك أن المشروع يعتمد على تطوير تقنيات موجودة بالفعل في" ستارلينك"، مثل أنظمة الطاقة الشمسية والتبريد والاتصالات، مشيرًا إلى أن الفضاء يوفر مصدرًا شبه مستمر للطاقة الشمسية، إلى جانب سهولة أكبر في التخلص من الحرارة مقارنة بمراكز البيانات على الأرض.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد الضغوط على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الأرضية بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والحاجة المستمرة إلى أنظمة تبريد متقدمة، ما يزيد الضغط على شبكات الطاقة ويؤثر في توسع مشاريع جديدة.
لكن محللين نقلت عنهم وكالة" رويترز" يرون أن الفوائد القريبة من توسع" سبيس إكس" في مجال الذكاء الاصطناعي ستظل مرتبطة بمراكز البيانات الأرضية، بينما يبقى مشروع الحوسبة الفضائية رهانًا طويل الأمد.
وأشار المحللون إلى أن نجاح المشروع يتطلب تحقيق تقدم كبير في عمليات إطلاق صاروخ" ستارشيب"، وخفض تكاليف الإطلاق، وتطوير الأقمار والرقائق، مرجحين أن لا يصبح مؤثرًا على نطاق واسع قبل أكثر من عقد، في وقت قد تحقق فيه مراكز الحوسبة الأرضية الحالية عائدات تتجاوز 28 مليار دولار سنويًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك